اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. لا يعرف يقينا متى وُلد علي بن أبي طالب، لكن بحسب بعض مصادر التراث مثل ما ورد في العمدة:24 فإنه ولد بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين عامًا من عام الفيل، أي الموافق 17 مارس 599 م أو 600 وفقا للموسوعة البريطانية، وتقول مصادر أخرى 23 أكتوبر 598 م أو 600 م. وهو أصغر ولد أبيه أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسؤول عن السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، التي قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي، وكان والدا علي قد كفلا محمدًا حين توفي والداه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيتهما.
تضاربت الروايات بأن عليا بن أبي طالب ولد داخل الكعبة، حيث يؤكد الشيعة أنه المولود الوحيد داخل الكعبة وفقًا لروايات تقول أن موضعًا بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني قد انشق لفاطمة بنت أسد حين ضربها الطلق فدخلت الكعبة وولدت علي. وذُكر ذلك في المصادر السنية ومنها المستدرك للحاكم النيسابوري فجاء فيه:
وورد هذا الخبر في مواضع أخرى من كتب السنة والشيعة وتضيف كتب الشيعة أنه عندما وصل خبر دخول فاطمة بنت أسد الكعبة، إلى أبي طالب أقبل هو وجماعة وحاولوا فتح باب الكعبة، حتى تصل النساء إلى فاطمة ليساعدنها على أمر الولادة، ولكنهم لم يستطيعوا فتح الباب، بينما ينكر بعض علماء الدين والمؤرخين السنة هذه الروايات الشيعية، حيث ضعف السيوطي سند رواية الحاكم، وضعفها صاحب تهذيب الأسماء، والثابت عند بعض أهل السنة هو أن حكيمًا بن حزام هو الذي وُلد في جوف الكعبة كما أورد ذلك الحاكم والذهبي وابن حجر وغيرهم. تذكر بعض المصادر أن فاطمة أرادت أن تسميه أسدا أو حيدرة تيمنا بأبيها، بينما أراد أبو طالب أن يسميه زيدا، لكن محمدا سماه عليا، وفي مصادر أخرى أن أمه جاءها هاتف يأمرها بتسميته علي. وروي أيضا أن والده وجد لوحا مكتوب عليه أبياتا من الشعر في مدح ابنه وتسميه علي.
حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثّرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه الرسول محمد وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء الذي عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ محمد عليا، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب، وتذكر بعض المصادر أنه كان يذهب معه إلى غار حراء للتعبد والصلاة، كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون "كرم الله وجهه" بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط.
أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد، الإسلام على أقاربه من بني هاشم، تنفيذا لما جاء في القرآن. وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع أهله وأقاربه على وليمة، وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا عليا. سمي هذا الحديث "حديث يوم الدار" أو "إنذار يوم الدار" أو "حديث دعوة العشيرة"، وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه:
و في رواية أخرى حول إسلام علي ذكر ابن الأثير في أسد الغابة:
وفي رواية عن أنس بن مالك: «بعث النبي يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء».
وبهذا أصبح علي أول من أسلم من الصبيان، وذهب البعض مثل ابن اسحاق إلى أنه أول الذكور إسلاما، وإن اعتبر آخرون من أهل السنة مثل الطبري أن أبا بكر هو أول الذكور إسلاما مستندين إلى روايات تقول أن عليا لم يكن راشدا حين أسلم، فالروايات تشير إلى أن عمره حين أسلم يتراوح بين تسعة أعوام وثمانية عشر عام؛ وفي رواية أوردها الذهبي في تاريخه: «أول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه». كما كان علي أول من صلى مع النبي محمد وزوجته أم المؤمنين خديجة بعد الإسلام، في حين نقل ابن سعد رواية يقول فيها علي أنه أول من أسلم.
لم يهاجر علي إلى الحبشة في الهجرة الأولى حين سمح الرسول لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك هرباً من اضطهاد قريش. وقاسى معه مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب. كما رافق محمدا في ذهابه للطائف لنشر دعوته هناك بعد أن اشتد ايذاء قريش له. مكث علي مع النبي محمد في مكة حتى هاجر إلى المدينة.
في اليوم الذي عزم فيه الرسول على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش في دار الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد كافة المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى النبي محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب النبي محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش. وفي بعض الروايات أنه سأل أصحابه من يبيت على فراشه فلم يجبه إلا عليا ثلاثاً، ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد "بليلة المبيت"؛ ويروى المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ سورة البقرة أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول. كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبي محمد. وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي محمد عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.