اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاصرت شحيم احداث لبنان في التاريخ الحديث منذ عهد الامارتين المعنية والشهابية فقد تعرضت للهجوم أكثر من مرة خلال النزاعات والحروب بين الولاة العثمانيين والاقطاعيين، ثم شاركت في التطورات السياسية والصراعات الحزبية في عهد المتصرفية والانتداب وصولاً إلى عهد الاستقلال.
ويبدو أن شحيم في القديم، لا سيما في عهد المعنيين والشهابيين، كانت قرية متوسطة عدد السكان، وتعتبر القرية القديمة المعروفة بالحارة الشمالية النواة الأولى للقرية .وكانت تشكل مثالا للقرى والبلدات القديمة ذات الأزقة والزواريب الضيقة والبيوت المتلاصقة وتلتقي عند ساحة القرية . وكانت البيوت المتلاصقة تشكل أسوارا خارجية للقرية ولها مدخلان : بوابة شمالية، ومدخل جنوبي يعلوه عقد، وكانت طرقاتها الضيقة مرصوفة بالحجر وفي وسطه مجرى لمسيل الماء . وعندماضربها الزلزال الذي أصاب لبنان عام 1956 تهدم كثير من بيوتها القديمة التي كانت عبارة عن أقبية- من الحجر والتراب على شكل قناطر تسمى " العقد " . وقد مات جراءذلك حوالي ستة وثلاثون شخصا من أهاليها معظمهم في حي الحارة الشمالية القديمة . وبعد الزلزال توسعت مدينة شحيم إلى مناطق جديدة وقامت مصلحة التعمير التي انشئتها الدولة لمساعدة الأهالي في ترميم بيوتهم المتضررة ومنحهم بيوتا جديدة ببناء مساكن عرفت بمساكن التعمير في منطقة الرويس كما في منطقة مرج علي - الشاوية وفي منطقة الجرد، وهما تلتان مرتفعتان تطلان على قرى اقليم الخروب وترتفعان عن سطح البحر حوالي 750 مترا . وتجدر الإشارة إلى ان بعض سكان شحيم كان ينتقل قديما شحيم في فصل الصيف إلى منطقة الفخارة وهي تلة كبيرة مرتفعة وطويلة، ممتدة من الشرق إلى الغرب إلى شمال القرية القديمة وتطل على القرية و على قرى الإقليم الجنوبي المطل على مدينة صيدا والجنوب على امتداد النظر، وكانت الفخارة معروفة بغزارة ينابيعها وسواقيها وأهمها عين الفخارة، وبوفرة محصولها من العنب والتين والزيتون والخروب . وكان يقوم في قرية شحيم سراي الحكومة في عهد الامارة الا انها هدمت واقيم مكانها معصرة للزيت. حديثاً بدأ العمل ببناء سراي شحيم الحكومي في منطقة الجرد في موقع جغرافي مميـّــز، تزامن ذلك مع البدء بشق طريق من مجاز شحيم الجديد إلى السراي الجديد.
وفي الساحة أيضاً بني جامع شحيم القديم المسمى "جامع الساحة" الذي هدمه زلزال 1956 مع الابنية القديمة المجاورة له. وقد اكتشفت تحت أساسته خواب فخارية مليئة بالزيت مع اغطيتها، إضافة لأثاث المنازل القروية وهياكل عظيمة للذين قضوا في الزلزال الأول (1956).
اشتهرت شحيم في ما مضى بصنع النسيج من الديما والحرير الوطني المسمى بـ«السلب»، وكان يصنع من خيوط الحرير المحلولة على دولاب الحلالة؛ وتفردت البلدة بصنع نسيج المضارب والبسط من شعر المواشي. وفي الماضي كان يوجد في البلدة نحو ألف دولاب لغزل صوف الغنم وشعر الماعز المحلول الذي يؤتى به من أوروبا وأفريقيا الشمالية وسوريا والهند وباكستان والعراق وتركيا، فيغزل ويحاك في شحيم على أكثر من ثلاثمائة نول، لتصدّر البلدة بسطاً وسلباً وخيماً إلى مختلف المناطق، وخاصة إلى البدو الضاربين بوادي سوريا والعراق من جبال طوروس إلى البصرة ومصر. أما الصناعة المتبقية اليوم في شحيم فهي قليلة جداً وتقتصر على المجهود الشخصي . وتنتشر النشاطات التجارية والصناعية حالياً على جوانب الطرق الرئيسية والفرعية.
تعتبر تربة البلدة والمناطق المجاورة فقيرة نسبياً، ولا يمكن زراعتها إلا بأشجار تناسب هذا النوع من التربة. فهنالك بعض كروم العنب، وبساتين الزيتون، فيما تستورد شحيم حاجتها من الخضار والفاكهة من المناطق الأخرى. احتفظت الأماكن والعيون في شحيم بأسمائها العربية والأعجمية القديمة ومنها عيون لا تزال تغذي شرايين الحياة في البلدة. ففي الجهة الجنوبية تقع عين الخميس في منطقة «وادي برق»، وتتفجر في وسطه ينابيع عدة منها عين الجسر وعين الخربة. وفي أعلى الوادي «المزراب» و«القناة» و«عين الخربة الفوقا» و«عين يوسف» التي اندثرت واختفت معالمها مع شق طريق مجاز شحيم في العام 2012. أما في الجهة الشمالية والشرقية من شحيم فهنالك «عين الجديدة»، و«عين حسينة» و«الناعورة» و«عين التيّاب» التي جرت مياهها إلى شحيم في أوائل القرن الماضي. وفي أقصى الشمال هنالك ساقية المرجيّات، وفي الشرق توجد «عين الباروك» و«عين شوعة» و«عين الفخّارة».
تعتبر شحيم من أكبر قرى وبلدات الإقليم، وهذا ما جعلها تتصدر القمة التربوية فيه، حيث تبلغ نسبة المتعلمين من أبناء البلدة نحو 90%. ويوجد في شحيم ثماني مدارس رسمية مختلطة، وثانوية رسمية واحدة، وخلال فترة الحرب الأهلية في ثمانينات القرن الماضي قامت جمعية التنمية التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي ببناء مجمع خالد بن الوليد التربوي في منطقة جبل سويد إلى الجهة الشمالية الغربية من البلدة وأشرف على بنائه المربي الأستاذ ناظم الحاج شحادة وانتهى العمل به في مطلع التسعينات، وقد اشترته الدولة اللبنانية منذ حوالي عشر سنوات وجعلته مجمعاً تربوياً يضم الثانوية الرسمية إضافة إلى متوسطتين إحداها متوسطة شحيم الرسمية الثانية والأخرى مدرسة ضهور شحيم الرسمية، وفيها أيضاً ست مدارس خاصة ما بين ثانوية وتكميلية. وتعتبر البلدة، بسبب ازدهار قطاع التعليم وتعلّق أبناء البلدة بالتحصيل العلمي، وبسبب غياب الإمكانيات الزراعية والصناعية، أكبر خزان لموظفي الدولة في جميع إداراتها ومؤسساتها. كما يوجد في البلدة العديد من الدوائر الرسمية وعدد من الجمعيات الأهلية والأندية وتبلغ 14 نادياً. وتعمل هذه الأندية في المجالات الرياضية بشكل أساسي إلى بعض المجالات الثقافية والاجتماعية. ترفع بلدية شحيم شعاراً يمثل القلعة الرومانية إضافة إلى يدين متكاتفتين دليل تضامن أهل البلدة، ومشعل النور والعلم، ودولاب التراث الذي يخبّر عن تاريخ البلد في صناعة الغزل، كلها قرب كتاب المعرفة المفتوح دائماً وأبداً. ولعـل في رفـع هذا الشعار المعبّر إعلاناً عن نية ثابتـة لدى البـلدية، كما لـدى أهالي البـلدة وسكـانها، على استعادة الماضي المجـيد وإعادة إطلاق عجلة التصنيع والتصدير كما كانت دائماً عبر التاريخ.
تشتهر باكلات الباذنجان