اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شاهدت أنطونيلي إعلانًا تابعًا للخدمة المدنية الأمريكية في «صحيفة فيلادلفيا» بعد أسبوع أو اثنين من تخرجها، إذ بحث الإعلان عن نساء حاصلات على شهادات في الرياضيات. خلال الحرب العالمية الثانية، عين الجيش الأمريكي موظفات لحساب مسار الرصاص والقذائف في مختبر المقذوفات البحثي. أنشئ المختبر على أرض الاختبار بمدينة أبردين في ماريلاند وتضمن موظفين من كل من أرض الاختبار بمدينة أبردين، ومدرسة مور للهندسة الكهربائية في جامعة بنسلفانيا. اتصلت أنطونيلي على الفور بفرانسيس بيلاس وجوزيفين بنسون اللتان كانتا زميلتاها في دراسة الرياضيات وأخبرتهما عن الإعلان. لم تتمكن بنسون من لقائهما، لذا التقت أنطونيلي وبيلاس في فيلادلفيا في صباح أحد أيام شهر يونيو من عام 1942 لإجراء مقابلة في مبنى ضمن شارع ساوث برود (مبنى تحالف اتحاد فيلادلفيا غالبًا). وبعد مرور أسبوع، عينت كلتيهما «كحاسوبين» بشريين بمعدل أجر (إس بي– )4، أي درجة الخدمة المدنية شبه المهنية. بلغ الأجر الابتدائي 1.620 دولارًا سنويًا، إذ صرحت أنطونيلي بأن الأجر «جيد جدًا في ذلك الحين». أبلغت أنطونيلي وبيلاس بالحضور إلى العمل في كلية مور للهندسة الكهربائية. تضمن عملهما حساب مسارات المقذوفات المستخدمة في جداول القذف بالقنابل، إذ اعتمدتا غالبًا على الآلات الحاسبة المكتبية الميكانيكية وصفحات ضخمة من الورق ذو الأعمدة. شعرت كل من أنطونيلي وبيلاس بالرضا لحصولهما على وظيفة تتطلب تخصصهما وتخدم المجهود الحربي على الرغم من انخفاض الأجر.
طبع المسمى الرسمي لخدمتها المدنية على وثائق عملها تحت باب «كمبيوتر». عملت أنطونيلي وبيلاس مع ما يقارب 10 «فتيات» (النساء المبرمجات)، و4 رجال ضمن مجموعة منقولة مؤخرًا من أرض الاختبار بمدينة أبردين إلى مدرسة مور. أدارت كل من أنطونيلي وبيلاس أعمالهما ضمن فصل دراسي سابق كبير في مدرسة مور، إذ استخدم هذا الفصل لاحقًا لبناء وتشغيل «إينياك» حتى شهر ديسمبر من عام 1946.
لم تؤهل الدورات الدراسية والمعرفة السابقة بالرياضيات أيًا من أنطونيلي أو بيلاس للعمل على حساب مسارات جداول الرمي، إذ لم تكونا على اطلاع بطرق التكامل العددي المستخدمة في حساب المسارات، ولم يقدم لهما المرجع («التحليل الرياضي العددي»، الطبعة الأولى، تأليف جيمس بي. سكاربورو، مطبعة جامعة أكسفورد، عام 1930) سوى القليل من المعلومات. وفي نهاية المطاف، تعلم الوافدين الجدد آلية القيام بالحسابات بدقة تصل إلى 10 منازل عشرية من خلال التدريب ومشورة المشرفة الموقرة ليلى تود. وُظف ما يقارب 75 «كمبيوتر» من النساء في مدرسة مور خلال تلك الفترة، إذ التحق العديد منهن بدورات دراسية على يد أديل غولدشتاين وماري ماوتشلي وميلدريد كرايمر. يقتضي كل سلاح وجود جدول رمي خاص به، إذ تضمن كل جدول رمي ما يقارب 1.800 مسار. يتطلب حساب مسار واحد ما يقرب 30-40 ساعة من العمل اليدوي مع الآلة الحاسبة.
بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، نُقلت أنطونيلي وبيلاس للعمل على محلل تفاضلي في سرداب مبنى مدرسة مور، اعتبر المحلل التفاضلي أكبر وأكثر الآلات الحاسبة الميكانيكية التناظرية تطورًا في ذلك الوقت، إذ لم يكن هناك سوى 3 في الولايات المتحدة و5 أو 6 في العالم (البقية في بريطانيا العظمى). أعير المحلل التفاضلي إلى جامعة بنسلفانيا طوال فترة الحرب. يستطيع المحلل التفاضلي (الذي اخترعه فانيفار بوش من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خلال العقد السابق، والذي حسنه موظفو مدرسة مور وأضفوا عليه المزيد من الدقة) حساب مسار واحد في غضون 50 دقيقة، بينما تطلب هذا الحساب 40 ساعة من العمل على الآلة الحاسبة المكتبية الميكانيكية سابقًا. حصلت أنطونيلي على ترقية أخرى لمنصب الإشراف على حسابات المحلل التفاضلي. عمل فريق المحلل التفاضلي ستة أيام في الأسبوع، ولم يحصلوا على عطل رسمية سوى في عيد الميلاد والرابع من يوليو (يوم الاستقلال).