English  

كتب his second presidency

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رئاسته الثانية (معلومة)


الانتخابات الرئاسية

حصلت الانتخابات النيابية في سورية، ووزعت من خلالها معاقد البرلمان على الشكل التالي: 19 للحزب الوطني، 30 لحزب الشعب، 2 للحزب السوري القومي الاجتماعي، 17 لحزب البعث العربي الاشتراكي، ومقعد واحد للحزب الشيوعي السوري، ذهب لأمينه العام خالد بكداش. ترشح خالد العظم لرئاسة الجمهورية، وترشح ضده لطفي الحفار عن الحزب الوطني ولكنه سرعان ما سحب ترشيحه عندما عَلم برغبة شكري القوتلي بالعودة إلى المنصب. وفي الانتخابات الرئاسية التي تمت تحت قبة المجلس، فاز شكري القوتلي بالرئاسة الأولى، عبر نيله 91 صوتاً من أصل 142 صوتاً داخل المجلس النيابي، مقابل 42 صوتاً لصالح خالد العظم. وفي 5 أيلول 1955، ألقى شكري القوتلي القسم الرئاسي، للمرة الثانية في حياته، وبدأ العمل في ولايته الدستورية الثانية والأخيرة.

حكم اليسار

اختار الرئيس القوتلي المحامي سعيد الغزي ليكون رئيساً لحكومته الأولى، قبل تولي صديقه المحامي صبري العسلي لهذا المنصب عام 1956، وذهبت رئاسة المجلس النيابي للدكتور ناظم القدسي عن حزب الشعب، ثم لأكرم الحوراني عن حزب البعث، وهو معارض قديم لشكري القوتلي. وفي حكومة العسلي، عُيّن صلاح البيطار عن حزب البعث وزيراً للخارجية، وهو مُقرب من جمال عبد الناصر، وأوتي باللواء عفيف البزرة، المحسوب على الحزب الشيوعي السوري، رئيساً للأركان الجيش. وقد توسعت سلطة المباحث في عهد القوتلي عن طريق العقيد عبد الحميد السراج، مدير المكتب الثاني في سورية، المحسوب أيضاً على مصر والاتحاد السوفيتي. وقد اتسم عهد القوتلي بالجنوح إلى المعسكر الشرقي في الحرب الباردة، حيث تم تبادل العلاقات الدبلوماسية مع كلّ رومانيا وتشيكوسلوفاكيا وجمهورية الصين الشعبية. وقف القوتلي ضد حلف بغداد والتحالف التركي العراقي، وكان يريد اتفاقًا شبيهًا بحلف بغداد يعقد بين مصر والسعودية وسورية.

أولى ثمار هذا التحول، كان توقيع صفقة أسلحة ضخمة وبأسعار مخفضة مع تشيكوسلوفاكيا في يناير 1956؛ تبعتها في أكتوبر اتفاقية ثانية حول تبادل القطن والمنسوجات وزيت الزيتون مع بولندا، ثم تبادل العلاقات الدبلوماسية مع الصين ورومانيا وكلاهما واقعتان تحت حكم شيوعي - اشتراكي. وفي نهاية شهر تشرين الأول 1956 سافر القوتلي إلى موسكو للحصول على دعم سوفييتي للرئيس جمال عبد الناصر خلال حرب السويس. وفي زيارته إلى الكرملين، وهي الأولى من نوعها لرئيس سوري، خاطب القوتلي الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف بالقول: "أرسلوا الجيش الأحمر إلى مصر...ذلك الجيش العظيم الذي هزم هتلر!" كما قامت سورية بقطع علاقتها مع كلّ من فرنسا وبريطانيا، احتجاجاً على العدوان الثلاثي، وأشرف عبد الحميد السراج على نسف أنابيب النفط البريطانية المارة عبر الأراضي السورية، دعماً لجمال عبد الناصر. وقد وقّعت دمشق في عهد القوتلي سلسة من الاتفاقيات مع الاتحاد السوفيتي، أبرمها وزير الدفاع خالد العظم، مُنحت سورية من خلالها سلاحاً روسياً بقيمة 570$ مليون دولار، يتم تسديد قيمتها بالتقسيط عبر عائدات القمح السورية، على مدى 12 سنة. وفي 12 آب 1957، تم الكشف عن مؤامرة أميركية لقلب نظام الحكم في سورية ووُجهت أصابع الاتهام إلى الملحق العسكري الأميركي روبيرت مالوي والسكرتير الثاني هاوارد ستون والسفير جيمس موس، الذين طُردوا فوراً من دمشق، فردت أميركا بالمثل وقامت بطرد الدكتور فريد زين الدين، السفير السوري من واشنطن. وقد جاء الضوء الأخضر للانقلاب على القوتلي مجدداً من الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور، الذي اتهم نظيره السوري بالوقوف مع الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة.

على صعيد السياسة العسكرية، فإنّ 68% من الموازنة السورية لعام 1955 كانت مخصصة للجيش، وفي 20 أكتوبر 1955 حقق القوتلي أحد مشاريعه القديمة بتوقيع ميثاق الدفاع المشترك بينهما، والذي كان من بين بنوده إنشاء قيادة مشتركة للحرب ومجلس دفاع مشترك. في العام نفسه، أشهر القوتلي اتفاقًا للدفاع المشترك مع لبنان. في 6 مارس 1956، كان القوتلي يعقد مع الملك حسين والملك سعود بن عبد العزيز وجمال عبد الناصر قمّة في عمّان تبعتها قمة أخرى بين القوتلي والملك حسين في 11 نيسان 1956، نجح القوتلي فيها بتحييد الأردن عن حلف بغداد، وتوقيع اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين في حال العدوان الإسرائيلي على أحدهما، لكنه فشل في إقناع القيادة الأردنية بالتحول نحو الكتلة الشرقية - الناصرية، وفصل تحالفها مع بريطانيا.

الوحدة مع مصر

    كان من نتيجة العدوان الثلاثي على مصر وأزمة قناة السويس خلال فترة 1956 - 1957، نتائج بالغة الأثر على سورية، فأعلنت حال الطوارئ بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، وتفشت شعبية الناصرية، وهُوجمت المصالح العراقية التي تمثل "الرجعية العربية"، وساءت العلاقات مع لبنان تحت حكم كميل شمعون.

    وفي 13 آب 1957، رفضت الحكومة السورية عرضًا أمريكيًا بتقديم 400 مليون دولار، أي أربعة أضعاف حجم موازنة الدولة السورية، مقابل السلام مع إسرائيل وكسر الحلف مع عبد ناصر، كما أعلنت إذاعة دمشق في الوقت ذاته إحباط مؤامرة إمريكية للانقلاب على حكم القوتلي وأرسلت مصر قوات إلى سورية وإلى ميناء اللاذقية في 11 أيلول بعد توتر العلاقات بين سوريا وتركيا، التي هددت بغزو سورية نفسها وضم حلب، متهمة نظام القوتلي بتهديد الأمن القومي التركي من خلال تحالفه مع الاتحاد السوفييتي.

    وفي يوم 11 كانون الثاني 1958، توجه وفد من الضباط السوريين إلى مصر يقودهم رئيس أركان الجيش اللواء عفيف البزرة والملحق العسكري المصري عبد المحسن أبو النور، للمطالبة بتوحيد سورية ومصر تحت راية الرئيس جمال عبد الناصر. ولم يقم أحد منهم بإبلاغ الرئيس القوتلي أو وزير الدفاع خالد العظم. تأخر الرئيس المصري في مقابلتهم، لأنه كان منشغلاً في استقبال رئيس إندونيسيا أحمد سوكارنو، وعند مقابلتهم سألهم جمال عبد الناصر عن موقف الرئيس شكري القوتلي من هذه الوحدة، مؤكداّ أنه وحدَه دون سواه مخول بالتفاوض باسم الشعب السوري والدولة السورية. ولكن الرئيس السوري قرر دعم جهود هؤلاء الضباط، بدلاً من معاقبتهم على تمردهم، فأرسل وزير الخارجية صلاح البيطار لإعطائهم شرعية سياسية وفاوض رسمياً على الوحدة باسم رئيس الجمهورية. اشترط عبد الناصر أن تكون الوحدة اندماجية لا فيدرالية، وأن تكون عاصمتها القاهرة وليس دمشق، مع شرط أخير، أن يتم حلّ جميع الأحزاب السورية، فوافق صلاح البيطار دون تردد. سافر القوتلي إلى مصر للتوقيع على ميثاق الوحدة السورية المصرية في شباط 1958، بعد أخذ موافقة مجلس النواب، وتنازل طوعياً عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة لصالح الرئيس عبد الناصر، الذي كرمه بلقب "المواطن العربي الأول" وقال إنه "الوجه العربي المشرق لسورية."

    المصدر: wikipedia.org