اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التاريخ عند الأستاذ الدكتور حسين أمين، سيد العلوم، وفي هذا المجال يقول إنه يكفي التاريخ انه يؤرخ لكل العلوم ولكل صنوف المعرفة فهو سجل للحوارات التي أثرت في حياة الإنسان، وهو يعني أيضاً بتوضيح العلاقة السببية بين السابق واللاحق من الحوادث الاجتماعية، وبهذا المعنى فان التاريخ بنظر الدكتور أمين "هو الذي يلهمنا كيف نواجه الاحداث، ونتعامل مع الأزمات".
وحول الفرق بين (المؤرخ) و(السياسي) يقول الدكتور حسين أمين، بأننا إذا كنا نؤمن بإن التاريخ كما يقول المؤرخ البريطاني سيلي، سياسة ماضية، وان السياسة تاريخ حاضر، فان المؤرخ هو الذي ينظر إلى الماضي ويتعرض للحاضر كنتيجة، أي انه يحلل الماضي ليتنبأ بالحاضر وعندها تكون السياسة تحليلا لحاضر يساعدنا في التنبؤء بالمستقبل ومن كل الوجوه يكون المؤرخ هو الذي يخلق السياسة.
بشأن موقفه من التراث، فان الدكتور حسين أمين يؤكد ((بان التراث ليس فقط هو ما متواجد في المتاحف أو المخازن، إنما هذا التراث يتجدد ويتطور بما نبذل نحن من جهود مخلصة من أجل الحفاظ عليه. والاعتبار به وتجديده بالشكل الذي يليق وتاريخ أمتنا الخالد)). وقد تحدث كثيراً حول هذا الموضوع في حوار أجراهُ معه الأستاذ جمعة عبد الصبور ونشره في مجلة الثقافة العربية (الليبية)، السنة (6) العدد (3)، مارس ـ آذار 1979 وقال ان الباحثين، عربا وأجانب، وضعوا أيديهم على كنز هائل من التراث الفكري العربي والإسلامي والذي هو حصيلة ضخمة وكبيرة ونافعة لمسيرة وديمومة حياتها من اجل الغد الأفضل، ومن واجب المؤرخين التأكيد بان التراث ليس شيئا جامدا ولابد من استلهامه واستحضار جوانبه الناصعة وتقديمها لأجيالنا الصاعدة وحينما سأله المحاور عن سبب اهتمامه بالفيلسوف والإمام الغزالي حتى انه حقق كتاب ( المقدمة في التصوف) للإمام ابي عبد الرحمن السلمي البغدادي المتوفى سنة (12 هجرية / 1021م) قال بان الغزالي بدأ شاكا ورافضا ثم انتهى متصوفا وقد أعجبت به لهذا فان ((اتجاهي ثوري، ولكن أميل للتصوف!)).
أكد الدكتور حسين أمين بان العرب أجادوا كتابة التاريخ، وبخاصة في كتابة المعاجم، والتاريخ المرتب على حوادث السنين (الحوليات) وقبل أن يظهر ابن خلدون، ظهر مؤرخون عرب ثقاة، فنحن نعتبرهم الرواد الأوائل في التقصي والبحث العلمي المجرد ومن هؤلاء الطبري والبلاذري والمسعودي وابن الأثير. الذين كتبوا تاريخ الأمة منذ نشأتها وأضاف (( الصحيح ان بعضهم كان يعمل على سرد الحوادث ولكن الصفة الواضحة. انه كان يقدم تلك المادة بأمانة ونزاهة .. وظهر ابن خلدون بعدهم، فجاء بطريقته العلمية وبنظرته الموضوعية، حيث ربط حدوث بعض الحوادث بمسببات قد تكون اقتصادية أو طبيعية )) . وقد اثبت العرب ان ما كتبه مؤرخوهم يتميز بالاصالة فهم لم يكونوا عالة على غيرهم.
كان الأستاذ الدكتور حسين أمين يؤكد باستمرار (( أولا نحن عرب بالدرجة الأولى أصالتنا عربية ولكننا نؤمن بالإسلام لأنه ديننا ومعتقدنا والجزيرة العربية أو الوطن العربي هو عربي بالأصل، ثم جاء الإسلام فوحد تفكيرنا وهذب نفوسنا والعرب مادة الإسلام والتفريق بين العروبة والإسلام هو عمل صعب))
كان حسين أمين يؤمن بان على المؤرخ ان يمارس دورا فاعلا في بناء نهضة أمته، لذلك بذل خلال السنوات الأربعين الماضية جهودا حثيثة لجمع المؤرخين العراقيين (في الجمعية التاريخية العراقية ) والمؤرخين العرب ( في اتحاد المؤرخين العرب) ، وقد كان وراء عقد الكثير من الندوات والمؤتمرات التاريخية في عدد من البلدان العربية وكان همه الكبير هو دراسة الأوضاع العربية الراهنة ومعرفة موقف المؤرخين منها .. وقد جاء موقفه هذا مبنيا على فكرة ملخصها: (( إن المؤرخ هو المفكر القادر على تقويم الوضع العربي الماضي والراهن بأسلوب علمي ورؤية معاصرة نابعة من إيماننا القومي )).