English  

كتب hindu temple

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معبد هندوسي (معلومة)


المعبد الهندوسي بيت رمزي، وهو مجلس الألوهة وجسمها. وهو بناءٌ مصمّم ليجمع الإنسان والآلهة معًا، باستعمال الرمزية للتعبير عن أفكار الهندوسية ومعتقداتها. رمزية المعبد الهندوسي وبنيته مستوحاتان من التراث الفيدي، ويستعمل فيهما الدوائر والمربعات. تمثل هذه الرموز تكافؤ العالم الأكبر والعالم الأصغر والعَوْد فيهما بالأرقام الفلكية، وباستعمال «موافقاتٍ مخصوصة مرتبطة بجغرافية المكان وارتباطاته مع الآلهة». يضمّ المعبد الهندوسي كل عناصر الكون الهندي، ففيه من الأشياء ما يمثل الخير، وفيه ما يمثل الشر، وما يمثب الإنسان، وكل ما يدل على الزمن الدائري بالمعنى الهندوسي، وعلى جوهر الحياة في الهندوسية، لذا يمثل المعبد رمزيًّا الدارما والكاما والأرثا والموكسا والكارما.

ذُكرت المبادئ الروحانية الممثلة رمزيا في المعابد الهندوسية في النصوص السنسكريتية الهندية القديمة (كالفيدات والأوبانيشادات)، أما قوانين بنائها فمذكورة في الرسائل السنسكريتية القديمة في العمارة (منها برهاتت ساميتا وفاستو ساترا). بُني هيكل البناء وصُممت زخارفه وخطّته على نحوٍ يكون مناسبًا للتللاوة وإقامة الشعائر القديمة، وفيه رمزيات هندسية تعكس عقائد المدارس المختلفة في الهندوسية وأخلاقها. يتخذ كثير من الهندوس المعبد الهندوسي قبلةً روحية، ومركزًا تزدهر حوله الفنون القديمة والاحتفالات الاجتماعية والاقتصاد.

للمعابد الهندية أشكال عديدة، وهي مبنية في أماكن متنوعة، وبأساليب مختلفة في العمارة، ويتأقلم شكلها حسب اختلاف الآلهة والعقائد المحلية، ولكن معظمهما مشترك في بعض الأفكار الرئيسة، وفي الرمزية والموضوعات. توجَد المعابد الهنجوسية في جنوب آسيا ولا سيما في الهند والنيبال وباكستان، وفي بلدان جنوب شرق آسيا مثل سريلانكا وكمبوديا وفيتنام وجزر إندونيسيا وماليزيا، وفي بلاد أخرى منها كندا وجزر الكاريبي وفيجي وفرنسا وغويانا وكينيا وموريشيوس وهولندا وجنوب إفريقيا وسورينام وتنزانيا وترينيداد وتوباعو وأوغندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وفي البلاد التي تسكن فيها مجتمعات هندوسية معتبرة الحجم. تمثل حالة المعابد الهندوسية اليوم ومظهرها الخارجي الفنون والمواد والتصاميم التي تطورت في الألفين الأخيرين من السنين، وتظهر أثر الصراعات بين الهندوسية والإسلام منذ القرن الثاني عشر. من أكبر المعابد الهندوسية في العالم: معبد سوامينارايانان أكشاردام في روبنسفيل في نيو جيرسي في الولايات المتحدة الأمريكية، بين نيويورك وفيلادلفيا، وقد افتتح عام 2014.

دلالة المعبد الهندوسي ومعناه

يعكس المعبد الهندوسي توليفة من فنون الدارما ومثلها، ومن عقائد الهندوسية وقيمها وطريق الحياة فيها. وهي الرابط بين الإنسان والآلهة والبوروشا الكونية في فضاء مقدس. ويمثل المعبد أيضًا المعرفة المثلثة (ترايي فيديا) في الرؤية الفيدية من خلال إظهار الروابط بين الكون (براهماندا) والخليّة (بيندا) في خطة فريدة مبنية على الأرقام الفلكية. يرى سوبهاش كاك شكل المعبد وشكل تماثيله امتدادًا طبيعيًّا للعقيدة الفيدية القائلة بالعَودية والتغير والمكافأة (بين العالم الأكبر والعالم الأصغر).

وفي النصوص الهندية القديمة، كان المعبد قبلةً للحج، وهو في لغتهم: تيرثا. وهو مكان مقدس يحاول جوّه وتصميمه أن يكثّف رمزيًّا العقائد المثالية لطريقة الحياة الهندوسية. توجَد في المعبد الهندوسي كل عناصر الكون التي تخلق الحياة وتحافظ عليها، من النار إلى الماء، ومن صور الطبيعة إلى تماثيل الآلهة، ومن المؤنث إلى المذكر، ومن الأصوات السريعة وروائح البخور إلى العدم السرمدي، لذا كان من أهم خصائص المعبد الهندوسي: الجامعيّة لكل عناصر الكون.

تقول سوزان ليواندوسكي إن المبدأ الذي بني عليه المعبد الهندوسي هو الإيمان بأن الأشياء كلها واحد، وأن كل شيء مرتبط بعضه ببعض. يرحّب بالحج في غرَفٍ مصممة رياضيًّا من 64 مربَّعًا أو 81، وهي شبكة فنية، تمجّد فيها الأعمدة والمنحوتات والتماثيل وتظهر المبادئ الأساسية الضرورية الأربعة: طَلَب الثروة أو النعيم (أرثا)، وطلب الشهوة أو المتعة الجنسية (كاما)، وطلب الفضيلة أو الحياة الصالحة (دارما)، وطلب المعرفة بالنفس (موكشا). في وسط المعبد، تحت تمثتا إله أو فوقه أو إلى جانبه، فراغ مقعر لا زينة فيه، يمثل البوروشا رمزيًّا، وهي المبدأ الأعلى، والكوني المقدّس، الذي لا هيئة له، والحاضر في كل مكان، والمتصل بكل شيء، وهو جوهر كل مخلوق. يُقصَد بالمعبد الهندوسي أن يشجع الاستبطان، ويسهل تطهير العابد عقله، ويبعث فيه إدراكًا لنفسه. أما الطريقة المخصوصة لبلوغ هذا فمتروكة لمدرسة العابد ومذهبه. تختلف المعابد في آلهتها الرئيسة، وهو ما يعكس الطيف الروحاني الواسع في الهندوسية.

في التراث الهندوسي لا خط يفصل بين العادي والمقدس. ومن هنا فإن المعابد الهندوسية ليست أفضيةً مقدسة فقط، بل هي أماكن عادية أيضًا. فلا يقتصر معنى المعبد الهندوسي ومقصده على الحياة الروحانية، بل يتسع ويشمل الطقوس الاجتماعي والحياة اليومية، وهو ما يجعل له معنًى اجتماعيًّا. جُعلت بعض المعابد من أجل احتواء الاحتفالات، وتمجبد الفن والرقص والموسيقا، وإقامة الزواجات أو الاحتفال بذكراها، والاحتفال بمولد الأطفال، وأشياء مهمة أخرى، والتعزية بموت إنسان عزيز. أما في الحياة السياسية والاقتصادية، فالمعابد الهندوسية مكانٌ يجري فيه توريث الملوك مُلكها لولاة العهد في السلالات الحاكمة، وهي مراكز تزدهر حولها الأنشطة الاقتصادية.

أشكال المعابد الهندوسية وتصاميمها

معظم المعابد الهندوسية لها شكل من اثنين: إما أن تكون بيتًا أو أن تكون قصرًا. أما المعبد البيت، فهو مأوى بسيط يكون بيتًا للإله. فالمعبد هذا مكانٌ يزوره العابد، كما يزور المرء صديقه أو قريبه. أشاء بانيني إلى استعمال صور مستطاعة النقل وغير مستطاعته. في المدرسة البكتية من الهندوسية، تُجعل المعابد أماكن لإقامة البوجا، والبوجا شعيرة للقِرى يمجد فيها الإله ويدعوه العباد منتظرين اتصال الإله. أما في المدارس الأخرى، فللعابد أن يمارس الجاب أو التأمل أو اليوغا أو الاستبطان في معبده. أما المعابد القصرية فمبنية بعمارة أشدّ إتقانًا وأفخم عمارةً.

المواقع

في النصوص السنسكريتية القديمة أن المكان الصالح للمعبد ينبغي أن يكون قرب الماء أو في الحدائق، حيث تزهر ورود اللوتس وغيرها، وحيث تُسمع أصوات البجع والبط والطيور، وحيث تستريح الحيوانات بلا خوفٍ من أذًى ولا ضرر. هذه الأماكن المتجانسة الهادئية مستحسنة في هذه النصوص، التي تصف هذه الأماكن بأنها أماكن لعب الآلهة، ومن ثمّ كانت أفضل الأماكن للمعابد الهندوسية.

«

تلعب الآلهة دومًا حول البحيرات،
حيث أشعة الشمس تحجبها مظالّ ورق اللوتس،
وحيث يخط البجع خطوطًا واضحة في الماء،
في الأرض التي يروي ثدياها اللوتس هنا وهناك،
حيث تسمع أصوات البجع والبط والطيور الجعدة الريش وغيرها،
وحيث تستريح الحيوانات قريبًا من ظل شجر النيكولا على ضفاف الأنهار.
تلعب الآلهة دومًا حيث تتخذ الأنهارَ حلية لها،
وأصوات البجع صوتًا لها،
والماء رداءها، والشبوط سكنها،
وحيث تتخذ الأشجار المزهرة على ضفاف الأنهار حلقًا لآذانها،
وملتقيات الأنهار أفخاذها،
ضفاف النهر العالية أثداؤها وريش البجع معطفها.
تلعب الآلهة دومًا قرب البساتين، قرب الأنهار والجبال والشلالات والبلاد التي فيها حدائق حُسّانة.

» – برهات سامهيتا 1.60.4-8، كُتب في القرن السادس الميلادي

يستحسن بناء المعابد الهندوسية الكبيرة في ملتقيات الأنهار، وعلى ضفافها وقرب البحيرات والسواحل، ولكن في برهات ساميتا أيضًا جواز بناء المعابد في الأماكن التي لا يوجد فيها مصدر طبيعي للماء. ولكن يفضَّل بناء بركة ماء في مفدمة المعبد أو على يساره ووجود حدائق مروية. إذا لم توجد الماء لا طبيعيًّا ولا بالبناء، ينوب عنها رمزٌ في أثناء تكريس المعبد للإله. يمكن أيضًا بناء المعابد، كما ذذكر في فينودارموتارا في الجزء الثالث من الفصل 93، في الكهوف والصخور المنخوتة، على رؤوس الهضاب لتوفر إطلالة سلامية، أو على أعالي الجبال لتشرف على القرى الجميلة، أو في الغابات والأديرة، أو قرب الحدائق، أو على رأس شارع رئيس.

المصدر: wikipedia.org