اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرّت دعوة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الناس في مكّة للإسلام بمراحل عديدةٍ؛ حيث بدأت الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك سريّةً في أول ثلاثة أعوامٍ، فكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يدعو أهل بيته والمقربين إليه، والموثوقين، والمأمونين من الناس؛ ولأنّ الدعوة كانت سريّةً ومحدودةً، لم يدخل -عليه الصّلاة والسّلام- وأتباعه في صراعٍ مع المشركين في مكّة، ثمّ انتقلت الدعوة إلى مرحلةٍ جديدةٍ بعد نزول قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، فبدأ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالجهر بالدعوة، في مكّة، وكان أوّل من خصّهم بالدعوة إلى توحيد الله تعالى؛ المقربون من بني هاشم، وبني عبد المطلب، وبعد نزول قول الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)، صدع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالدعوة إلى كافّة المشركين في مكّة، فبدأ الصراع بين الحقّ والباطل من هذه المرحلة، فقد أعلن محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- صراحةً بأنّ عبادة الأصنام شركٌ وضلال، ودعا المشركين إلى ترك عبادة آلهتهم الباطلة، وعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عاداتهم القبيحة، والتحلي بمكارم الأخلاق والفضائل، إلّا أنّهم رفضوا دعوته وأعلنوا إصرارهم على الشرك، وحربهم للإسلام وأهله، فقاموا بتعذيب المسلمين، واضطهادهم، والتنكيل بهم، بل وقتلهم في بعض الأحيان، ووصفوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالجنون تارةً، وبالسحر تارةً أخرى، كما قال تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)، وقوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)، وكان الهدف من كلّ ذلك الصدّ عن سبيل الله وعن توحيده سبحانه وتعالى، على الرغم من أنّ هذه المرحلة لم تشهد أيّ عملٍ قتاليٍّ من قبل المسلمين؛ إذ إنّ هذه المرحلة كانت محصورةً على الدعوة باللسان من غير قتال، واستمرت هذه المرحلة عشر سنواتٍ، وانتهت بالهجرة إلى المدينة المنوّرة.