اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أزعج طومان باى العثمانيين كثيرا بحرب العصابات والضربات المباغتة عندما كان السلطان سليم في القاهرة. ولكن العرب الذين كانوا يكرهون الشراكسة (المماليك) دلوا على مكانه، فأُسر.
بعد أن قبض الجنود على طومان باي، حملوه في الأصفاد إلى معسكر السلطان سليم بإمبابة، ودار بينهما حوار أشاد به ابن زنبل، وبرر طومان باي مقاومته وذكر خيانة خاير بك والغزالي. فأُعجب السلطان سليم به وقال لجلسائه: "والله مثل هذا الرجل لا يُقتل ولكن أخروه في الترسيم حتى ننظر في أمره" وأراد أن يأخذه معه إلى إسطنبول.
وضع السلطان سليم الأول عرشا بجانبه وأجلس عليه الحاكم المملوكي الجديد. تكلم طومان وخاطب السلطان سليم بكلام خال من اللياقة، قائلا له أنه لم ينتصر على المماليك بشجاعته، وإنما انتصر بمدافعه وبنادقه، فأجابه السلطان سليم الأول متسائلا، لماذا لم يتزود وهو على رأس دولة كبيرة بهذه الأسلحة؟ وتلا عليه الآية الكريمة التي تأمر بمقابلة العدو بمثل أسلحته، وأفحمه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (سورة الأنفال، الآية 60).
كان الفرق بين المدفعية العثمانية والمملوكية في معركة الريدانية فرقا يزيد على نصف قرن، ففي عام 1410م طلب السلطان المملوكى من السلطان العثماني سليمان القانوني مدفعيين وبحريين أتراكاً، وأُجيب إلى طلبه، إذ كانت تركيا تفوق مصر في ذلك التاريخ.
وقد كانت عملية إرسال المهمات الاستراتيجية والمدفعيين والبحارة والفنيين إلى مصر في عهد السلطان العثماني بايزيد الثاني قد اكتسبت أهمية كبيرة، فعلى سبيل المثال أرسل إلى مصر في عام 1511م عدد 400 مدفع وكميات هائلة من البارود والنحاس.
أما القادة البحريين العثمانيين الدهاة المقتدرين مثل عروج بربروس وسليمان ريس وكمال ريس، فإنهم إما التحقوا بالبحرية العثمانية في مصر، أو قاموا بنقل المهمات الاستراتيجية والموظفين الفنيين إلى مصر.
كان الشراكسة الذين كانوا مع المماليك ثم التحقوا بخدمة العثمانيين يخشون نقمة طومان باي عليهم فأخبروا السلطان سليم الأول بأن طومان باي لايزال يسعى وراء سلطة مصر، وشرحوا له ذلك بإسهاب وأقنعوه بوجوب إعدام طومان باى. فسُلِّم طومان باى إلى على باشا دلقدار أوغلو ليعدمه على باب زويلة، وكان المماليك قد أعدموا شهسوار بك والد على باشا دلقدار أوغلو قبل 40 سنة (في أغسطس 1472م) على نفس هذا الباب لصداقته مع العثمانيين.
غير أن خاير بك والغزالي خشيا على أنفسهما من بقاء طومان باي حيا فألحا على السلطان سليم بقتله لأن حكم العثمانيين في هذه البلاد سيظل محفوفا بالمخاطر ما عاش طومان باي، فاقتنع السلطان سليم بقولهم.
وفي يوم الاثنين 21 ربيع الأول سنة 923 هـ الموافق 23 أبريل 1517 م أمر السلطان سليم بأن يعبروا بطومان باي إلى القاهرة، فعبروا به إلى بولاق وشقوا به القاهرة حتى وصلوا إلى باب زويلة، ورأي الحبال فعلم أنه مشنوق فتشهد وقرأ الفاتحة ثلاثا، وشُنق أمام الناس، وضج الناس عليه بالبكاء والعويل، وبقي مصلوبا ثلاثة أيام ثم أنزل ودفن خلف مدرسة الغوري. ويصف ابن إياس ذلك وهو شاهد عيان على ماحدث بقوله:
وقد ظلت جثته معلقة ثلاثة أيام كي يراها الجميع ويعلم بانتهاء دولة المماليك، ثم دفُنت في قبة السلطان الغوري، وبموت طومان باي انتهت دولة المماليك وسقطت الخلافة العباسية، واستتب الأمر للسلطان سليم والخلافة العثمانية القوية بمصر وبلاد الشام، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.