اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتميز التاريخ الديموغرافي لكرواتيا بالهجرات كبيرة، بدءاً من وصول الكروات في منطقة البلقان. وفقاً لما كُتب في القرن العاشر للإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع؛ فقد وصل الكروات إلى البلقان في أوائل القرن السابع، ومع ذلك هذا الإدعاء مختلف عليه، فهناك فرضيات تؤرخ حدث وصولهم بين القرن السادس والقرن التاسع. بعد إنشاء اتحاد بين كرواتيا والمجر عام 1102، والانضمام لإمبراطورية هابسبورغ عام 1527، بدأ يتزايد عدد السكان الناطقين بالمجرية والألمانية في كرواتيا الحالية، مع الوقت ظهرت عمليات التمجير والألمنة والتي تفاوتت في حدتها على مر السنين؛ ولكنها استمرت حتى القرن العشرين. منذ بدء الفتوحات العثمانية في البلقان تشجع البعض على الهجرة جهة الغرب من الأرض التي يسكنها الكروات، فكروات بورغنلاند بالنمسا الآن هم أحفاد بعض هؤلاء المستوطنين. دعا كروات هابسبورغ السكان المسيحيين الأرثوذكس في البوسنة وصربيا للإقامة في كرواتيا ليحلوا محل الذين هربوا لتوفير الخدمة العسكرية في الحدود الكرواتية العسكرية، وقد كانت الهجرة الصربية في هذه المنطقة بلغت ذروتها في الفترة بين 1690 و1737-1739. كذلك حكمت جمهورية البندقية مناطق إستريا ودالماسيا، وبعد الحروب الخامسة والسابعة العثمانية البندقية حصل نمو تدريجي للسكان الناطقين بالإيطالية في تلك المناطق. وبعد انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية عام 1918، انخفض عدد السكان المجريين، وخاصةً في المناطق الواقعة شمال نهر درافا، رغم أنها كانت تمثل أغلبية السكان قبل الحرب العالمية الأولى.
الفترة ما بين 1890 والحرب العالمية الأولى تميزت بالهجرة الاقتصادية كبيرة من كرواتيا إلى الولايات المتحدة، وخاصة إلى مناطق بيتسبرغ وكليفلاند وشيكاغو. وإلى جانب الولايات المتحدة، وكانت الوجهة الرئيسية للمهاجرين أمريكا الجنوبية، وخاصةً الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا وبيرو. ويقدر أن 500,000 كرواتي أقام بهذه البلاد خلال هذه الفترة. بعد الحرب العالمية الأولى، فإن التركيز الرئيسي من الهجرة تحول إلى كندا، حيث استقر حوالي 15,000 شخص قبل بداية الحرب العالمية الثانية. خلال الحرب العالمية الثانية والفترة التي تلت الحرب مباشرة، كانت هناك زيادة كبيرة بعدد السكان الناطقين بالألمانية، والألمان إما أجبروا أو اضطروا لمغادرة البلاد مما أدى لخفض عددهم في يوغوسلافيا من 500,000 نسمة الذين يعيشون كأقلية في الوقت الحاضر في أجزاء من كرواتيا وصربيا، إلى 62,000 سجلوا في تعداد عام 1953. وقد عان من مصير مماثل السكان الطليان في يوغوسلافيا الموجودين حالياً كأقلية في أجزاء من كرواتيا وسلوفينيا، وقد غادر 350,000 إلى إيطاليا. خلال الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين في يوغوسلافيا كان الألمان النازحين يعيشون في المناطق الجبلية في البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود، ويهاجرون إلى المدن الكبرى بدعوى تطوير الصناعة. في الستينات والسبعينات من نفس القرن، موجة أخرى من السكان المهاجرين لأسباب اقتصادية تركوا كرواتيا. انتقل معظمهم إلى كندا وأستراليا ونيوزيلندا ودول أوروبا الغربية. خلال هذه الفترة، هاجر حوالي 65,000 شخص إلى كندا، وبحلول منتصف السبعينات هاجر حوالي 150,000 كرواتي إلى أستراليا. توجد مجتمعات كبيرة للمهاجرين الأوروبية خاصة من الكروات في ألمانيا والنمسا وسويسرا، والذين استوطنوا بهذه البلاد نتيجة هجرات معظمهم في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.
جاءت هجرات كبيرة الأخيرة نتيجة حرب الاستقلال الكرواتية في الفترة بين 1991 حتى 1995. في عام 1991، نزح أكثر من 400,000 من الكروات ومجموعات عرقية أخرى من غير الصرب بسبب القوات الصربية الكرواتية أو فروا من العنف في المناطق ذات الكثافة السكانية الصربية الكبيرة. وخلال الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1995، فرّ بين 120,000 و200,000 من الصرب من البلاد قبل وصول القوات الكرواتية أثناء عملية العاصفة. بعد عشر سنوات من الحرب، عاد من اللاجئين الصرب ما بين 117,000 من 300,000 من الذين نزحوا خلال الحرب كلها. معظم الصرب في كرواتيا الذين بقوا لم يعيشون في المناطق المحتلة خلال حرب الاستقلال الكرواتية. الصرب فقط عادوا جزئياً للمناطق التي استقروا في المناطق التي سكنوها سابقاً، ولكن بعض المناطق التي قطنها الصرب هدمت لاحقا من قبل اللاجئين الكروات من البوسنة والهرسك، معظمهم من جمهورية صرب البوسنة.