English  

كتب heritage in arab civilization

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التراث في الحضارة العربية (معلومة)


التراث هو انتقال السمات الحضارية أو الثقافية لمجتمع معين من جيل إلى جيل عن طريق التعلم والتعليم، ويسمى بالتراث الحضاري أو الثقافي أو الاجتماعي. ويتحدد التراث ـ كمصطلح اجتماعي ـ بالسمات الحضارية أو الثقافية والاجتماعية لأمة من الأمم. انه تركة الأجيال الماضية من حضارة مادية ومعنوية يتلقاها الأفراد من المجتمع، الذين هم أعضاء فيه.

وهذه السمات الحضارية هي كل شيء ـ بالنسبة للأشخاص، ولولاها لما استطاع المجتمع أن ينمو ويتطور ويتقدم. فالتراث الحضاري عنصر مهم من عناصر التطور، والإنسان المعاصر مدين لأجياله السابقة التي أورثته كل هذه النماذج التي لها الفضل الكبير في بلورة شخصيته الحضارية وتكاملها.

ويشكل التراث تراكما حضاريا وثقافيا عبر الأجيال والقرون لمضمون العناصر المادية والمعنوية للحضارة، كالمعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والصناعات والحرف وقدرات الإنسان وكل ما يكتسبه من المجتمع من سلوك متعلم قائم على الخبرة والتجارب والأفكار المتراكمة عبر العصور والتي تنتقل من جيل إلى آخر عن طريق اللغة والتقليد والمحاكاة.

والتراث الحضاري ظاهرة إنسانية عامة لكل المجتمعات والأمم. فكل أمة ومجتمع له تراثه الحضاري والثقافي من جهة، ومن جهة أخرى هناك تراث إنساني عام تشترك فيه كل الأمم والمجتمعات، ويخص الجنس البشري بأجمعه، لأن الإنسان يتميز عن الحيوان بقابلية اللغة والتفكير والعمل.

وتختلف المجتمعات الإنسانية في ارثها الحضاري من حيث عمق تراثها في التاريخ أو ضخامته أو بساطته وعدم تعقيده. وتراث أية أمة من الأمم يمكن أن يكون عاملاً مهماً وأساسيا في تطورها وتقدمها، لأن الإنسان في كل زمان ومكان وارث لما قدمه أسلافه من معارف وخبرات يستفيد منها في حاضره ويضيف إليها من خبرته وتجاربه ويطورها بعلمه ومعرفته من أجل بناء حاضره ومستقبله.

ولهذا فالتراث عملية تراكم دائمة ومستمرة عبر الماضي، مروراً بالحاضر وتجاوزاً للمستقبل. ولا يمكن إن يكون هناك قطع زمني في هذه العملية، فتجربة الإنسان في الماضي تصبح تجربة جديدة في الحاضر وتستمر للمستقبل. ولهذا يكون علينا إن نستفيد من الإرث لتطوير الحاضر وتجديده والعمل من اجل المستقبل، دون أن يطغى ارث الماضي على الحاضر ولا يلغي الحاضر الماضي، ولا يقف الماضي في سبيل المستقبل.

وتراث أية أمة من الأمم ليس تراكم معرفة وتجارب فحسب، لكنه تمثيل لشخصية الأمة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ويعني ذلك تمثيلاً لخصائص الأمة الحضارية، والمادية والمعنوية، فالشخصية القومية لا تولد في الحاضر وليست لها حقبة زمانية معينة، وانما هي وليدة ارث أجيال متعاقبة عبر التاريخ وعبر تجارب وخبَرات وأفكار، ولذلك فالتراث الحضاري هو العامل الأساسي في وحدة الأمة وبقائها واستمرارها، وهو الوسط الذي تنمو فيه الشخصية وتترعرع.وقد ترك العرب تراثاً ضخماً غنياً هو ثمرة جهود إنسانية واسعة وعميقة في التاريخ تمتد إلى العرب قبل الإسلام، عبر عصر الازدهار والتفتح العلمي، كانت مادة هذا التراث العظيم هي اللغة العربية، الغنية بمفرداتها التي جمعت ذلك التراث ووحدته وحفظته. فاللغة العربية هي لغة العلم والتخاطب في الميراث الحضاري العربي، والتي لعبت دوراً أساسيا وإنسانيا بما قدمته وإضافته في تطوير عصر النهضة العربية، عصر النقل والترجمة والتأليف والإبداع وما أحيته وطورته في التراث اليوناني القديم وأضافت إليه فكراً وتطبيقاً. وقد انطوى التراث العربي على الكثير من عناصر الحضارة المادية والمعنوية. وفي مختلف مجالات الحياة.

التراث العربي هو حلقة من سلسلة طويلة من الحضارات الإنسانية المتعاقبة، وهو جزء من التراث الإنساني العام، لأنه أدى ولا يزال دوراً أساسيا ومهماً في إغناء وتطوير الحضارة الإنسانية، ومن يتصفح كتب التراث العربي يجد أمامه عملاقاً متشعب الفروع، يضم الطب والرياضيات وعلم البصريات إلى جانب الفلسفة والجغرافية والآداب والعلوم الاجتماعية والفنون.ان الاهتمام بالتراث الحضاري مهمة ضرورية تحتاج إلى موضوعية وعقلانية من جهة وإلى عالمية الفكر الإنساني وتواصله من جهة أخرى، وان عملية إحيائه هي عملية انتقائية تحتاج أولا إلى الاستيعاب استيعاباً موضوعياً وذلك عن طريق فهمه وهضمه وتطويره نحو الأفضل وربطه بالمعاصرة التي تعني استيعاب الحاضر بخصوصياته القومية وربطه بالتراث الإنساني العالمي وخصوصيات العالم المعاصر.

ان مفهوم التراث أيديولوجيا ، يدل على هوية ثقافية معينة بمعنى القومية، أو على نوع ثقافي معين بمعنى التخصص، كقولنا في الحالة الأولى التراث العربي أو في الحالة الثانية التراث الفلسفي أو التراث العلمي وقد كانت الدلالة الثقافية المعينة لشعب ما خاصة الثقافة العربية مصدر خلاف بين المفكرين، لأن مفهوم التراث يخضع لمصادرات مفاهيم أيديولوجية مسبقة تحدده.على هذا النحو تنوعت وجهات النظر وتياراتها في الأيديولوجية العربية المعاصرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: التراثية السلفية (الدينية) التراثية العلمانية، التراثية القومية إلى ما هنالك.

إن تدرجات الفواصل النوعية بين هاتيك التيارات تنعكس على تحديد مفهوم ثان مرتبط بالتراث إلا وهو مفهوم العروبة. وبالتالي مفهوم الأمة، لما بينها من ترابط لا يمكن فصل عراه، فهل نقول: التراث العربي بالمعنى الشمولي لمفهوم العروبة بوصفه صفة كلية للحضارة السامية باعتبار العروبة آخر تجليانها الباقية، المستمرة على جميع مستويات الحضور التاريخي واللغوي؟ أم نقول:التراث العربي الإسلامي بحيث نطابق بين العروبة والإسلام عندئذ تجابه الفكر اشارات وشذرات عاصفة مثل: هل الإسلام دين قومي خاص بالعرب، أم انه دين أمم يتجاوز العرب؟ وبمفاهيم منطقية ـ هل يستغرق الإسلام العرب أم أن العرب يستغرقون الإسلام استغراقاً تاماً؟ حينئذ أين يمكننا وضع مفاصل العرب غير المسلمين من مسيحيين ويهود وغيرهم من الاقليات الاثنية، العرقية ـ الثقافية ـ اللغوية؟ وكيف يمكن حذف مرحلة عرب ما قبل الإسلام بعمقها وتراثها العظيم؟ لكل سؤالية اشكالاتها واحالاتها وشروطها واستدعاءاتها.

ان ضرورة التواصل لا الانقطاع مرتبط بأصالة ذلك التراث وحيويته، والتواصل يعني ربط الماضي بالحاضر عن طريق استيعاب مضمونه وهضمه وتطويره، وانقطاع التراث يعني فقدان الهوية القومية والحضارية، والإشكالية المثارة منذ مدة حول طريقة النظر إلى التراث في المجال الحضاري العربي الإسلامي ناجمة عن الدخول القوي للقيم الحضارية الغربية، وتراجع الأشكال التقليدية للفكر في مجتمعاتنا، مما اوهم انقطاعاً بين تالد الأمة وطريفها.

فكان هناك الذين رأوا إلغاء الماضي لصالح الحاضر، والذين نظروا للماضي بمختلف مناهج النظر والتحليل الحاضرة، والذين أصروا على أن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها. وهكذا ظلت المحاولات التي جرت لقراءة التراث في نطاق إحدى وجهات النظر الثلاث حبيسة الأيديولوجيا وقاصرة عن الفهم المتكامل.

المصدر: wikipedia.org