اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتقل الحبيب أحمد مشهور إلى شرق إفريقيا في أول زيارة لها سنة 1347 هـ/ 1929 م، ودخل زنجبار وقابله أهلها بالترحيب، وأقام لهم الدروس وأخذ يفسر لهم القرآن الكريم في شهر رمضان، وزار الحبيب صالح بن علوي جمل الليل في جزيرة لامو حيث يقيم، وأقام صِلاته الوطيدة مع الحبيب عمر بن أحمد بن سميط المقيم بزنجبار. وعندما وجد الحبيب أحمد مشهور أن تلك الديار، في شرق إفريقيا، قد خلت من الدعاة إلا عددا قليلا منهم قرر أن يستوطن تلك الديار حتى يقوم بالدعوة إلى الله وإرشاد العامة والخاصة إلى دين الإسلام، واستوطن مدينة مومباسا، ثم انتقل منها إلى أوغندا واستقر بها فترة ثمان سنوات في كمبالا عاصمتها من أجل الدعوة وذهب خلالها إلى المناطق المجاورة. وخلال إقامته في أوغندا واستقراره في العاصمة كمبالا استطاع بما له من نفوذ روحي أن يؤثر في الكثير من قلوب الناس، وأن يقضي على الكثير من العادات الخاطئة المتوارثة بين المسلمين في تلك النواحي بسبب الجهل وقلة الدعاة. فقد تصدى لما كان يحدث من اختلاط النساء والرجال وعدم التزام المسلمات بالحجاب، وعدم توريثهم للبنات. وتصدى للعلمانيين والشيوعيين من أبناء المسلمين الذين درسوا في المدارس التي أنشأتها الحكومات الاستعمارية. كما تصدى بقوة للقاديانيين واستطاع أن يرد البعض منهم إلى الإسلام.
وكان للتقدير والاحترام المتبادل بينه وبين عيدي أمين رئيس الجمهورية الأثر الكبير والدعم المعنوي البالغ الذي زاده تمكينًا في مجال الدعوة في أوغندا. وقبل وبعد ذلك يأتي دور الأمير بدر بن نوح المؤثر، وهو الدور الرئيسي الذي كان يستند عليه سواء في مجال الدعوة أو في المجالات الأخرى المتعلقة بالنشاطات العلمية والثقافية والاجتماعية.
وقد اتخذ من منبر مسجد ناكاسيرو في العاصمة منطلقًا آخر للتوجيه والإرشاد، والدعوة إلى التحلي بالأخلاق والآداب الإسلامية. وقبل أن يتخذ من مسجد ناكاسيرو منطلقًا رئيسيًا للدعوة مكث قبل ذلك بصحبة صديقه الداعية سعيد بن عبد الله البيض فترة في مدينة أروا، قام خلالها بوضع جحر الأساس لمسجد الرياض ومدرسة حياة الإسلام، ومسجدين في منطقة أرينقا غرب النيل، واعتنق الكثير من سكان هذه المنطقة الإسلام على يديه. ففي مدينة أرينقا في عام 1966 م افتتح مسجد التقوى ومدرسة النور الإسلامية، ولكثرة من اعتنق الدين الإسلامي في هذه المنطقة فقد أطلق عليها البعض محافظة المسلمين. وفي مسجده بناكاسيرو أقام الدروس الدينية المنتظمة، وكانت المواعظ الدينية التي يلقيها يوميا عقب صلاة الظهر تترجم إلى اللغة المحلية يترجمها الشيخ عبد الله كامو ليغيبا. وأسس للمكتبة الإسلامية في كمبالا التي عادت بالفائدة على روادها من طلاب العلم والمعرفة من المسلمين. وهناك الكثير من المساجد والمدارس أسست تحت رعاية الحبيب أحمد مشهور، وله رحلات عديدة مع سعيد البيض إلى تلك الجهات، وأول رحلة قاما بها إلى أوغندا سنة 1949 – 1950 م بصحبة الشيخ عبد الله بارعيدة والشيخ الأمين، وصلوا فيها إلى شرق شمال أوغندا كراموجا، وغربي كينيا كوسومو وما حولها. ووصل مع سعيد البيض إلى الحدود الشرقية الجنوبية للكونغو، ودخلوا بعض الأدغال بها، كما وصلوا إلى جنوب السودان جوبا وواو، وقد كان لتلك الرحلات وما أعقبها من رحلات أثرها وتأثيرها على أهل تلك المناطق، ولا زالت آثارها شاهدة على ذلك.
وبالرغم من تفرغه للدعوة، فإنه لم يكن يقبل من أحد شيئا لنفسه، فقد اتخذ طريقة كثير من أسلافه العلويين الداعين إلى الله بأن يعملوا في التجارة حتى يستغنوا عن عطاء الناس، وكان بعض تلامذته والمتعلقين به يشاركونه في تجارته حتى يتفرغ هو للدعوة ونشر العلم بين الناس. ومن أبرز تلامذته الشيخ شعيب سيما كولا، والذي لازمه كثيرا طيلة إقامته في كمبالا، وكانت للعلاقات المتينة التي بينهما أثرها وتأثيرها في نشر الوعي الإسلامي، إلى أن أصبح فيما بعد وبما اكتسبه من العلم أول مفتٍ لمسلمي أوغندا، ومنهم الشيخ محمد لوبووا، والشيخ علي كلومبا، والشيخ قاسم سيموجوا، والشيخ آدم رمضان.
وقد رئس وفد أوغندا لدى رابطة العالم الإسلامي عدة سنوات، فكان يحضر الجلسات الرسمية للرابطة ويشرح للمسؤولين الأوضاع التي يعاني منها المسلمون في شرق إفريقيا، واحتياجاتهم للدعم المادي والمعنوي. وبسبب اهتمامه بشؤون المساجد ورعايتها عُين عضوا في لجنة رسالة المساجد في رابطة العالم الإسلامي، وشارك في مؤتمر إحياء رسالة المساجد الذي عُقد في مكة المكرمة في شهر رمضان سنة 1395 هـ/ 1975 م، وقدم إليه تقريرا عن أوضاع المساجد في كينيا.
وبسبب الانقلابات العسكرية المتلاحقة التي شهدتها جمهورية أوغندا ضد نظام الرئيس عيدي أمين وإبعاده عن البلاد، وتبدل الأوضاع في كينيا عقب استقلالها، ترك الحبيب أحمد مشهور أوغندا وعاد إلى كينيا عام 1389 هـ.
فإنه وبعد أن عاد إلى كينيا وكَبُر به السن صرف اهتمامه إلى تفقد أحوال حديثي العهد بالإسلام ومساعدة بعض المدارس الإسلامية الأهلية على النهوض ببعض واجباتها، وبناء وإعمار بعض المعاهد والمساجد بما يتوفر لديه من دعم مادي، ففي أجواء عام 1400 هـ افتتح مدرسة ومسجدًا في أودا، وفي 1401 هـ افتتح مسجد قونقوني، بالإضافة إلى التي مد يد المساعدة والعون لأئمتها والقائمين عليها، أو المشاركة في افتتاحها، ومنها: مدرسة الغنّاء ومكتبتها ومدرسة النور في مبروي، ومدرسة التهذيب في ماليندي، ومدرسة الحسنى في قيدا، ومدرسة الاتحاد في واتامو، ومدرسة الإصلاح ومدرسة الحداد ومسجد النعيم في نيامالا، ومدرسة الإخلاص في قنقوني، وغيرها من المساجد والمدارس في أنحاء كينيا، عدا المساجد والمدارس التي ارتبط بها أو ارتبطت به في أوغندا، كمسجد ناكسيرو ومسجد كبولي في كمبالا، ومسجد ومدرسة في أروا شمال غرب أوغندا وغيرها.
وكان كثير التنقل بين أفريقيا والحجاز، مؤديا لنسك الحج لما يقرب من أربعين حجة. وكانت له رحلات غيرها إلى حضرموت موطنه الأول، وإلى الحبشة، وإندونيسيا، وماليزيا، وعمان، ومصر، وبعض دول الخليج العربي الأخرى، وإلى السودان مرورًا. وطالما التقى بالعديد من رجالات العلم في كل البلاد التي زارها.