اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ءَامَنَ العَلَايلِيُّ بِأَنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ، وَأَنَّ العَمَلَ النِّسْوِيَّ لَا يَقِلُّ شَأنًا عَن أَعْمَالِ الرِّجَالِ؛ مُنطَلِقًا مِن رُؤَى صُوفِيّهِ الأَكْبَرِ الشَّيْخِ مُحْيي الدِّين ابْن عَرَبِيّ؛ فِي أَنَّ "مَا لَا يُؤَنَّثُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ". وَمُؤَكِّدًا عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ تَاءِ التَّأنِيثِ فِي اسْمِ "المَرْأَةِ" عَلَى اسْمِ "المَرْءِ" يَمنَحُ الأُنثَى دَرَجَةً تكَافِئُ دَرَجَةَ الرِّجَالِ؛ فَإِذَا كَانَ لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فِي سَبْقِ الخِلْقَةِ، فَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ دَرَجَةٌ فِي نَسَقِ الرُّتْبَةِ؛ فَدَرَجَةٌ مِن هُنَاكَ، وَرُتْبَةٌ مَكَافِئَةٌ مِن هُنَا. وَبِالتَّالِي فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ عِندَ العَلَايلِيّ دَوْرًا بَارِزًا مُسْتَمِرًّا فِي حَرَكَةِ التَّارِيخِ وَمَسَارِ الأُمَمِ، بَيْنَ القُطْبِيَّةِ المَرْكَزِيَّةِ وَهَامِشِيَّةِ الأَطْرَافِ، تَبَعًا لِمَا تَضطَّلِعُ بِهِ المَرْأَةُ زَمكَانِيّـًا، كَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَبِنتٍ وَشَقِيقَةٍ وَقَرِيبَةٍ وَنَسِيبَةٍ، مُسْتَقْطِبَةً المَرْجِعِيَّةَ، أَوْ مُكْتَفِيَةً بِدِينَامِيَّةِ الهَامِشِ! مِن هُنَا شَكَّلَتِ السَّيّدَةُ الأُولَى فِي الإِسْلَامِ خَدِيجَةُ بِنت خُوَيْلِد، قُطْبًا مَرْجِعِيّـًا فِي الإِسْلَامِ المُبَكِّرِ، وَأَوْحَتْ إِلَى الكَثِيرِينَ مِنَ المُؤَرِّخِينَ فِي المَصَادِرِ الإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِهَا، بِالكَثِيرِ مِنَ الرُّؤَى وَالإِشْرَاقَاتِ، تَثْمِينًا لِدَوْرِهَا وَتَعْزِيزًا لِمَنزِلَتِهَا؛ وَكَانَ لَهَا فِي فِكْرِ العَلَايلِيّ حُضُورٌ مُمتَازٌ لَم يَفْتَأ يَسْتَحِثُّهُ إِلَى الكِتَابَةِ عَنهَا كِتَابَةً عَبْرَ نَوْعِيَّةٍ.
وَلِأَنَّ العَلَايلِيَّ اخْتَبَرَ تَجْرِبَةَ الحُبِّ؛ فَقَدْ رَأَى فِي تَجْرِبَةِ العِشْقِ المُؤَالِفِ بَيْنَ نَبِيّ الإِسْلَامِ وَزَوْجِهِ الأَثِيرَةِ خَدِيجَةَ؛ مَا يَدْعُو إِلَى تَعْمِيمِ التَّجْرِبَةِ؛ فَصَاغَ لَنَا رِوَايَةً تَارِيخِيَّةً عَن تَجْرِبَةِ عِشْقِ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيّ، وَحُبِّ النَّبِيّ لِخَدِيجَةَ مِن بَيْنِ النِّسَاءِ؛ جَاعِلًا مِنهَا: "مَثَلهُنّ الأَعْلَى"؛ وَهِي الَّتِي غَذَّتْ نَبِيّـًا وَرَعَتْ وَصِيّـًا.