اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هداية الله -سبحانه وتعالى- لعباده لها عدّة مراتب، فهي تتفاوت حسب مقصدها، وحسب حال المُكلَّف، وطبيعة الهداية ذاتها، وبيان مراتب الهداية على النحو الآتي:
الهداية العامّة هي الهداية التي تكون عامّةً لجميع مخلوقات الله تعالى؛ وهي تشمل الخَلق، والتسوية، والتقدير، والهِداية؛ فكلّ نفس خلقها الله تعالى، هداها لِما يُصلح حالها من جلب المنافع، ودفع المضارِّ عنها، وتأتي هذه المرتبة من الهداية للمخلوقات بالفطرة، فقال الله تعالى في القرآن الكريم: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى*وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)، ومن أشكال الهداية العامة من الله لمخلوقاته هداية الذكران لإتيان الإناث، وهداية الجنين للخروج من رحم أمّه، ومن أمثلة الهداية العامة للمخلوقات ما ألهمه الله -سبحانه وتعالى- للنّحل والنّمل في اتّخاذها من الجبال والشجر والأرض بيوتاً، قال الله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ).
هداية الدلالة والإرشاد هي مرتبة من الهداية خاصّةٌ بالرُّسل والأنبياء، وما جاءت به الكتب السماوية، وهذه الهداية خاصّة بالمُكلَّفين، وهي حجّة الله -تعالى- على عباده، قال الله تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، يقول ابن كثير في تفسير الآية: (أي أنّه تعالى أنزل كُتُبه، وأرسل رُسُله بالبشارة والنذارة، وبيّن ما يحبّه ويرضاه ممّا يكرهه ويأباه؛ لئلّا يبقى لمُعتَذِر عُذر).
تستلزم هِداية التوفيق والمعونة والإلهام أمرين، هما: فعل الله -تعالى- المتمثّل بالهداية التي لا تكون إلّا منه، وفعل العبد المتمثّل باهتدائه إلى ما يُرضي الله تعالى، وهذه المرتبة من الهداية لا يقدر عليها أحد إلّا الله تعالى، فقد قال في مُحكَم كتابه: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)، فلا تكون لمَلَك مُقرَّب، ولا لنبيٍّ مُرسَل.
الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة هي آخر مرتبةٍ من مراتب الهداية؛ فالله -تعالى- يهدي عباده في الحياة الدنيا إلى ما يوصلهم إلى الجنة يوم القيامة، فمن اتّبع الرُّسل وآمن بما في الكتُب السماويّة، وسار على النهج القويم والصِّراط المستقيم، هُدِي يوم القيامة إلى الصراط المستقيم، والجنة التي أعدّها الله -تعالى- لعباده المؤمنين.