English  

كتب his livelihood and sources of livelihood

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معيشته ومصادر رزقه (معلومة)


عاش أحمد بن حنبل فقيراً مكدوداً محدوداً، ولم يعش مجدوداً ذا مال وفير، وكان يؤثر الخصاصة على أن يكون ذا مال لا يعرف أنه حلال خالص، أو يكون فيه منة العطاء، وكثيراً ما كانت تضطره حاله أن يعمل بيديه ليكسب، أو أن يؤجر نفسه في عمل يعمله إذا انقطع به الطريق ولم يكن معه مال، وكان يؤثر ذلك على أن يقبل العطاء. وقد كان الإمام أحمد يعيش من غلة عقار قد تركه له أبوه، ويظهر أنه كانت له دكاكين يؤجرها، وإن كانت لا تجعله في بحبوحة من العيش فإنها تسد خلته وتدفع حاجته، والأخبار متضاربة على أنها لم تكن كبيرة بل كانت ضئيلة، وقد ذكر ابن كثير مقدارها فقال: «وكانت غلته من ملك له في كل شهر سبعة عشر درهماً، ينفقها على عياله، ويتقنع بذلك رحمة الله صابراً محتسباً». ويُروى أن رجلاً سأل الإمام أحمد عن العقار الذي كان يستغله ويسكن داراً منه كيف سبيله عنه، فقال له: «هذا شيء قد ورثته عن أبي، فإن جاءني رجل فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه».

وكان الإمام أحمد لا يرضى أن يأخذ من أحد عطاءً، ولا أن يقبل منه معونةً، ولقد كانت تشتد به الحال أحياناً، إذ لا تكفي تلك الغلة لنفقات عياله، وتنزل به العسرة فكان يتحملها صابراً، وكانت تلك العسرة تشتد وتعلو عن الاحتمال إذا كان في سفر وانقطع منه الزاد، فكان لا يهن ولا يضعف، ويتعب جسمه أيضاً في سبيل راحة نفسه. وقد كان ابن حنبل مع هذه القلة من المال من أسخى الناس بما في يده وما يستطيع، وكان حريصاً متشدداً في أن يكون ماله حلالاً طيباً، وكان عند الزكاة يبالغ في الإيجاب على نفسه فيختار أشد الأقوال، حتى كان يدفع زكاة عن عقاره الذي يغل والذي يسكنه، مستأنساً بفتوى لعمر بن الخطاب عندما فتح سواد العراق.

وكان أحمد بن حنبل يتعفف عن مال الخلفاء، بل كان يبعده عن نفسه إلى درجة النفور منه، فعندما جاء الإمام الشافعي إلى بغداد في المرة الثانية التي أقام فيها ونشر مذهبه بها، كان ابن حنبل قد التزم مجلسه، وما كان يفارقه إلا لطلب حديث في السفر أو الحضر، ولاحظ الشافعي أن أحمد كان يرحل إلى اليمن لطلب حديث عبد الرزاق بن همام، وكان يلاحظ بعد الشقة وعظم المشقة التي يعانيها الإمام أحمد في هذه الرحلة بسبب قلة المال، وكان الخليفةُ الأمين قد كلَّف الإمام الشافعي أن يختار قاضياً لليمن، فوجد أن من التسهيل على الإمام أحمد أن يكون هو قاضي اليمن، ليَسهُل عليه السماع من عبد الرزاق من غير مشقة، فعرض على أحمد فرفض، فكرر العرض، فقال أحمد للشافعي، وهو شيخه وله منه التجلة والاحترام: «يا أبا عبد الله، إن سمعتُ منك هذا ثانياً لم ترني عندك». ويُروى أيضاً أن المأمون دفع إلى شيخ من شيوخ الحديث في عصره مالاً ليقسمه على أصحاب الحديث لأن فيهم ضعفاء أراد أن يعينهم على ما خصصوا أنفسهم له، فما بقي منهم أحد إلا أخذ ما عدا أحمد بن حنبل. وكان أحمد بن حنبل يرد عطاء الخليفة ولو كان قد أرسله ليوزعه على أهل الحاجة والمعوزين، فقد رُوي أن الخليفة المتوكل وجه إليه ألف دينار ليوزعها على أهل الحاجة فقال: «أنا في البيت منقطع عن الناس، وقد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره، وهذا ما أكره».

المصدر: wikipedia.org