اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يذكر الشيخ التليلي أن كان من المنادين بإصلاح التعليم الزّيتوني إصلاحا شاملا و قد شارك في أكثر المجالس المعقودة لهذا الغرض خلال الحكم الاستعماري و بعده إلى أن تعطل التعليم بالجامع الأعظم عقب الاستقلال و كتب مقالات في ذلك نشرت في أغلب الصحف ملحا بالخصوص على تشييد بناية متطورة ينتقل إليها ذلك التعليم و تأسيس مبيت لتلاميذ الآفاق. ومن جهوده كذلك بالنسبة للمدرّسين سعيه لتحقيق أمرين هامين بواسطة سلاح الإضراب:
إن تحقيق هذا المطلب ليس بالأمر الهين, و قد حاول الشيخ إقناع زملائه المدرسين في عدة اجتماعات بضرورة القيام بإضراب عن التدريس و لكن اكثرهم كان خائفا بسبب وجود الحكم العرفي آنذاك و ها هو الشيخ يروي لنا أطوار هذا الحدث من آخر اجتماع له بالمدرسين فيقول:
و في آخر اجتماع حضر عدد قليل منهم فقط فاغتنمت الفرصة و حمست من حضر على عقد الإضراب حالا لجعل المترددين أمام أمر مقضي فانعقد الإضراب و شكلنا لجنة كنت أحد أعضائها لمطالبة الدولة بتنظيرنا بأساتذة التعليم الثانوي و ترسيمنا في ميزان الدولة بعنوان جراية لا منحة فتعطل التعليم الزيتوني و توترت الأحوال في جميع المملكة و استدعيت اللجنة مرات من طرف الوزير و كذلك من طرف الباي و من طرف المقيم الجنرال ماست فكانوا يطالبوننا بفك الإضراب على أن تنظر الدولة بعين الاعتبار في المطالب فكنا نرفض و في آخر الأمر تقرر الاعتراف بالتنظير و تشكيل لجنة كنت أحد أعضائها للنظر في كيفية تطبيقه فحل الإضراب وتم التنظير على وجه ما من الحيف لكن فيه تحول إلى حال لا نسبة بينها وبين ما كنا عليه. وفي أثناء الإضراب قررنا إعطاء نصف المنحة التي كانت تعطى لكل مدرس ليس له مورد و اقترضت لذلك من بعض الموسرين و بعد فك الإضراب و اتصال المدرسين بجراياتهم أرجعنا الأموال لمستحقيها فعانيت من جراء ذلك أتعابا مرهقة.»
ومن آرائه الصّائبة تطوير التعليم الزّيتوني و الإبقاء عليه ليستمر إشعاعه قويا قاضيا على كل النزاعات الالحادية و لذلك فإنه اشتهر بمعارضته الشديدة لإدماج التعليم الزيتوني في التعليم العام, و قد عبّر عن ذلك في مقاله الطويل الذي نشرته جريدة الاستقلال بعنوان حول توحيد التعليم.