اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان أبو زهرة من أعلى الأصوات التي تُنادي بتطبيق الشريعة الإسلاميَّة في الحياة، وقرَّر أنَّ القرآن أمَر بالشورى؛ ولذا يجب أنْ يُختار الحاكم المسلم اختيارًا حرًّا؛ فلا يتولَّى أي سلطان حاكمًا إلا بعد أنْ يُختار بطريقة عادلة، وأنَّ اختيار الحكام الصالحين هو السبيل الأمثل لوقاية الشريعة من عبث الحاكمين، وكل تهاون في ذلك هو تهاونٌ في أصل من أصول الإسلام. ووقف أبو زهرة أمام قضية "الربا" موقفًا حاسمًا، وأعلن عن رفضه له ومحاربته بكلِّ قوَّة، وكشف بأدلَّة علمية فساد نظرية الربا وعدم الحاجة إليها، وأنَّ الإسلام حرَّم الربا حمايةً للمسلمين ولمجتمعهم. ورأى بعض مَن لا علم لهم بالشريعة يكتبون في الصحف بأنَّ من الصحابة مَن كان يترك العمل بالنص إلى رأيه الخاص الذي اجتهد فيه إذا اقتضت المصلحة ذلك، واستشهدوا على ذلك بوقائع لعمر بن الخطاب حين أبطل العمل بحدِّ السرقة في عام الرمادة؛ فقام الشيخ بجلاء هذا الموقف، وبيَّن أنَّ المصلحة تعتمد على النص وترجع إليه، وأنَّ القول دونما نص أو قاعدة كليَّة إنما هو قول بالهوى؛ فأصول الفقه تستندُ على أدلَّة قطعية، وأنَّه لا يجوز أنْ يعتمد على العقل في إثبات حكم شرعي، وأنَّ المعول عليه في إثبات الأحكام الشرعية هو النصوص النقلية، وأنَّ العقل مُعِين له، وأبان الشيخ اليقظ أنَّ عمر بن الخطاب وأمثاله من مجتهدي الصحابة لم يترُكوا العمل بالنص، وإنما فهموه فهمًا دقيقًا دون أنْ يبتعدوا عنه.