اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُنسب اكتشاف ظاهرة المبادرة إلى أبرخش الرودسي أو النيقي (190 حتى 120 قبل الميلاد)، وهو عالم فلك إغريقي. وطبقًا لكتاب بطليموس المجسطي، قاس أبرخش خط طول نجم السماك الأعزل بالإضافة بقية النجوم الساطعة. وبمقارنة قياساته ببيانات العلماء الذين سبقوه، مثل تيموخاريس (320 حتى 260 قبل الميلاد)، وأريستليوس (280 قبل الميلاد تقريبًا)، استنتج أبرخش أن نجم السماك الأعزل قد تحرك درجتين بالنسبة للاعتدال الخريفي. قارن أبرخش أيضًا بين أطوال السنة المدارية (وهو الوقت الذي تستغرقه الشمس لتعود إلى الاعتدال)، والسنة الفلكية (وهو الوقت الذي تستغرقه الشمس لتعود إلى أحد النجوم الثابتة)، ووجد تعارضًا طفيفًا. استنتج أبرخش أن الاعتدالان كانا يتحركان «يتبادران» عبر دائرة البروج، ولم يكن معدل هذه المبادرة أقل من درجة واحدة في القرن، وبعبارة أخرى، تستغرق الدورة الكاملة وقتًا لا يزيد عن 36000 سنة.
فعليًا، ضاعت جميع كتابات أبرخش، بما يتضمن أعماله الخاصة بظاهرة المبادرة. ذُكرت هذه الأعمال بواسطة بطليموس، الذي يشرح المبادرة على أنها دوران القبة السماوية حول الأرض الثابتة. ومن المنطقي أن نفترض أن أبرخش، مثل بطليموس، فكر في ظاهرة المبادرة بالنسبة لفرضية مركزية الأرض التي تفترض حركة السماء وما فيها بدلًا من حركة الأرض.
كان بطليموس أول عالم فلك معروف استمر في العمل على ما توصل إليه أبرخش بخصوص ظاهرة المبادرة في القرن الثاني الميلادي. قاس بطليموس خطوط الطول لنجم المليك، ونجم السماك الأعزل، بالإضافة إلى النجوم الساطعة الأخرى مع اختلاف عن طريقة أبرخش القمرية التي لم تستلزم حدوث الكسوف. قاس بطليموس، قبل غروب الشمس، القوس الطولي الفاصل بين الشمس والقمر، ثم قاس القوس من القمر إلى النجم بعد غروب الشمس. استخدم بطليموس نموذج أبرخش لحساب خط طول الشمس، وقام ببعض التصحيحات لحركة القمر وتزيُّحه. قارن بطليموس بين مرصوداته الخاصة والمرصودات التي رصدها أبرخش، ومنيلاوس الإسكندري، وتيموخاريس، وغريباس. وجد بطليموس أن النجوم تحركت درجتين وأربعين دقيقةً في الفترة بين عصره وعصر أبرخش (نحو 265)، أي أنها تتحرك بمعدل درجة واحدة كل مئة سنة، أو ما يعادل 36 ثانيةً في السنة الواحدة؛ ويعتبر المعدل المقبول، في يومنا هذا، 50 ثانيةً في السنة أو درجة واحدة كل 72 عامًا. ومع ذلك، من الممكن أيضًا أن يكون بطليموس وثق في أرقام أبرخش ببساطة دون القيام بقياساته الخاصة. أكد بطليموس أيضًا أن المبادرة أثرت على جميع النجوم الثابتة، ولم تؤثر فقط على النجوم القريبة من مسار الشمس، ورأى بطليموس أن الدورة تستغرق 36000 عام كما كان يرى أبرخش.