اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن بوغيرو في البداية ذا أهمية. كتب في ملاحظة عام 1848 عندما كان عمره 23 عامًا عن توقه إلى أن يتمكن من القيام بأعمال "جديرة برجل ناضج". لكن مع الوقت أصبح أكثر ثقة بنفسه: "اليوم أنا أكثر ثقةً، وقلبي مفتوح على الأمل، ولدي ثقة في نفسي. لا، ليست الدراسات المضنية التي أقوم بها غير مجدية، والطريق الذي أتبعه طريق جيد، وبعون الله سوف أحقق المجد، المجد العادل والنقي". عمل دون كلل، وكان على درجة عالية من الانضباط والمنهجية، وأصبح غنيًا ومشهورًا، وترك أعمالًا جمة، حتى بلغ عدد لوحاته 828 لوحة مسجلة.
في الجزء الأكبر من حياته المهنية، كان بوغيرو يعد من أعظم الرسامين الأحياء والمجسد الأكمل للمثالية الأكاديمية مقارنة برفائيل. كان مزجه الناجح بين المثالية والواقعية أكثر ميزاته إعجابًا، حيث أشاد غوتيه بها قائلًا أن لا أحد يمكن أن يكون أكثر حداثة وفي الوقت ذاته أقرب إلى المثالية الإغريقية منه. بلغت أسعار أعماله أرقامًا فلكية، وشاعت طرفة عن أنه يضيع خمسة فرنكات في كل مرة يضع فيها فرشاته ليقضي حاجته. كان معلمًا لعدد كبير من التلاميذ، وقد كان أيضًا مفتاحهم الدائم تقريبًا للتسويق. هيمن على صالات باريس في الوقت الذي كانت فيه باريس مركز الفن الغربي، وأصبحت شهرته في أيام تألقها تضاهي شهرة رئيس فرنسا. كان جامعو التحف الأمريكيون يرونه أفضل رسام فرنسي في عصره، كما نال تقديرًا بالغًا في هولندا وإسبانيا.
رغم ذلك، عندما بدأت الحداثة صعودها في أواخر القرن التاسع عشر، بدأ نجم بوغيرو يخفت. رأى ديغا ورفاقه بوغيرو رسامًا مزيفًا في الأساس، واستخدموا المصطلح "Bouguereauté" (المرتبط ببوغيرو) في ازدراء الأساليب المماثلة لأسلوبه، رغم أنهم اعترفوا بأنه ينبغي أن نتذكر في المستقبل أنه واحد من أعظم الرسامين الفرنسيين في القرن التاسع عشر. رأوه تقليديًا قديمًا قليل الأصالة متواضع الموهبة، تلك الموهبة التي قوض تعصب الأكاديميات فيها وغيرها من مواهب طلابها الإبداع وحرية التعبير حسب رأيهم. اتسم فنه باهتمامه بأدق التفاصيل وأسلوبه السردي ولفتاته العاطفية وتعلقه بالتراث، ولذلك رآه الحداثيون رمزًا للبرجوازية المنحلة التي تسببت بقيام الحرب العالمية الأولى.
لذلك سقطت أعماله في غياهب النسيان لعقود، واعتُبرت أعمالًا عقيمةً وفادحةً وسوقيةً. اختفت لوحاته من السوق وكان من الصعب أن يسمع المرء إشارةً إليها حتى في المدارس الفنية، باستثناء استخدامها كمثال لشرح "ما لا يجب فعله" للطلاب. حتى أن ليونيلو فنتوري ادعى أن أعماله لا تستحق أن تسمى "فنًا". لكن من المثير للاهتمام أنه على مدى السنوات ظهر بعض الفنانين الطليعيين الذين أظهروا آراءً إيجابيةً عنه. أراد فان جوخ رسم صورة صحيحة له، وكذا سلفادور دالي الذي دعاه "العبقري" وفيليب جستن الذي قال أنه "حقا يعرف كيف يرسم"، كما امتلك آندي وارهول واحدةً من أعماله.