اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 3 سبتمبر عام 1939، وفي اليوم الذي أعلنت فيه بريطانيا شنها الحرب على ألمانيا؛ عُين تشرشل أمينًا للبحرية البريطانية وعضوًا بوزارة الحرب وهي وزارة تتكون في حالة الحرب فقط، وكانت تلك المرة الثانية بعد تعيينه في المنصب ذاته أيام الحرب العالمية الأولى. وعند إبلاغ هيئة البحرية البريطانية (مجلس الأميرالية)، أرسلت إشارة إلى الأسطول مفادها أن "ونستون، قد عاد". وفي منصبه، أثبت ونستون جدارته كأحد أفضل الوزراء خلال ما يسمى "بالحرب الزائفة"، عندما كانت تدور أغلب الهجمات بحرًا.
دعا تشرشل إلى اتخاذ ضربات إجهاضية من بينها احتلال ميناء خام الحديد الواقع في المنطقة النرويجية المحايدة بمدينة نارفيك؛ وكذلك احتلال مناجم الحديد في مدينة كيرونا بالسويد، في وقت مبكر قبل احتدام الحرب؛ لكن تشامبرلين وأعضاء مجلس الحرب كافة عارضوا هذا الرأي، ولم ينظر إليها إلا حينما غزت ألمانيا النرويج.
في 10 مايو 1940، قبل ساعات من الغزو الألماني لفرنسا مستخدمةً نهج الحرب الخاطفة عن طريق الدول المنخفضة؛ بات واضحًا أن تجاهل خطة تشرشل بغزو النرويج جعل بريطانيا لا تثق في ادعاءات تشامبرلين؛ وحينها لم يجد بدًا من الاستقالة! أكدت الأحداث الجارية أن اللورد إدوارد فريدريك وود –الإيرل الأول لهاليفاكس قد رفض منصب رئيس الوزراء لإيمانه بأنه لن يستطيع ممارسة سلطته بنجاح؛ كونه عضوًا في مجلس الوزراء وليس مجلس العموم. ولما كان معتادًا ألا يقدم رئيس الوزراء النصح للملك، أبدى تشامبرلين رغبته في شخص يحظى بدعم من جميع الأطراف الثلاثة الرئيسة بمجلس العموم. وفي اجتماع حضره تشامبرلين، وإدوارد وود، وتشرشل، وديفيد مارجيسون، انحاز مراقب الحكومة بالبرلمان لتوصية تشرشل بشأن بسط السيطرة على النرويج، ومن هنا عرض الملك جورج السادس منصب رئيس الوزراء على تشرشل. ويشار إلى أن أول ما قام به تشرشل كان مراسلته لتشامبرلين لشكره على الدعم الذي قدمه له.
كانت شعبية تشرشل لا تزال واهنة بين كثير من المحافظين والمنظمات المعارضة له. وللعلم، فإن تشامبرلين ظل زعيمًا لحزبه حتى وفاته في نوفمبر. وحينها، لم يكن تشرشل ليحصل على أية أغلبية يمنحها أي حزب سياسي في مجلس العموم؛ والتزم مجلس اللوردات بالصمت المطبق حيال تولي تشرشل منصب رئيس الوزراء. وفي أواخر عام 1940، أعلن زائر أميركي لبريطانيا قائلًا: "في كل مكان كنت أرى إعجاب الناس بحماس تشرشل، وشجاعته، وصلابته، وعزمه،" وأضاف: "كان يقول الناس لا نعلم ما كنا بفاعلينه بدون تشرشل، فقد كان يحترمه الناس بشدة؛ غير أنه لم يتصور أي شخص أن يصبح تشرشل رئيسًا للوزراء بعد الحرب. كان ببساطة الرجل المناسب في المكان والوقت الصحيحيين في الوقت التي كانت مشاعر الناس متخلخلة بسبب صراع بريطانيا مع أعدائها.
وفي خضم تلك الأحداث، أخذ الرأي العام وغيره من المطالب السياسية ينشدون السلام من خلال المفاوضات مع ألمانيا، ومن بين هؤلاء كان هالفاكس –وزير الخارجية آنذاك؛ وعلى النقيض رفض تشرشل تمامًا تلك الدعوات. وفي الوقت ذاته، كان يساور تشرشل إحساس باليأس حيال فوز بريطانيا، وأبلغ الجنرال هاستيجز ليونيل –ضابط بالجيش البريطاني، في يوم 12 من يونيو 1940 أنه "في غضون ثلاثة أشهر، سيموت كلانا". كانت خطابة تشرشل أحد أهم الأسباب التي جعلت الرأي العام يثور على أية طرق سلمية تجر بريطانيا لمعركة طويلة الأمد. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، خطاب تشرشل بمجلس العموم يوم ال18 من يونيو؛ إذ وصف تشرشل الحرب القادمة ب "أروع ساعة"؛ مسهبًا في حديثه قائلًا: "أتوقع بدء المعركة". وفي الوقت الذي أعلن فيه تشرشل رفضه لأية هدنة مع ألمانيا، استمرت بريطانيا في الحفاظ على إمبراطوريتها، بل واستأنفت عملياتها العسكرية لتوسيع إمبراطوريتها. وممن ناحيته، عمل تشرشل على تمهيد الهجمات المضادة التي قامت بها قوات التحالف لاحقًا بين عامي 1942-1945، وكان ذلك بوجود بريطانيا كرأس حربة لدعم الاتحاد السوفيتي بالمؤن، وتحرير أوربا الغربية. وردًا على انتقاده بأنه ليس من يدير الحرب؛ جعل تشرشل نفسه وزيرًا للدفاع، ليصبح بالتالي رئيس الوزراء الأكثر نفوذًا في العالم.
بعدها فورًا، أسند تشرشل مهمة إنتاج الطائرات إلى أصدقائه والمقربين، ورجال الصناعة، وملك الصحافة اللورد وليام ماكسويل –بارون بيفر بروك. كان لألمعية وكياسة ماكسويل دور كبير في التقدم السريع لكل من صناعة الطائرات والهندسة، وهو ما أحدث طفرة في القدرات العسكرية إبان الحرب آنذاك. أججت الحرب من حماس تشرشل البالغ من العمر 65 عامًا. ووصف صحفي أميركي عام 1941 الوضع قائلًا: "إن المسؤوليات المُلقاة على عاتق تشرشل هي أعظم ما يكون بالنسبة لأي إنسان آخر على وجه الأرض. وقد يظن البعض أن هذا الثقل سيفت من عضد تشرشل. أبدًا لن يحصل! فآخر مرة رأيته فيها، كان غاضبا كالثور، فبدا أصغر عشرين عامًا، شابًا كما حاله قبل الحرب.. تتخلخل رقة روحه في نفوس البريطانيين". كانت خطابات تشرشل مصدر إلهام عظيم للبريطانيين في خضم الأزمات والأعباء التي تواجهها بريطانيا. ويُعد خطاب تشرشل الأول بعد توليه رئاسة الوزراء هو الأشهر من بين خطاباته، حينها قال: "ليس لدي ما أقدمه سوء الدماء، الكدح، الدموع، والعرق". ووصف أحد المؤرخين تأثير تلك العبارة على البرلمان بال"مُكَهِربة"؛ فمجلس العموم الذي تجاهله في الثلاثينيات "يستمع ويهتف الآن!" وخلال هذا الخطاب، تبع تشرشل كلماته قبيل المعركة القادمة قائلًا: "سنحارب في فرنسا، سنقاتل في البحار والمحيطات، ستزداد ثقتنا وتغمرنا قوتنا مع كل معركة جوية، سندافع عن أرضنا، مهما كان الثمن، سنحارب على الشواطئ، وسننازل العدو في المهابط، سنبارز العدو في الميادين ونشتبك في الشوارع، بل سنصل للتلال، ولن نستسلم أبدًا". ثم صاح: "لنُعد أنفسنا لأداء واجباتنا، ونتحمل معًا، فإذا استمرت الإمبراطورية البريطانية والكومنولث في الوجود لآلاف السنوات، سيقول الرجال أن تلك اللحظة هي أروع اللحظات التي مرت بهم". وفي ذروة الحرب، وصفت دراسة استقصائية الوضع آنذاك في عنوان خطاب لا ينسى، التي أصبحت لقبا دائمًا، "الفئة القليلة" لمحطة سلاح الجو الملكي أوكسبريدج (RAF). كانت تلك الكلمات هي أول ما تحدث بها تشرشل عقب خروجه من الخندق رقم 11، الموجود تحت الأرض والخاص بسلاح الجو الملكي أوكسبريدج، المعروف حاليًا باسم "خندق بريطانيا" التي كانت تستخدمه المجموعة المقاتلة رقم 11 من سلاح الجو البريطاني أوكسبريدج أثناء الحرب العالمية الثانية. ومن بين أشهر خطاباته أثناء الحرب، ذلك الخطاب يوم 10 نوفمبر 1942، أثناء حفل غذاء ببيت عمدة لندن، ردًا على انتصار الحلفاء في معركة العلمين الثانية قائلًا خلاله: "هذه ليست نهاية المطاف، ولا حتى بداية النهاية، لكنها ربما، نهاية البداية!" لم يتبع تشرشل طريق المؤازرة وكسب التأييد من خلال نشر الأخبار السارة على جمهور الشعب البريطاني، بل قام بمخاطرة شدد فيها –متعمدًا- على الأخطار التي تواجه بريطانيا. كتب تشرشل عن "القوة البلاغية" قائلًا: "لا تمنح بالكامل، ولا تسترد بالكامل، ولكنها تتطور". لم تكن طريقته في الخطابة محط إعجاب الجميع؛ حيث قال عنه روبرت منزيس –رئيس وزراء أستراليا والمعروف بموهبته في صناعة العبارة- "استبداده الحقيقي هو عباراته المتألقة، المُغرية للعقول، فتفسح لها الحقائق المحرجة المجال لتتألق". وكتب آخر: "هو... عبد لكلماته التي يصوغها عقله حول الأفكار المختلفة... ويمكنه أن يقنع نفسه بكل حقيقة تقريبًا حالما تتيح له ذلك؛ ليسلك مشواره الذي بدأه في البرية من خلال وسائله الخطابية". وطوال حياته، عانى تشرشل من اضطراب اكتئابي وصفه ب"الكلب الأسود". وكتب طبيبه الخاص اللورد تشارلز ويلسون –البارون الأول لموران- في كتابه ساردًا أن تشرشل قد قضى سنوات الحرب يجد العزاء في قدح من الويسكي، والمشروبات الغازية، والسجائر. وقال عنه أيضًا بأنه عاطفي للغاية، وكانت تغمر دموعه عيناه خلال الاجتماعات التي تحمل أخبارًا غير سارة. والجدير بالذكر أنه في اجتماع البيت الأبيض، ظهر تشرشل والدموع تقف على حافة عينيه؛ عندما علم بأن الحلفاء قد فقدوا السيطرة على طبرق، لكن سرعان ما أجهش بالبكاء. بعدها، ترجل الرئيس الأميركي واقترب من تشرشل قائلًا: "أخبرني ما بوسعي لمساعدتك لأقوم به". إن الشخص الأقدر على وصف دوافع تشرشل المتناقضة، ونقاط الضعف في شخصيته خلال الحرب العالمية الثانية هو بالأحرى ذلك الرجل الذي اتصل به بشكل وثيق، رئيس الأركان العامة الإمبراطورية (CIGS)، المارشال آلان بروك. ذكر بروك في مذكراته الشخصية 1944 أن: "الأمر الرائع هو أن ثلاثة أرباع سكان العالم يتصورون أن تشرشل هو أحد أهم الإستراتيجيين في التاريخ، إنسان لا مثيل له من مالبورو؛ وأن الربع الأخير ليس لديه أدنى فكرة عن التهديد الذي مثله تشرشل خلال تلك الحرب. هذا أفضل بكثير ألا يعلم العالم بما ينبغي معرفته، وألا يشتبه في تلك الأرجل الطينية لهذا الكائن الخارق. بدونه، لكانت هلكت إنجلترا لا محالة، وبه كانت إنجلترا على وشك الوقوع في كارثة. ومرة أخرى، لم أعجب بشخص واحتقره في آن واحد بالقدر نفسه؛ فما كان لهذا التطرف المتناقض أن يجتمع في الإنسان نفسه".
كان تشرشل في علاقة حميمة مع فرانكلين ديلانو روزفلت، ولا سيما بين عامي 1939 و1945؛ حيث تبادل كل منهما ما يقرب 1700 خطاب وبرقية، واجتمعا 11 مرة. ذكر تشرشل أن علاقتة بروزفلت تساوي 120 يومًا من التواصل الوطيد بينهما؛ ضامنًا بذلك وصول الأغذية الأساسية، والنفط، والذخائر عبر ممرات النقل البحري شمال الأطلسي. وكان لذلك عميق الأثر في شعور تشرشل بالارتياح عند تولي روزفلت الرئاسة مرة أخرى عام 1940. وعقب فوزه، عمل روزفلت على تنفيذ خطة جديدة تهدف إلى تزويد بريطانيا بالمعدات العسكرية وشحن الحمولات الأخرى دون الحاجة إلى الدفع النقدي.
وحينها أقنع روزفلت الكونغرس بأن نتاج هذه الخطة المكلفة للغاية ستكون بمثابة دفاع بريطانيا عن الولايات المتحدة؛ وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور قانون الإعارة والتأجير (بالإنجليزية: Lend – Lease Act). والجدير بالذكر، أن تشرشل قد عقد 12 مؤتمرًا مع روزفلت نُوقشت خلالها معاهدات لتحديد الأسلحة الإستراتيجية من بينها: ميثاق الأطلسي، أوروبا أولًا، وإعلان الأمم المتحدة وغيرها من سياسات الحرب. ومن ثم جاء توقع تشرشل من مساعدة الولايات المتحدة بعد الهجوم على ميناء هاربر، "نحن نفوز بالحرب". وفي 26 من ديسمبر 1941، تطاول تشرشل على ألمانيا واليابان خلال اجتماع مشترك لبريطانيا والولايات المتحدة قائلًا: "من أي نوع ينحدر هؤلاء عندما ينظرون إلينا". أطلق تشرشل تنفيذيّة العمليات الخاصة (SOE) الخاضعة لوزارة "الحرب الاقتصادية" بقيادة هيو دالتون. وقد شهدت عملية إنشائها وإدارتها وتعزيز عملياتها السرية والحزبية والتخريبية داخل الأراضي المحتلة نجاحًا باهرًا. ويشار إلى أن "الكوماندوز البريطانية" كانت نواة لمعظم القوات الخاصة الحالية؛ وكان يشير إليها الروس باسم "البولدج البريطاني". كانت صحة تشرشل سيئة للغاية، وقد لوحظ ذلك من خلال نوبة قلبية عابرة أصابته في البيت الأبيض ديسمبر 1941، وما تلاها في المكان ذاته عام 1943 عندما اشتد عليه الالتهاب الرئوي. وبالرغم من ذلك، سافر تشرشل قاطعًا مسافه 100.000 ميل (160.000 كم) في ظل الحرب لمقابله قادة الدول الأخرى. وللأمان، كان تشرشل عادة ما يتخذ من "العقيد وأردن" اسمًا مستعارًا له. كان تشرشل عضوًا في العديد من الاتفاقيات قبل عام 1943، والتي رسمت ملامح الحدود الآسيوية والأوربية عقب الحرب العالمية الثانية. فخلال مؤتمر كويبك الثاني عام 1944، صاغ تشرشل نسخة أقل غلظة من "خطة مورجانثو"، ووقعها مع روزفلت حيث تعهدا في المقام الأول بتحويل ألمانيا بعد استسلامها غير المشروط إلى "بلد زراعي، ورَعَوِيّ من حيث طبيعتها". وقد وافق رسميًا على مقترحات الحدود الأوربية للمستوطنات كل من هاري ترومان - الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثون، وتشرشل، وجوزيف ستالين خلال مؤتمر بوتسدام. كانت لعلاقة تشرشل بهاري ترومان عظيم الأثر في العلاقات بين البلدين. ولما كان تشرشل يندب فقدان صديقة المقرب روزفلت، كان يدعم ترومان منذ نعومة أظافره في الرئاسة الأمريكية، قائلًا عنه: "هو نوع من القادة الذين يحتاجهم العالم في وقت الحاجة".
كان وقع غزو هتلر للاتحاد السوفيتي أشد الوقع على تشرشل المعروف باتجاهاته الملتهبة ضد الشيوعية؛ فصرح قائلًا: "إذا غزا هتلر الجحيم، فعلى الأقل سأجد المكان المناسب للشيطان حتى أذكره بمجلس العموم"، واضعًا في الاعتبار سياسته تجاه ستالين. وعلى الفور، أُرسلت المعدات والدبابات لنجدة الاتحاد السوفيتي.
وخلال لقاء الحلفاء بالدار البيضاء المؤرخ 14 يناير-23 يناير عام 1943، أعلنوا خلاله "ميثاق الدار البيضاء".كان الحاضرون: ونستون تشرشل، فرانكلين روزفلت، وشارل ديغول. انسحب جوزيف ستالين حينها مشيرًا إلى ضرورة وجوده بالاتحاد السوفيتي لمواجهة أزمة ستالينجراد. وفي الدار البيضاء، أقر الحلفاء التزامًا بمواصلة الحرب حتى إخضاع دول المحور لل"استسلام غير المشروط".
لكن بصفة خاصة، لم يكن تشرشل يوافق تمامًا على مبدأ ال"استسلام غير المشروط"، ولكنه تفاجأ بإعلان روزفلت هذا المبدأ أمام الحلفاء. كانت مسألة الحدود التي تربط بولندا بالاتحاد السوفيتي، وألمانيا؛ بمثابة مربط الخيانة خلال السنوات التي تلت الحرب، بمواجهتها الحكومة البولندية المعزولة. حاول تشرشل دفع ستانيسواف ميكاويتشوك –رئيس الوزراء البولندي وقتذاك- على الخضوع لرغبات ستالين، ولكنه رفض. كان تشرشل يعي كل الوعي بأن السبيل الوحيد لتخفيف حدة التوتر بين الدولتين تكمن في عملية فتح المعابر، أو بمعنى آخر ربط الحدود الوطنية. صرح تشرشل بذلك في 15 من ديسمبر 1944 بمجلس العموم، قائلًا: "إن فكرة التنفير، نستطيع أن نقول عنها طبقًا لأقصى حدود تفكيرنا، أنها ستكون الأكثر إرضاءً واستدامة... فلن يكون هناك خليطًا من الشعوب ليسبب المتاعب التي لا تنتهي... سنقوم بعملية تنظيف. ولست منزعجًا من عملية الانتقال تلك، والتي قد تكون ملائمة جدًا للظروف الحديثة". لكن نتيجة هذا الطرد للألمان حملت في طياتها الكثير من الصعاب؛ فوفقًا لتقرير عام 1966 صادر عن وزارة ألمانيا الغربية للاجئين والمشردين، كان عدد القتلى يفوق عتبة ال2.1 مليون شخص. عارض تشرشل بشدة الضم الفعلي لبولندا تحت مظلة الاتحاد السوفيتي، وكتب بمرارة عن ذلك في كتبه. لكنه عجز عن منع ذلك خلال مؤتمراته. وفي شهر أكتوبر 1944، اتجه تشرشل وإيدن إلى موسكو لمقابلة كبار القادة. وفي تلك الآونة، كانت القوات الروسية تتقدم في العديد من المدن بشرق أوروبا. تبنى تشرشل موقفًا ثابتًا يتلخص في أن كل ما يتم بشكل رسمي ومقبول خلال مؤتمر يالطا،يجب أن يكون مؤقتًا، وملازمًا لوقت الحرب، وأن تتعلق إدارة الأعمال بحسب من يريد أن يفعلها. كان أهم الاجتماعات يوم 9 من أكتوير عام 1944 في الكرملين، بين ستالين وتشرشل. وخلال هذا الاجتماع، ناقش كلاهما مسألة بولندا وشبه جزيرة البلقان. أخبر تشرشل ستالين: "دعونا ننتهي من مسألة البلقان. إن جيوشكم في رومانيا وبلغاريا. ونحن لدينا مصالح ومهمات وعملاء هناك. لا تدعوا أغراضنا تختلف بهذه الطريقة التافهة. إن بريطانيا وروسيا مهتمة بذلك الشأن حيث رجحت فرض سيطرتكم على رومانيا بواقع 90 %، في حين نحصل نحن على 90 % في اليونان، ونتقاسم سيرطرتنا على يوغسلافيا". وافق ستالين على هذا الاقتراح المئوي، موقعًا بعلامة الموافقة على ورقة فور سماعه الترجمة. وفي عام 1958، أي بعد خمس سنوات من توقيع هذا الاتفاق، أنكرت سلطات الاتحاد السوفيتي موافقة ستالين على هذا "الاقتراح الإمبريالي". كانت إحدى نتائج مؤتمر يالطا هي انتماء أي شخص سوفيتي تجده دول الحلفاء على أراضيها إلى الاتحاد السوفيتي. وقد أثر ذلك بدوره على السجناء السوفيتيين التي حررتهم دول الحلفاء، وامتد بدوره ليشمل جميع اللاجئين من أوروبا الشرقية. أطلق ألكسندر سولجنيتسين على عملية كييلهول اسم "السر الأخير" للحرب العالمية الثانية. وقد حددت تلك العملية مصير أكثر من 2 مليون نازح في أوربا الشرقية جراء الحرب.
في يونيو 1944، تمكن الحلفاء من فرض سيطرتهم على نورماندي وإجبارهم القوات الألمانية على الانسحاب تجاه ألمانيا والدفاع على جبهة واسعة طوال العام التالي. وعلى الرغم من فشل مهاجمة الحلفاء لألمانيا على ثلاث جبهات منها عملية ماركت جاردن، والهجوم المضاد الألماني، ومعركة الثغرة، فإن الهزيمة قد حلت بألمانيا في النهاية.
في 7 مايو 1945 في "المقر الرئيسي لمهام الحلفاء العسكرية" (بالإنجليزية: SHAEF) بمدينة ريمس الفرنسية، أقر الحلفاء بهزيمة ألمانيا. وفي اليوم ذاته، أعلن فلاش جون سانجي أنه غدًا سيحل يوم النصر لأوربا (بالإنجليزية: Victory in Europe Day). وفي يوم النصر، بث تشرشل نبأ استسلام القوات الألمانية إلى الأمة، وأن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ بحلول منتصف الليل. بعد ذلك توجه تشرشل إلى طريق وايت هول ليخطب في حشد ضخم قائلًا: "هذا هو نصركم"، فيصرخ الحشد: "لا إنه نصركم"، ثم يقوم بتشغيل أغنية "أرض الأمل والمجد". وفي المساء، خاطب تشرشل الشعب إذاعيًا، مؤكدًا على هزيمة اليابان في الأشهر المقبلة. وبالفعل، استسلمت اليابان في وقت لاحق يوم 15 من أغسطس عام 1945. وفي ظل الاحتفال بانتهاء ست سنوات من الحرب، كان يساور تشرشل قلق حيال هذا النصر. كان يرمي تشرشل إلى فرض الحدود المتفق عليها مسبقًا بين بريطانيا والولايات المتحدة على الفور؛ متوقعًا تجاهلًا من الجيش الأحمر -جيش العمال والفلاحين بروسيا- لتلك الحدود. ووفقًا لتلك الخطة المفاجئة من تشرشل وتبني القوات البريطانية لها؛ باغتت القوات البريطانية، القوات السوفيتية المتحالفة بهجوم مفاجيء في 1 يوليو 1945. ويشار إلى أن "رؤساء لجنة الأركان العسكريين" قد رفضوا الفكرة باعتبارها غير مجدية عسكريًا.