اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في مطلع 2006 تم تنظيم ثاني انتخابات تشريعية فلسطينية، وهي أول انتخابات تشارك فيها حماس التي حققت مفاجأة بحصد أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، ليسارع القيادي في حركة فتح محمد دحلان إلى التصريح بأنه من العار على فتح المشاركة في حكومة تقودها حماس، في حين دعا الرئيس محمود عباس الحكومة القادمة إلى الالتزام باتفاقات منظمة التحرير ونهج السلام.
وبعد رفض الفصائل المشاركة في حكومة حماس، شكّلت الحركة حكومتها برئاسة إسماعيل هنية الذي سلم يوم 19 مارس/آذار 2006 م قائمة بأعضاء حكومته إلى الرئيس محمود عباس، لكن الحكومة قوبلت بحصار إسرائيلي مشدد عرقل عملها، وبمحاولات داخلية للإطاحة بها من خلال سحب كثير من صلاحياتها وإحداث القلاقل الداخلية طوال عام 2006 م.
ونظرا لرفض الأجهزة الأمنية التعاطي مع الحكومة الجديدة، شكّل وزير الداخلية آنذاك الشهيد سعيد صيام قوة مساندة تعرف بـ"القوة التنفيذية"، لكن حركة فتح شنت عليها حملة واسعة وصلت لحد الاصطدام مع الأجهزة الأمنية الأخرى، وذلك بالتزامن مع حملة اغتيالات في غزة.
وفي هذا الظرف تحرّكت العديد من الجهات لوقف الاشتباكات بين مسلحي حماس وفتح والأجهزة التابعة لهما، ونجحت هذه التحركات في وقف الاشتباكات وإنشاء لجنة تنسيق وضبط العلاقات بين الطرفين، لكن الأمور عادت مجددا للتوتر والاصطدام.
في مايو/أيار 2006 م أطلقت قيادات الأسرى الفلسطينيين وثيقة للمصالحة سميت لاحقا بوثيقة الأسرى التي لاقت ترحيبا من جميع الأطراف، وعلى أثرها عُقد مؤتمر الحوار الوطني يوم 25 مايو/أيار 2006، ومع ذلك ظلَّ الانقسام قائما ولم تتوقف الاشتباكات المسلحة، وفشلت وساطات عديدة بينها الوساطة القطرية في أكتوبر/تشرين الأول 2006 في تهدئة الأوضاع.
وحسب إحصائية أعدَّتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، فقد قُتِل نتيجة الانفلات الأمني خلال الفترة المتراوحة بين يناير/كانون الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2006 نحو 322 فلسطينيا منهم 236 في قطاع غزة و86 في الضفة الغربية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2006 دعا الرئيس محمود عباس إلى عقد انتخابات لمجلس تشريعي فلسطيني جديد، لكن عددا من قيادات الفصائل الفلسطينية في دمشق رفض الدعوة وانفجرت الأوضاع مجددا، وتعرض وزير الداخلية سعيد صيام لمحاولة اغتيال فاشلة في العاشر من ديسمبر/كانون الثاني 2006 م.
وبعد فوز حماس في الانتخابات تم القضاء الكامل على قضية الاعتقالات السياسية ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بل وتم سن القوانين التي تمنع ذلك وتحافظ على المقاومة وتؤيدها وتحذّر وتجرِّم كل من يتنازل عنها، وكان التمسك بالمقاومة والحفاظ على الوحدة الوطنية من برنامج الحكومة المنتخبة التي أصبحت حكومة مقاومة ووفرت الدعم والغطاء للمجاهدين بدلاً من اعتقالهم وكان هذا للمجاهدين الحقيقيين الشرفاء وليس للذين يلبسون لباس المقاومة ويتستّروا به وهم يتاجرون بالقضية لمصالح خارجية مرتبطة مع الاحتلال وتتساوق معه، ولكن الاعتقالات السياسية زادت وتيرتها في الضفة الغربية.