English  

كتب hadramout sheikhs

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مشايخ حضرموت (معلومة)


المشايخ بحضرموت، طبقة اجتماعية من بطون وقبائل مختلفة عرف بعض رؤسائها بالصلاح والتفقه في الدين والتصوف والنفوذ السياسي. وكانوا موضع تجلة واحترام الحكام ورؤساء القبائل في حضرموت الذين منحوا بعضهم امتيازات خاصة كالإعفاء من العوائد وقبول شفاعتهم واعتبار قراهم مناطق مأمونة. وكان الحكام ورؤساء العشائر يستعينون بالمشايخ لنشر الدعاية لهم، ولتثبيت نفوذهم بين الناس، وللسعي في إصلاح ذات البين بينهم، وللقيام بخفارة القوافل والمسافرين على السبل العامة أيام الفتن بين الحكام والقبائل. وينظر العوام إلى المشايخ نظرة تقدير ويتبركون بقبور الصالحين منهم، ويقيمون لها الزيارات الموسمية.

وفي نظام الطبقات السائد بحضرموت يعد المشايخ في الدرجة الثانية، بعد السادة العلويين، في السلم الاجتماعي. ومنهم من ينزل نفسه بسبب الفقر أو الضعف إلى طبقة الفلاحين أو الحرفيين أو العمال المساكين. والمشايخ كالسادة لا يحملون السلاح، كما أنهم اعتزلوا الصراع السياسي والقبلي، وأنشأوا الحوط التي كان لها كبير الأثر في إصلاح ذات البين. فعزز ذلك من مكانتهم وأكسبهم احترام وتقدير فئات المجتمع كافة. ورغم اعتزال المشايخ الصراع السياسي، إلا أن بعضهم انخرط بشكل مباشر في ذلك الصراع، وبشكل خاص آل العمودي الذين خاضوا صراعا ضد سلطنتي حضرموت الكثيرية والقعيطية. وحاليًا يعتبر الشيخ حسن بن حسين آل مطهر العمودي شيخ شمل آل العمودي وشيخ مشايخ قبائل حضرموت كافة.

ومن أبرز مشايخ حضرموت: آل بافضل، وآل باوزير، وآل العمودي، وآل باعبّاد، وآل الخطيب، وآل باعشن، وآل باهرمز، وآل باسهل، وآل باسودان، وآل بانافع، وآل بامخرمة، وآل باجابر، وآل الزبيدي، وآل باجمّال وغيرهم كثيرون.

آل العمودي

وهم من بني تيم القرشيين، قدم جدهم عيسى بن أحمد العمودي من الحجاز إلى قيدون بوادي دوعن واستقر بها إلى أن توفي. ومن أبنائه الشيخ سعيد العمودي المتوفى سنة 671 هـ، الذي ينتسب إليه المشايخ آل العمودي بحضرموت، والذي حاز النفوذ الروحي الديني في منطقة دوعن واستمر الأمر في ذريته حتى عهد الشيخ عبد الله بن عثمان بن سعيد العمودي أول من استخدم نفوذه السياسي سنة 837 هـ إلى أن تأسست دولة آل العمودي ذات النفوذ السياسي المستقل. ودخلت الدولة منذ نشأتها صراعات ضد دولة أبي طويرق الكثيري وضد أمير المكلا الكسادي اليافعي. وكانت نهايتها بشكل رسمي على يد القعيطي اليافعي سنة 1317 هـ.

اشتهرت بلدة قيدون بعد أن سكنها المشايخ العموديين وأنجبت كثيرًا من العلماء والفضلاء، وفي القرن الثامن الهجري أسس الشيخ محمد بن عثمان بن عمر مولى خضم العمودي قرية بُضة والتي أصبحت عاصمة لدولة آل العمودي. ثم انتشرت ذراريهم في أنحاء وادي دوعن وفي حضرموت داخلها وخارجها، وبرز منهم أصحاب المال والجاه كرجل الأعمال السعودي محمد حسين العمودي.

آل باعباد

يرجع نسب هذه الأسرة إلى بني أمية القرشيين، منهم الشيخ عبد الله بن محمد باعباد المشهور بـ"القديم" المتوفى سنة 687 هـ، الذي جاء جده عبد الرحمن من الحجاز ونزل بالهجرين بوادي دوعن حيث أعقب عبد الرحمن ابنه محمدًا والذي بدوره أعقب ثلاثة من الأبناء: عبد الله القديم، وعبد الرحمن، وعمر، ولم يعقّب إلا الأخير وهو عمر فهو الجد الجامع لآل باعباد بحضرموت.

اعتاد الشيخ عبد الله القديم قضاء أيام الخريف (خريف التمر والرطب) خارج شبام في مكان بمنطقة الحول يطلق عليه اسم "المحلة"، وكلمة "المحلة" يستعملها حضارمة الداخل إلى اليوم على المكان الذي يقضون فيه فصل الخريف. وأقام القديم بمحلته مسجده المعروف. ثم تحول القديم من شبام إلى قرية الغريب على إثر نزاع ثار بينه وبين والي شبام حينئذ الأمير محمد بن محمد ناجي. فأنشأ دارا له بالمحلة سماها "الغرفة" وتديرها طيلة أيام السنة. وبعد وفاة القديم جاء خلفه ابن أخيه الشيخ محمد بن عمر بن عبد الرحمن باعباد وبنى دارا إلى جوار الغرفة سنة 701 هـ فتكاثرت الديار من حولها وكانت النتيجة أن قامت مدينة سميت الغرفة أي الجنة نسبة إلى الدار الأولى التي بناها في محلته الصيفية الشيخ القديم، وأصبحت الغرفة المقر الرئيسي لمشايخ آل باعباد. ومن هذه المدينة انتشر آل باعباد في الربوع الحضرمية، ولهم في بعض نواحيها مشاهد وأضرحة مشهورة.

آل باوزير

وهم ينتسبون إلى بني العباس الهاشميين. في بداية القرن السادس الهجري ولد في مدينة بغداد يعقوب بن يوسف بن علي بن طراد. توفي والد يعقوب وهو صبي صغير فكفله جده علي بن طراد المتوفى سنة 538 هـ وكان وزيرًا لأحد الخلفاء العباسيين (ومن هنا جاءت تسمية آل باوزير). هاجر يعقوب بن يوسف هو وأبناؤه عمر، وعبد الله، ويوسف، وحفيده سالم بن عبد الله إلى حضرموت، ونزلوا بمدينة المكلا وكانت قرية صغيرة حين قدوم آل باوزير إليها مكونة من عدة أكواخ للصيادين مقيمين بها، ومات يعقوب بالمكلا سنة 553 هـ ودفن بكثيبها الأبيض، الذي يعرف اليوم بتربة يعقوب، وأقيمت على قبره، في تاريخ متأخر غير معروف، قبته المشهورة القائمة إلى يومنا هذا.

لم تطب الإقامة لأبناء يعقوب بن يوسف بالمكلا فارتحلوا إلى مدينة الشحر وكانت حينئذ مدينة عامرة على الساحل الحضرمي. وقد توفي أبناؤه من غير عقب إلا من حفيده سالم بن عبد الله الذي خلّف ابنا اسمه محمد الوارث الوحيد في حضرموت لأسرة آل باوزير المهاجرة من العراق، والعباسي الأول الذي ولد بحضرموت من هذه العائلة. وخلّف محمد المعروف بمولى عرف ثلاثة أبناء هم: أبو بكر، وهو جد آل باوزير بمنطقة حورة والنقعة المجاورة لها، وصاحب المسجد الجامع بحورة والصدقات والأوقاف التي بتلك المنطقة. وسعيد، وهو جد آل باوزير سكان قرية النقعة المجاورة لمدينة غيل باوزير. وقد خلف سعيد ابنا اسمه أحمد وهو صاحب القبر الذي تقام له زيارة النقعة المشهورة عند البدو والحضر. وعمر، وهو الذي بنى الغيل الأسفل سنة 656 هـ والذي عرف فيما بعد باسم غيل عمر بوادي عدم. وخلف عمر ابنا اسمه عبد الرحيم وهو المؤسس لمدينة غيل باوزير سنة 706 هـ.

وإلى هؤلاء المشايخ ينتمي بقية المشايخ آل باوزير المنتشرون في الجهات الحضرمية وخارجها. ومما اشتهر به المشايخ آل باوزير ديار الصدقة لعابري السبيل في أرجاء متعددة من أودية حضرموت، وكانوا يوقفون النخيل والأراضي الزراعية على هذه الديار لتصرف إيراداتها في إيواء المسافرين والغرباء وإطعامهم مجانا، ويعينون على نفقة الوقف رجالا معروفين بالأمانة والنزاهة ليقوموا بواجب الضيافة لعابري السبيل.

آل بافضل

يرجع نسبهم إلى سعد العشيرة من أبناء مذحج القحطانيين. وهم من أقدم من سكن مدينة تريم. تفرعت هذه القبيلة إلى بيوت وفخائذ شتى اشتهرت بالعلم والصلاح والتفقه في الدين، منها آل بلحاج أحفاد الشيخ محمد الحاج بن عبد الرحمن بافضل، حيث ظهر من نسله علماء أعلام منهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بافضل صاحب المصنّف الشهير «المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية» والذي يعتبر من أهم متون الفقه الشافعي. وقد امتاز المشايخ آل بافضل من بين قبائل حضرموت بالامتزاج الكلي والاتحاد الروحي مذهبا ومشربا وطريقة وعقيدة مع السادة العلويين.

آل باعشن

وهم من بني تيم القرشيين أبناء عمومة لآل العمودي. أسرة كبيرة تسكن قرية رباط باعشن في أعلى وادي دوعن، كانت أول مساكنهم عند دخولهم حضرموت في نهايات العصر الأموي، ومنها ظهر علماء أكابر ساهموا في الحركة العلمية في حضرموت في شتى العلوم كالشيخ سعيد بن محمد باعشن أحد أئمة المذهب الشافعي في عصره. وكحال معظم الحضارم فقد انتشروا في شتى بقاع الأرض، فمن مناطقهم انتشارهم الحجاز، وماليزيا، وسنغافورة، والهند، وإندونيسيا. وكانت أكثر المدن استقرارا لهم هي مدينة جدة غرب السعودية حيث حظوا بمكانة كبيرة منذ العهد العثماني وأصبحوا من أعيان مدينة جدة ورجالاتها. وإليهم ينسب بيت باعشن أعرق بيوتات جدة القديمة الذي بني في عام 1273 هـ.

المصدر: wikipedia.org