اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعدما حدث للحافظ من محن على يد أشاعرة دمشق، خرج منها إلى بعلبك فأقام بها مدة، فقال له أهلها: إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك فرفض الحافظ حرصًا على السلامة وعدم إثارة أدنى فتنة بين المسلمين، ثم توجه الحافظ إلى مصر وأخذ في التحديث والتدريس وذلك سنة 595 هـ، فلم يعجب ذلك أشاعرة دمشق الذين لم يكونوا ليرضوا بأي شيء سوى قتل الحافظ أو نفيه ومنعه من نشر العقيدة السلفية، فأرسلوا بالعديد من الفتاوى إلى صاحب مصر وهو الملك عماد الدين بن السلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي تُشنع ضد الحنابلة عمومًا والحافظ عبد الغني المقدسي خصوصًا، وترميهم بالتجسيم والتشبيه والزندقة، وهكذا حتى عزم عماد الدين على طرد الحنابلة من كل أنحاء مصر والتنكيل بهم، ولكنه مات قبل أن ينفذ عزمه، فعظم بعد ذلك الحنابلة في أعين الناس، ثم أخذ الأشاعرة في تأليب الملك العادل وولده الأمير الكامل محمد ضد المقدسي، وبالغ بعض الأشاعرة فأفتوا بكفره وإباحة دمه، فضاق الأمر بشدة على المقدسي وتكاثرت عليه الهموم والعلل وهو في كل يوم يترقب من يؤذيه ويسعى فيه حتى مات في القاهرة في شهر ربيع الأول سنة 600 هـ وهو دون الستين.