اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الذهب عنصر كيميائي رمزه Au وعدده الذرّي 79؛ وهو بذلك أحد العناصر القليلة ذات العدد الذرّي المرتفع والمتوفّرة طبيعياً في نفس الوقت. يوجد في الطبيعة على شكل فلز ذي لون أصفرٍ مائل إلى الحمرة، وكثافته مرتفعة، وهو قابل للسحب وللطرق. يصنّف الذهب كيميائياً من الفلزّات الانتقالية وضمن عناصر المجموعة الحادية عشرة في الجدول الدوري؛ وهو يصنّف أيضاً ضمن الفلزّات النبيلة، فهو لا يتأثّر بأغلب الأحماض الشائعة، إلّا في الماء الملكي، وهو مزيجٌ من حمض النتريك وحمض الهيدروكلوريك.
يوجد الذهب في مكامنه على شكله العنصري الحرُّ، أحياناً على شكل قطع أو حبيبات داخل الصخور، أو على شكل عروق في باطن الأرض، أو في الطمي في قاع الأنهار. على العموم فالذهب فلزٌّ نادرٌ نسبياً؛ وهو يوجد أحياناً على هيئة محلول جامد مع فلزّ الفضة في سبيكة الإلكتروم؛ كما يشكّل سبائك طبيعية مع النحاس والبالاديوم؛ بالإضافة إلى تشكيله ملغمةً مع الزئبق.
الذهب فلزٌّ نفيس استخدم في سكّ العملات وفي صناعة الحلي، بالإضافة إلى الأعمال الفنّية للعديد من الشعوب والحضارات والدول على مرّ الزمان. يلعب الذهب دوراً مهمّاً في الأداء الاقتصادي العالمي، لذلك يكون لغطاء واحتياطي الذهب تأثيرٌ على السياسات النقدية في دول العالم. يوجد إجمالياً حوالي 186,700 طنٍّ من الذهب في العالم وفق بيانات سنة 2015؛ وتتصدّر الصين الإنتاج العالمي بحوالي 450 طنٍّ سنوياً. يتوزّع الاستهلاك العالمي من الذهب المنتج حديثاً وفق ما يلي: حوالي 50% في صناعة الحليّ، و40% في الاستثمارات وحوالي 10% في الصناعة. نظراً للخواص المميّزة التي يتمتّع بها من حيث قابلية السحب والطرق والناقلية الكهربائية ومقاومة التآكل، فإنّ للذهب أهمّية صناعية تطبيقية، خاصّة في المجالات الإلكترونية.
عثر الإنسان القديم على الذهب في الطبيعة واقتناه لما له من خواصٍ مميّزة من لمعان وسهولة في المعالجة وعدم الاهتراء والتآكل، إضافة إلى ندرته وثقل وزنه وقدرته على تشكيل السبائك؛ كلّ تلك العوامل رفعت قيمة الذهب بمرور الوقت.
يعود استخدام الذهب لأغراض الزينة إلى العصور القديمة الضاربة في التاريخ؛ ففي ثمانينات القرن العشرين عثر في منطقة بلاد الشام على مشغولات ذهبية في مقبرة كهفية تعود إلى العصر النحاسي. عثر كذلك على حوالي 3000 قطعة أثرية ذهبية على هيئة مرفقات جنائزية تعود إلى ذلك العصر (حوالي الألفية الرابعة قبل الميلاد) في مقبرة بالقرب من فارنا نيكروبولس في بلغاريا، وهي بذلك أقدم موجودات ذهبية في القارة الأوروبية؛ كما عثر على حوالي 7000 قطعة أثرية ذهبية في المنطقة المحيطة بالبحر الأسود يعود تاريخها إلى فترة حضارة مايكوب في العصر النحاسي أيضاً. أمّا المشغولات الذهبية القديمة الأخرى التي عثر عليها في أوروبا الوسطى مثل القبّعات الذهبية أو قرص نيبرا السماوي، وكذلك الموجودات العائدة إلى فترة حضارة القدور الجرسية مثل الأقراط الذهبية في قبر نبّال أيمزبوري فتعود إلى العصر البرونزي (حوالي الألفية الثانية قبل الميلاد).
رسمت أقدم خارطة معروفة لمناجم الذهب في مصر القديمة في عهد الأسرة المصرية التاسعة عشرة (بين 1320 - 1200 قبل الميلاد)؛ في حين أنّ أقدم مرجع مكتوب يشير إلى مكامن الذهب فكان قد سجّل في عهد الأسرة المصرية الثانية عشرة (حوالي 1900 قبل الميلاد). كان الذهب متوفّراً في مصر القديمة، إذ دوِّنَ بالهيروغليفية المصرية في منحوتات تعود إلى سنة 2600 قبل الميلاد وصْفَ الملك توشراتا، ملك ميتاني، والذي ادّعى فيه أنّ "الذهب في مصر أكثر من الغبار". انتشرت مناجم الذهب في مصر القديمة، وخاصّة في النوبة، ففي خريطة مرسومة في بردية تورين يوجد رسم لمخطّط منجم ذهب في النوبة مع وصف لطبيعة الأرض الجيولوجية المحلّية هناك. ورد ذكر الذهب أيضاً في رسائل تل العمارنة، وخاصّة في الرسالتين 19 (الحبّ والذهب)؛ و26 (إلى الملكة الأمّ: بعض التماثيل الذهبية المفقودة). والتي تعود إلى حوالي القرن الرابع عشر قبل الميلاد. أطلق على الذهب في مصر القديمة اسم "نبو"؛ وكان الاسم الذهبي (أو اسم حورس الذهبي) هو أحد الألقاب الخمسة التي كان يتقلّدها فرعون مصر ابتداءً من الأسرة الثالثة. عُثر على كمّيات كبيرة من الذهب أثناء التنقيب عن الآثار المصرية، وخاصّة مجموعة آثار الملك «توت عنخ آمون» وحليّ مقابر «تانيس» ومقبرة «سبتاح» وغيرها.
عبر التاريخ كانت تيجان الملوك أكثر ما تصنع من الذهب، كما استخدم بشكل كبير في صنع الحليّ مثل القلائد والأطواق وغيرها. وصف إسطرابون وديودور الصقلّي الأساليب البدائية التي استخدمت قديماً في تعدين الذهب، ومن بينها إشعال النيران. كما كان الناس في العالم القديم يستخدمون وسائل مختلفة للحصول على الذهب في المكائث، ومن بينها استخدام جدائل الصوف، وربّما لذلك انتشرت أسطورة بحارة الأرجو والصوف الذهبي. يعود استغلال الذهب كوحدة نقد إلى منطقة جنوب شرق البحر الأسود، وذلك وفق الروايات بشكل مرتبط مع زمن ميداس، وكان الذهب مهمّاً جدّاً في سكّ النقد لأوّل مرّة في ليديا حوالي سنة 610 قبل الميلاد. وفي نفس الفترة التاريخية أطلقت دويلة تشو عملة ينغ يوان Ying Yuan، وهي نقود ذهبية مربّعة الشكل.
جرى تطوير طرق جديدة لتعدين الذهب على نطاق واسع في روما القديمة اعتماداً على التعدين الهيدرولي في عدّة مناطق مثل ترانسيلفانيا وداقية وبريطانيا الرومانية بالإضافة إلى هسبانيا وخاصّة في منجم لاس مدولاس، الذي يعدّ من أشهر مناجم الذهب في عهد الإمبراطورية الرومانية. وصف بلينيوس الأكبر الكثير من الطرق المستخدمة آنذاك في موسوعته المعروفة باسم التاريخ الطبيعي، والتي كتبها حوالي نهاية القرن الأوّل الميلادي.
كان أحد الأهداف الأساسية للخيميائيين في العصور الوسطى هو تحويل المعادن والفلزّات رخيصة الثمن مثل الرصاص إلى ذهب، وذلك من خلال التآثر مع مادّة حجر الفلاسفة الأسطورية. على الرغم من عدم نجاحهم في محاولاتهم، إلّا أنّ تراكم تلك الجهود أدّى إلى ازدياد المعارف بعلم المواد وإلى تطوير علم الكيمياء بشكله الحالي. ويعود الفضل إلى العالم جابر بن حيان في اكتشاف تركيبة الماء الملكي (أو التيزاب) والذي بمقدوره أن يحلّ الذهب، وعُرف المحلول الناتج باسم ماء الذهب. كانت النفطة المطوّقة (نقطة محاطة بدائرة ☉) رمز الذهب عند الخيميائيين؛ والتي استعملت لاحقاً كرمز للشمس. أثناء قيامه برحلة الحج إلى مكّة سنة 1324 أقدم منسا موسى ملك مالي على زيارة القاهرة برفقة قافلة من الإبل محمّلة بآلاف الأرطال من الذهب. أدّى منح الهدايا والعطايا إلى تخفيض سعر الذهب في مصر بشكل ملحوظ حتى بعد مضيّ فترةٍ من الزمن؛ وهذا ما وصفه شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري، والذي زار مصر بعد ذلك بسنوات.
اعتبر شعب الآزتك أنّ الذهب ذا منشأٍ إلهي، (حتى أنّهم أسموه حرفياً "براز الآلهة" teocuitlatl في لغة ناواتل. وكان لصيت انتشار الذهب في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية من أحد العوامل الذي دفع الأوروبيين لاكتشاف العالم الجديد، وخاصّة مع الشائعات والأساطير التي وصفت ظهور الأمريكيين الأصليين بحليّ ذهبية وفيرة، ووجود مدنٍ كاملةٍ من الذهب ("إل دورادو"). ينسب إلى كريستوفر كولومبوس القول أنّ الذين يمتلكون بعضاً من الذهب فلديهم شيئاً ذا قيمةٍ عظيمةٍ على الأرض، كما أنّ لديهم وسيلةً تساعد الأرواح في الوصول إلى الجنّة. بعد مقتل مونتيزوما، حاكم تينوتشتيتلان، نقل الغزاة الإسبان أغلب الذهب على متن سفن الغليون إلى إسبانيا.
في أواخر القرن التاسع عشر تسببت حمّى الكشف عن الذهب في منطقة ويتووترسراند في استيطان المنطقة، ممّا أدّى في النهاية إلى تأسيس مدينة جوهانسبرغ عاصمة جنوب أفريقيا الحالية. ارتبط اندلاع حرب البوير الثانية بين الإمبراطورية البريطانية والبويريين الأفريقان ولو بشكلٍ جزئيٍّ بالذهب، وذلك بسبب النزاع حول حقوق عمال المناجم وتقاسم حصص ثروة الذهب في جنوب أفريقيا. ظهرت حمى الكشف عن الذهب أيضاً في أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتّحدة الأمريكية، ومن أشهرها حمّى ذهب كاليفورنيا وحمّى ذهب كلوندايك. كان أوّل اكتشاف موثّق للذهب في الولايات المتّحدة في منجم Reed Gold Mine في ولاية كارولاينا الشمالية سنة 1803؛ أمّا أوّل اكتشاف لكمّيات كبيرة للذهب في الولايات المتحدة فكان في منطقة داهلونغا في ولاية جورجيا.
عادةً ما تنتشر الشائعات بخصوص العثور على الكنوز الذهبية بعد حدوث المعارك أو الكوارث، كما هو الحال في قصة الذهب المخبّأ الذي غرق مع سفينة التيتانيك؛ أو قوافل تهريب ذهب النازية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية.
هناك نظريات تعزو نشوء الذهب إلى عمليات التخليق النووي في المستعرات العظمى، ومن عمليات التصادم بين النجوم النيوترونية؛ وأنه كان موجوداً على هيئة غبار أثناء تشكل وتطور المجموعة الشمسية. بما أنّ الأرض كانت منصهرة عند تشكّلها، فأغلب الذهب المتشكّل في الفترات الأولى من تاريخ الأرض ربّما يكون موجوداً في نواة الأرض؛ لذلك يعتقد أنّ أغلب الذهب الموجود في القشرة الأرضية ووشاحها أتى إلى الأرض عن طريق اصطدام الكويكبات في فترات لاحقة أثناء مرحلة القصف الشديد المتأخّر حوالي 4 مليار سنة خلت.
اعتُقد أولاً أنّ الذهب تشكّل من خلال عملية التقاط النيوترون السريعة في التخليق النووي في المستعرات العظمى، إلّا أنّه اقترح مؤخراً إمكانية حدوث عملية تشكّل الذهب والعناصر الأخرى الأثقل من الحديد نتيجة تصادم النجوم النيوترونية. في كلتا الحالتين، لم يكن بوسع أجهزة المطيافية الفضائية الكشف عن الذهب إلّا بطرق غير مباشرة؛ إلّا أنّه في صيف 2017 جرى التمكّن من التقاط إشارة العناصر الثقيلة، بما فيها الذهب، بواسطة مكاشيف الموجة الثقالية وغيرها من الوسائل الكهرومغناطيسية أثناء اندماج النجوم النيوترونية وصدور الموجة الثقالية GW170817.
يعتقد أنّ الكويكب الذي باصطدامه بالأرض سبّب فوهة فريديفورت قبل حوالي 2 مليار سنة هو المسؤول عن إغناء حوض ويتووترسراند في جنوب أفريقيا بمكائث الذهب، على الرغم من أنّ آراءً أخرى تقول أنً الصخور الحاملة للذهب في ويتووترسراند موجودة في فترة تعود ما بين 700 إلى 950 مليون سنة قبل وقوع حادثة الاصطدام. يعدّ موقع ويتووترسراند في جنوب أفريقيا من أكثر المناطق غنىً بتوضّعات الذهب على سطح الأرض، حيث أنّ حوالي خُمس كمّية الذهب المتداولة حالياً تعود أصولها إلى صخور ويتووترسراند؛ مع العلم أنّ اكتشاف الموقع في سنة 1886 أدّى إلى اندلاع موجة من حمّى الذهب آنذاك. هناك نظريات أخرى منفردة تعزو أصل تشكّل الذهب في طبقة وشاح الأرض، وتفترض أنّ التحوّلات الجيولوجية هي التي تدفعه إلى القشرة، وذلك بناءً على موجودات عثر عليها في نجد ديسيادو في منطقة باتاغونيا في الأرجنتين.
يبلغ متوسّط نسبة الذهب في القشرة الأرضية حوالي 0.004 جزء في المليون (ppm)، أي حوالي 4 غرامات لكلّ ألف طنّ من الخامات الصخرية، وتتفاوت هذه القيمة من مكانٍ لآخر حسب المنطقة. يوجد هناك حوالي 2700 موقع جغرافي موثّق لخامات الذهب في العالم.
يوجد الذهب على سطح الأرض في خاماته في الصخور المتشكّلة بدايةً من عصر ما قبل الكمبري؛ وذلك غالباً على هيئة فلزّ طبيعي عنصري أو محلول جامد مع عناصر أخرى مثل الفضّة. تحوي تلك السبائك الطبيعية على نسبة من الفضّة تتراوح بين 8–10%؛ أمّا سبيكة الذهب الحاوية على نسبة من الفضّة أعلى من 20% فتسمّى إلكتروم. يوجد الذهب الأصلي على هيئة حبيبات صغيرة جدّاً قد تصل إلى أبعاد مجهرية تكون مطمورة في الصخور، عادةً برفقة الكوارتز أو معادن الكبريتيدات مثل البيريت، الذي يعرف باسم "الذهب الزائف" أو "ذهب المغفّلين". تسمّى توضّعات الذهب ضمن الصخور باسم العروق، وهي شكل من أشكال الذهب في الطبيعية، إذ يمكن أيضاً العثور أحياناً على الذهب بشكله الحرّ على هيئة قشور أو كتل صغيرة أو حتىّ قطع كبيرة من الذهب؛ وذلك كنتيجة لعملية تآكل وحتّ الصخور الحاوية على الذهب بحيث تصل في النهاية إلى توضّعات في الطمي تسمّى المكائث. في بعض الأحيان يوجد الذهب في الطبيعة برفقة فلزّات أخرى في معادنها، فيوجد متّحداً مع التيلوريوم في معادن التيلوريدات المختلفة مثل كالافريت وكرينيريت وناغياغيت وبيتزيت وسلفانيت؛ كما يمكن أن يوجد الذهب متّحداً مع فلزات البزموت (في معدن المالدونيت Au2Bi) أو مع الإثمد (في معدن أوروستيبيت AuSb2) أو مع النحاس (في معدن أوريكوبريد Cu3Au)؛ بالإضافة إلى فلزّي الرصاص والزئبق. إجمالاً يوجد هنالك 33 معدن معروف يحوي الذهب في تركيبه.
تحوي مياه المحيطات على كمّيات نزرة من حبيبات الذهب، يصل تركيزها في المحيطين الأطلسي والهادي إلى حوالي 50–150 فيمتومول/اللتر (حوالي 10-30 غ/كم3)؛ أمّا المياه في عرض البحر المتوسط فتحوي حوالي 100-150 فيمتومول/اللتر من الذهب؛ بالتالي فإنّه نظرياً وبنسبة 10 أجزاء لكل كم3 فإنّ مياه المحيطات تحوي كمّية تعادل حوالي 15 ألف طنّ من الذهب. هذه الأرقام هي أقلّ بثلاث مراتب من الأرقام الموجودة في المنشورات العلمية قبل سنة 1988، ممّا يعكس وجود مشكلة في قياس التراكيز الضئيلة آنذاك، أو بسبب تلوّث العيّنات في البيانات القديمة. قام بعض الأشخاص في الماضي بمحاولات لاسترداد الذهب من مياه المحيطات، إلّا أنّ تلك المحاولات باءت بالفشل إمّا بسبب النصب والاحتيال، وخاصّة في أوائل القرن العشرين؛ أو بسبب خطأ في تقدير للحسابات كما حصل مع فريتز هابر الذي أجرى بحثاً لاستخراج الذهب من مياه البحر ضمن الجهود الرامية للتقليل من ديون ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك بناءً على بيانات زعمت آنذاك بوجود الذهب بتراكيز تتراوح بين 2 إلى 64 جزء في البليون في ماء البحر، والتي كانت مجدية نظرياً للقيام بالتجربة؛ ولكن بعد تحليل حوالي 4000 عيّنة من ماء البحر والحصول على تراكيز من الذهب متوسطها 0.004 جزء في البليون، تبيّن له بشكل واضح أنّ العملية غير مجدية وأوقف المشروع.
منذ ثمانينات القرن التاسع عشر كانت جنوب أفريقيا المزوّد الأساسي للذهب في العالم، ويمكن القول أنّ حوالي 40% من الذهب المتداول حالياً يعود أصله إلى ذلك البلد الأفريقي، وفي سنة 1970 وصل الإنتاج هناك إلى ذروته بحوالي 1480 طن، بما يعادل 79% من موارد الذهب العالمية. في سنة 2007 احتلّت الصين المركز الأول في إنتاج الذهب (276 طن)، وبذلك ولأوّل مرة منذ سنة 1905 لا تكون جنوب أفريقيا بمركز الصدارة في إنتاج الذهب؛ ووفق بيانات 2014 تراجعت إلى المركز السابع بعد الصين وأستراليا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبيرو. من الدول الكبيرة في إنتاج الذهب أيضاً كل من المكسيك وأوزبكستان وإندونيسيا. توجد مكامن غنية أيضاً في أمريكا الجنوبية، ولذلك يهدف مشروع باسكوا لاما المثير للجدل إلى استكشاف تلك المكامن الغنية بالذهب الموجودة في جبال صحراء أتاكاما على الحدود بين تشيلي والأرجنتين. تتركّز مكامن الذهب في جنوب أفريقيا في حوض ويتووترسراند المائي على الأطراف الشمالية والشمالية الغربية، وهو عبارة عن طبقة ذات سماكة 5-7 كم من صخور تعود إلى الدهر السحيق توجد تحت سطح الأرض بشكل عميق في منطقة متوزّعة على عدّة ولايات في جنوب أفريقيا مثل فري ستيت وخاوتينغ وغيرها من الولايات المحيطة بالمكان. تظهر تلك الصخور على سطح الأرض في المناطق المحيطة بجوهانسبورغ وكذلك حوالي فوهة فريديفورت. من هذه الصخور المنكشفة ينحدر الحوض إلى الأسفل بشكل كبير، ممّا يتطلّب أن تتمّ عملية التعدين قي أعماق تصل إلى حوالي 4 كم، ممّا يجعل المناجم في تلك المنطقة، مثل منجم تاوتونا، من أعمق مناطق التعدين في العالم.
يظهر حوالي 25% من الذهب الذي عثر عليه في المكائث شكلاً يعود سبب ظهوره على السطح إلى عمليات التوزيع الحرمائي، في حين أن نسبة 75% المتبقية يوجد فيها الذهب على شكل قطع ذهبية، والتي تشير إلى حدوث توزيع نهري. أظهرت بيانات توزيع النظائر أنّ النسبة العظمى لظهور الذهب على السطح هو نتيجة التوزيع النهري، إذ أنّ مدى تحريك التوزيع الحرمائي صغير المدى. تصنّف مكائث الذهب الأوّلية إلى أنماط مختلفة حسب الطبيعة الجيولوجية للقشرة الأرضية لمكان توضّع الخامة. ينتمي منجم ويتووترسراند إلى نمط مكائث فترة الحقبة الأولية، كما يوجد نمط عروق الذهب، والتي توجد في الصخر الرسوبية والنارية، وكذلك نمط كارلين وIOCG (أكسيد الحديد-النحاس-الذهب) وكذلك نمط مكائث ذهب-نحاس السمّاقية؛ أمّا مكائث الذهب الثانوية فهي الموجودة في المجاري المائية والناتجة عن عملية تجوية المكائث الأوّلية.
كلّما كانت توضّعات الذهب الموجودة في باطن الأرض كبيرة الحجم سهلت عملية استخراج الذهب؛ وعلى العموم يمكن القول أنّ التركيز النمطي لخامات الذهب في مناجم تعدين سطحي هو 1-5 جزء في المليون (ppm)، في حين أنّ مناجم التعدين الباطني تحوي خامات ذهب بتراكيز نمطية تتراوح حوالي 3 جزء في المليون (ppm). لكي يمكن رؤية الذهب بالعين المجرّدة ينبغي أن يكون تركيز الذهب بالخامة 30 جزء في المليون (ppm) على الأقلّ. من النادر العثور على قطع كبيرة للذهب أو حتّى مسحوق ناعم يرى بالعين المجرّدة؛ إذ أنّ الغالبية العظمى من الذهب توجد على شكل جسيمات صغيرة مبعثرة في الصخور. أمّا أكبر قطعة ذهب عثر عليها فكانت سنة 1869 في أستراليا، وكان وزنها 2284 أونصة (حوالي 71 كغ).
تستخدم أكثر من طريقة على أرض الواقع لاستخراج الذهب، وتعتمد على طبيعة الخامة الموجودة. يمكن أن يستخرج الذهب كخامة رئيسية في المنجم، أو أن يكون كناتج ثانوي في مناجم فلزّات أخرى.
أقدم الطرق للحصول على الذهب كانت قائمة على غربلة الطمي والرمل في مجاري الأنهار، حيث تفصل جسيمات الذهب الناعمة الدقيقة اعتماداً على ارتفاع كثافتها، إلّا أنّ مردود تلك الطريقة غاية في الضآلة، ويقتصر استخدامها على الهواة.
يعود تاريخ هذه الطريقة إلى القرن التاسع عشر، وهي تستخدم عندما يكون تركيز الذهب مرتفعاً في الخامة. تخضع الخامة في البداية إلى عمليات معالجة ميكانيكية حيث تسحق ثم تعالج بالهواء الطلق بوجود كمّية كافية من الأكسجين مع محلول سيانيد الصوديوم ممّا يؤدّي إلى انحلال مسحوق الذهب الناعم وفق المعادلة الكيميائية:
تجرى بعد ذلك عملية ترشيح، وبالتالي يبقى المعدن النفيس على شكل منحلّ في الرشاحة؛ والتي تعالج بدورها بإضافة مسحوق من الزنك، ممّا يؤدي إلى ترسّب الذهب وتجمّعه على شكل وحل بنّي اللون.
تجرى إعادة تدوير لمحلول السيانيد، في حين تؤخذ ترسّبات الذهب الموحلة وتشطف ليكون الذهب بذلك جاهزاً لعمليات التنقية اللاحقة.
في أسلوب الملغمة تخضغ الخامة لمعالجة ميكانيكية بالأول للحصول على مسحوق ناعم، ثم تعالج مع كمّية كافية من الزئبق للحصول على ملغمة الذهب، بالإضافة إلى فلزّات أخرى متوفّرة في الخامة. تكون ملغمة الذهب لزجة وذات لون فضّي وذات نقطة انصهار أخفض من الفلزّين المكوّنين لها. كما تتميّز أنّها ذات كثافة مرتفعة، ممّا يسهّل من عملية فصلها، ثم تخضع لاحقاً إلى معالجة حرارية، وبذلك يتبخر الزئبق مخلّفاً وراءه الذهب النقي. تترافق العملية بمخاطر حدوث تسمم بالزئبق؛ لذلك فهي غير واسعة الانتشار على صعيد صناعي.
تعتمد هذه العملية على استخدام البوراكس (البورق) لاستخراج الذهب، وتتميّز عن سابقاتها أنّها صديقة للبيئة بسبب خلوّها من المواد السامّة. تؤدّي إضافة البوراكس إلى تخفيض نقطة انصهار ولزوجة المواد المرافقة للذهب في الخامة، والتي تكون على شكل أكاسيد أو سيليكات؛ وذلك عند المعالجة الحرارية للخامة، وذلك بأسلوب رخيص وآمن نسبياً؛ حيث يمكن استخدام أدوات بسيطة لذلك مثل الفحم الخشبي والكير.
لا يتأثّر الذهب بهذه المعالجة ويبقى على شكل منصهر أسفل القدر الذي تجرى به عملية الصهر؛ في حين أنّ الخبث يبقى على السطح. يمكن استخدام مواد أخرى مساعدة على الصهر غير البوراكس مثل فلوريد الكالسيوم أو كربونات الصوديوم أو نترات الصوديوم أو ثنائي أكسيد المنغنيز.
بعد عمليات الاستخراج ينقّى الذهب إمّا بواسطة عملية فوهلفيل اعتماداً على عمليات التحليل الكهربائي؛ أو عن طريق عملية ميلر اعتماداً على كلورة المزيج المصهور. يعطي أسلوب تنقية الذهب بالتحليل الكهربائي ناتجاً ذا نقاوة أعلى، لكنّ طرق المعالجة معقّدة، لذلك يطبّق هذا الأسلوب على نطاق ضيّق. من الطرق الأخرى المستخدمة في تنقية الكمّيات الصغيرة من الذهب إجراء عملية البوتقة الحرارية أو استخدام وسائل كيميائية بإذابة الذهب في الماء الملكي.
يترافق إنتاج الذهب مع استخدام مواد كيميائية ملوّثة ذات تأثير سلبي خطير على البيئة؛ وخاصة سيانيد الصوديوم الذي يستخدم لإذابة الذهب في خاماته، وهي مادّة شديدة السمّية، ويمكن أن تقتل الكائنات الحيّة حتّى بتراكيز ضئيلة، بالتالي فعند حدوث كوارث في أماكن تعدين الذهب تكون هناك احتمالية كبيرة لحدوث كوارث بيئية تهدّد الغلاف والمحيط الحيوي، وخاصّة غلاف الأرض المائي. كمثال على ذلك كارثة تسرّب السيانيد في بايا ماري سنة 2000 في رومانيا.
من جهة أخرى تعالج كمّيات كبيرة من الخامات للحصول في النهاية على بضع أونصات من الذهب؛ ممّا يعني طرح كمّيات كبيرة من مخلّفات الردم، وهي مصدر للكثير من الفلزّات الثقيلة السامّة مثل الكادميوم والسيلينيوم والرصاص والزنك والزرنيخ والزئبق. عندما تتعرّض معادن الكبريتيدات إلى الهواء والرطوبة يتشكّل حمض الكبريتيك الذي يذيب تلك المعادن ممّا يتيح لتلك الفلزّات الموجودة في المعادن العبور إلى المياه السطحية والجوفية؛ في عمليّة تسمّى تصريف حمض المناجم. تقارب مخلّفات مناجم الذهب في خطورتها من المخلّفات النووية. استخدم الزئبق في السابق لمعالجة الذهب من خاماته، إلّا أنّه ممنوع قي عدد من الدول لاعتبارات بيئية ولسميّته الشديدة، ولا يستخدم إلّا على نطاق ضيّق في بعض الدول. بالإضافة إلى خطورة المواد الكيميائية المترافقة مع استخراج الذهب، هناك استهلاك كبير للطاقة، إذ يلزم حوالي 25 كيلوواط ساعي من الكهرباء لاستخراج غرام واحد من الذهب.
يوجد آثار من الذهب في المخلّفات التي تطرحها المجتمعات البشرية، وذلك إمّا من مخلّفات صناعة الحليّ أو من كسوة الأسنان الذهبية، وذلك في محارق الجثث على سبيل المثال؛ أو بشكل أكبر من المخلّفات الإلكترونية.
في الحمأة الناتجة عن عمليات تكرير المياه في المدن الكبيرة توجد هناك آثار من الذهب بكمّيات ليست بالضئيلة جدّاً. فعلى سبيل المثال أظهرت عيّنات أخذت في ولاية أريزونا الأمريكية أنّ هناك نسبة 0.3 غرام من الذهب لكلّ طنّ من مخلّفات محطّات معالجة المياه؛ وفي سويسرا جرى التمكّن سنة 2017 من استرداد ما قيمته حوالي 2 مليون فرنك سويسري من الذهب.
كان الحصول على الذهب من المعادن الرخيصة مثل الرصاص حلماً وغايةً راودت الكثيرين في الخيميائيين في القرون الوسطى، إلّا أنّ مبدأ تحويل العناصر فيما بينها لم يكن ممكناً إلّا بعد فهم مبادئ الفيزياء النووية أوائل القرن العشرين. ففي سنة 1924 تمكّن عالم الفيزياء الياباني هانتارو ناغاوكا من اصطناع الذهب لأول مرة وذلك بعملية تحوّل نووي اعتماداً على قذف الزئبق بالنيوترونات. بعد ذلك نجح فريق أمريكي سنة 1941 من إعادة التجرية والحصول على نفس النتيجة الناجحة، مع إظهار أنّ جميع نظائر الذهب المتشكّلة ذات نشاط إشعاعي.
تجدر الإشارة إلى أنّ نظير الزئبق 196Hg والموجود بوفرة طبيعية تبلغ 0.15% هو الذي يمكن تحويله إلى ذهب من عملية التقاط النيوترونات البطيئة، تليها عملية التقاط إلكترون إلى نظير الذهب 197Au؛ أمّا نظائر الزئبق الأخرى فتتحوّل فيما بينها عند القذف بالنيوترونات البطيئة، أو تتحوّل إلى عنصر الثاليوم عن طريق عملية اضمحلال بيتا. ترتفع نسبة تحوّل الزئبق إلى ذهب عند القذف بالنيوترونات السريعة، إذ أنّ النظير 198Hg، والذي يشكّل حوالي 10% من الزئبق الطبيعي، يتحوّل حينها إلى النظير 197Hg بعملية طرد نيوترون، ومن ثمّ يتفكّك إلى الذهب؛ إلّا أنّ هذا التفاعل النووي صعب التحقيق، لأنّ المقطع العرضي للتصادمات المنشطّة صغير، ولا يحصل إلّا في المفاعلات النووية غير المهدَّأة.
للذهب نظير واحد مستقر وهو 197Au، ولا توجد له نظائر مشعّة طبيعية، بالتالي يصنّف الذهب على أنّه عنصر أحادي النظير وعنصر أحادي النويدة في نفس الوقت. جرى اصطناع 36 نظيراً مشعّاً للذهب تتراوح كتلها الذرّية بين 169 و 205؛ أكثرها استقراراً هو النظير 195Au بعمر نصف مقداره 186.1 يوم، أمّا أقلّها من حيث الاستقرار فهو النظير 171Au والذي يتفكّك بعملية إصدار بروتون ويبلغ عمر النصف في حالته 30 ميكروثانية فقط.
تضمحّل نظائر الذهب المشعّة ذات الكتل الذرّية الأقلّ من 197 عن طريق عدّة آليّات تتضمّن إصدار بروتون واضمحلال ألفا واضمحلال بيتا +β، ما عدا النظير 195Au الذي يضمحّل بعملية التقاط إلكترون؛ والنظير 196Au الذي يضمحّل بعملية التقاط إلكترون أيضاً ولكن بنسبة 93%، أمّا النسبة المتبقية (7%) فتكون عن طريق اضمحلال بيتا −β. بالمقابل، فإنّ جميع نظائر الذهب ذات الكتل الذرّية الأعلى من 197 فتتضمحّل على النمط −β.
جرى التعرّف على ما يقلّ عن 32 مصاوغ نووي للذهب تتراوح كتلها الذرّية بين 170 و 200؛ كان أكثرها استقراراً 198m2Au وله عمر نصف يبلغ 2.27 يوم، أمّا أقلّها استقراراً فهو 177m2Au بعمر نصف 7 نانوثانية فقط. لوحظ أنّ للمصاوغ 184m1Au ثلاثة طرق للاضمحلال، وهي اضمحلال +β والتصاوغ النووي البيني واضمحلال ألفا، وهو بذلك الوحيد من بين نظائر الذهب المشعّة ومصاوغاته النووية الذي يضمحّل بثلاثة طرق.
يتميّز الذهب بأنّه مطواع للعمليات الميكانيكية؛ فالذهب الخالص له صلادة شبيهة بفلز الزنك، إذ تبلغ الصلادة وفق مقياس موس من 2.5 إلى 3 (ما يعادل قيمة 30–34 وفق اختبار فيكرز للصلادة). كما يتميّز الذهب أيضاً بقابلية الطرق العالية، إذ يمكن تشكيل صفيحة مساحتها حوالي متر مربّع واحد من مجرّد غرام واحد من الذهب؛ حتّى أنّه يمكن تطريق صفيحة من الذهب إلى أن تصبح شبه شفّافة، وهذه الصفائح شبه الشفّافة من الذهب ذات قدرة مرتفعة على عكس الأشعّة تحت الحمراء، ممّا يجعلها مناسبة للاستخدام في صناعة واقيات الوجه في البدلات المقاومة للحرارة وكذلك الأمر في صناعة خوذ بدلات الفضاء. كما تستخدم تلك الصفائح في التجارب العلمية كما فعل إرنست رذرفورد باستخدامه صفيحة من الذهب في تجربته ممّا أدّى إلى اكتشافه ظاهرة التبعثر، الأمر الذي أسهم بالنهاية في فهم بنية الذرّة.
للذهب ناقلية حرارية وكهربائية مرتفعة؛ كما يشكّل السبائك مع الفلزّات بسهولة. يتبلور الذهب وفق النظام البلوري المكعّب مركزي الوجوه بتعبئة متراصّة في الزمرة الفراغية Fm3m؛ في حين أنّ ثابت الشبكة البلّورية تبلغ قيمته 0.4078 نانومتر مع وجود 4 وحدات صيغة في وحدة الخليّة.
تبلغ كثافة الذهب 19.3 غ/سم3، وهي قريبة جدّاً من كثافة التنغستن (19.25 غ/سم3)؛ وذلك يفسّر استخدام التنغستن في تزييف سبائك الذهب، وذلك بطلي سبائك التنغستن بالذهب مثلاً؛ أو بثقب سبائك الذهب وملئها بقضبانٍ من التنغستن. الذهب من أكثر الفلزّات كثافة، وللمقارنة تبلغ كثافة الرصاص (11.34 غ/سم3) أمّا أكثر العناصر الكيميائية كثافة فهو الأوزميوم (22.59 غ/سم3).
في حين أنّ معظم الفلزّات ذات لون رمادي أو فضي إلّا أنّ الذهب في الحالة الصلبة متميّز بلونه الأصفر المائل إلى الحمرة؛ وهو أيضاً لون خدشه. وهذا اللون مميّز لذلك يخصّص لون ضمن الطيف المرئي باسم اللون الذهبي. يعود هذا اللون فيزيائياً إلى قيمة تردّد التذبذب البلازمي في إلكترونات التكافؤ عند الذهب، والتي تقع عند أغلب الفلزّات ضمن نطاق الأشعّة فوق البنفسجية في الطيف الكهرومغناطيسي، لكنّ تلك القيمة تقع عند الذهب ضمن الطيف المرئي وذلك بسبب التأثير الكمومي الحاصل على المدارات الذرّية في ذرّات الذهب. أمّا في الحالة المنصهرة فللذهب لون أصفر فاقع، ولا يستردّ لونه الذهبي الخاصّ به إلّا عندما يتصلّب. يعطي الذهب في معلقّاته الغروانية ألواناً مختلفة حسب كبر حجم الجسيمات، فعندما تكون صغيرةً يكون اللون أحمر، أمّا الجسيمات الكبيرة فتعطي لوناً أزرق.
يستطيع الذهب تشكيل سبائك مع العديد من الفلزّات، ولكنّه غالباً ما يسبك مع الفضة والنحاس لأغراض صناعة الحليّ والمصاغ، كما يمكن استخدام البلاتين أو البالاديوم؛ وعلى العموم تؤثّر نسبة الفلزّات المسبوكة مع الذهب على خواصّه من حيث اللون والصفات الفيزيائية الأخرى مثل الصلادة والقساوة، فعلى سبيل المثال يؤدّي السبك مع الرصاص أو البزموت إلى جعل السبيكة صلبة صعبة التشكيل.
تستخدم وحدة القيراط تاريخياً للتعبير عن درجة نقاوة سبيكة الذهب بمقياس من 24 وحدة، إذ يعادل الذهب الخالص النقيّ (99.99%) 24 قيراط؛ في حين أنّ الذهب عيار 21 يحوي نسبة وزنية تعادل 87.5%. مع انتشار استخدام النظام المتري أصبح من الشائع أيضاً التعبير بالنظام الألفي، أي أنّ سبيكة من الذهب عيار 750 بالألف (750‰) تعادل سبيكة 18 قيراط، وسبيكة 585 ‰ تعادل 14 قيراط، وهكذا دواليك. في صياغة الحليّ تستخدم عرفاً السبائك من عيار 18 قيراط (0.750) وما فوق؛ وانتشار العيار متعلّق بالمنطقة الجغرافية، ففي المنطقة العربية يشيع استخدام عيار 21 قيراط، في حين أنّه في الأمريكيّتين يشيع استخدام عيار 14 قيراط، أمّا ثقافات شرق وجنوب شرق آسيا فيشيع استخدام عيارات مرتفعة قريبة من الذهب الخالص في صياغة الحليّ. بالمقابل فإنّ العيارات المنخفضة للذهب (الأقل من 14 قيراط) في سبائكه تكون عرضة للتآكل ويفقد فيها الذهب خواصّه المميّزة. فعلى سبيل المثال في سبيكة ذهب 8 قيراط (333‰) يكون هناك ذرّتين من الذهب مقابل 9 ذرّات من الفلزّات المضافة للسبيكة، بالتالي لا تبدو عليها الخواص النفيسة؛ ولذلك فإنّ الكثير من البلدان لا تعتبر سبائك 8 قيراط سبيكة للذهب.
يلجأ البعض إلى محاولة تزييف سبائك الذهب، وذلك باستخدام فلزّات وضيعة وطليها بطبقة من الذهب، وغالباً ما تكون من سبيكة الصفر، والتي يضاف إليها الرصاص أحياناً لمحاكاة الخواص الميكانيكية لسبائك الذهب. يمكن الكشف عن التلاعب في صياغة سبائك الذهب باستخدام الكشف عن القيمة الدقيقة للكثافة، أو بأخذ عيّنة ومفاعلتها مع الأحماض (غالباً حمض النتريك)، أو باستخدام تقنية فلورية الأشعّة السينية.
يمكن الحصول على ألوان مختلفة لسبائك الذهب مع العناصر الأخرى. الذهب الأبيض يحصل عليه من سبك الذهب مع أحد الفلزّات البيضاء مثل النيكل أو البالاديوم أو البلاتين؛ أمّا اللون الوردي فيحصل عليه من السبك مع النحاس، وكلّما ارتفعت نسبة النحاس في السبيكة كلّما اقترب اللون من لون البرونز، ويعرف حينها باسم الذهب الأحمر، وتلك السبائك تستخدم عادةً في صنع شارات التعريف. أمّا سبيكة الذهب مع الفضّة بغياب النحاس فيمكن أن تكون ذات لون أصفر شاحب قريب إلى الأخضر، وذلك عند نسبة مثلى من الذهب توافق 646 ‰، لذلك تسمى أيضاً الذهب الأخضر. يمكن الحصول على اللون الأزرق من السبك مع الحديد؛ أمّا اللون الأرجواني فيحصل عليه من السبك مع الألومنيوم؛ وعلى العموم يمكن الحصول على ألوان غير اعتيادية لسبائك الذهب من إضافة عناصر أخرى مثل المنغنيز أو الإنديوم وغيرها.
على الرغم من أنّ الذهب هو أنبل الفلزّات النبيلة، وذلك من حيث الخمول الكيميائي ومقاومة التآكل، إلّا أنّه من الممكن الحصول على عددٍ من المركّبات الكيميائية المختلفة له.
لا تؤثّر أغلب الأحماض المعروفة على الذهب، ولذلك فهو ينتمي إلى المعادن النفيسة، فهو لا يتفاعل مع حمض الهيدروفلوريك أو حمض الهيدروكلوريك أو حمض الهيدروبروميك أو حمض الهيدرويوديك أو حمض الكبريتيك أو حمض النتريك. بالمقابل ينحلّ الذهب في الماء الملكي، وهو مزيجٌ من حمضي النتريك والهيدروكلوريك بنسبة 3:1 على الترتيب، حيث يلعب حمض النتريك دور المؤكسد ويشكّل أيونات الذهب الثلاثي، ولكن بكمّيات ضئيلة جدّاً بحيث لا تكاد تكشف في حالة الحمض النقي، أمّا بوجود حمض الهيدروكلوريك تتفاعل تلك الأيونات لتشكّل أيونات −AuCl4 أو حمض كلورو الذهبيك، ممّا يتيح استمرار التفاعل.
يستطيع حمض السيلينيك الساخن والمركّز أن يتفاعل مع الذهب أيضاً ليتشكّل محلول أصفر محمرّ من سيلينات الذهب.
لا يتأثّر الذهب أيضاً بالقواعد الكيميائية، فهو لا يتفاعل مع القلويّات مثل هيدروكسيد الصوديوم أو هيدروكسيد البوتاسيوم سواءً على شكل محاليل مركّزة أو بالشكل المصهور؛ لكنّه بالمقابل يتفاعل مع سيانيد الصوديوم وسيانيد البوتاسيوم تحت شروط قلويّة وبوجود الأكسجين لتتشكّل معقّدات منحلّة من الذهب. لا يتفاعل الذهب مع الأكسجين (لا يتأكسد) مهما كانت درجة الحرارة؛ وهو يقاوم تأثير الأوزون إلى درجة حرارة تصل إلى 100 °س. لا يتفاعل الذهب مع الكبريت بشكل مباشر، ولكن يمكن الحصول على كبريتيد الذهب الثلاثي Au2S3 من تمرير كبريتيد الهيدروجين على محلول ممدّد من كلوريد الذهب الثلاثي أو حمض كلورو الذهبيك. تستطيع بعض الهالوجينات الحرّة أن تتفاعل مع الذهب؛ إذ يتفاعل الفلور بشكل عنيف مع الذهب ولكن عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً، ليعطي فلوريد الذهب الثلاثي AuF3؛ كما يتفاعل مسحوق الذهب مع الكلور عند 180° س ليعطي كلوريد الذهب الثلاثي AuCl3. أمّا البروم فيتفاعل الذهب معه عند الدرجة 140° س ليعطي بروميد الذهب الثلاثي AuBr3، في حين أنّ الذهب يتفاعل ببطء مع اليود ليشكّل يوديد الذهب الأحادي AuI.
يتفاوت عدد الأكسدة للذهب في مركّباته من −1 إلى +5، إلّا أنّ حالتي الأكسدة +1 (الذهب الأحادي) و +3 (الذهب الثلاثي) هما المسيطرتان على كيمياء الذهب. يكون الذهب الأحادي، والذي يعرف أحياناً باسم ذهبوز aurous، الأكثر انتشاراً بين حالات الأكسدة في المعقّدات الكيميائية ذات الربيطات "الطرية" مثل الثيوإيثرات والثيولات والفوسفينات الثالثية. عادةً ما تكون لمركّبات الذهب الأحادي ومعقّداته بنية جزيئية خطّية، ومن أمثلتها معقّد أنيون ثنائي سيانيد الذهب −Au(CN)2 والذي يستخدم في تعدين الذهب، بالإضافة إلى هاليدات الذهب مثل كلوريد الذهب الأحادي AuCl أو كبريتيد الذهب الأحادي Au2S. تجدر الإشارة إلى أنّ معظم العقاقير الحاوية على الذهب في تركيبتها هي من مشتقّات الذهب الأحادي. تعدّ حالة الأكسدة الثلاثية (ذهبيك auric) الأكثر شيوعاً للذهب في مركّباته، ومنها كلوريد الذهب الثلاثي Au2Cl6، وهي ذات بنية جزيئية مستوية مربّعة، وتأخذ الرابطة الكيميائية فيها سمات الرابطة التساهمية والأيونية في نفس الوقت. لا يحصل على أكسيد الذهب الثلاثي Au2O3 من أكسدة الذهب، ولكن من المحاليل المائية لهيدرات كلوريد الذهب الثلاثي؛ حيث يستحصل في الأول على هيدروكسيد الذهب الثلاثي Au(OH)3، والذي يعطي الأكسيد بالتجفيف عند درجات حرارة أعلى من 160°س.
يمتزج الذهب بشكل سريع وسهل مع الزئبق عند درجة حرارة الغرفة ليشكّل ملغمة، كما يتفاعل الذهب عند درجات حرارة مرتفعة مع الفلزّات القلوية ذات الأعداد الذرّية الكبيرة مثل البوتاسيوم والروبيديوم أو السيزيوم ليشكل ملح الذهبيد auride الموافق، والذي تحمل فيه ذرّة الذهب الشحنة السالبة ليتشكّل الأنيون −Au مثلما هو الحال في مركب ذهبيد السيزيوم، ويكون الذهب في هذه الحالة في حالة الأكسدة النادرة -1. تعود ثباتية أنيون الذهبيد (الأوريد) إلى الكهرسلبية المرتفعة نسبياً (2.54) لفلزّ الذهب، وهي أعلى قيمة مقارنةً مع الفلزّات الأخرى. من حالات الأكسدة النادرة الأخرى للذهب +2 و +5. عادةً ما تكون مركّبات الذهب الثنائي ذات مغناطيسية معاكسة وتكون الرابطة مباشرة بين ذرّتي الذهب على شكل Au–Au، كما هو الحال في معقّد Au(CH2)2P(C6H5)2]2Cl2]. يؤدّي تبخير محلول Au(OH)3 في حمض الكبريتيك المركّز إلى الحصول على بلّورات حمراء من كبريتات الذهب الثنائي Au2(SO4)2، والتي كان يظنّ في البداية أنّه مركّب للذهب بحالتي أكسدة مختلفتين، ولكنّ الدراسات بيّنت وجود الذهب في حالة الأكسدة +2 على هيئة كاتيون 4+Au2، وذلك بشكل مماثل لأيون الزئبق المعروف 2+Hg2. يوجد الذهب في حالة الأكسدة الثنائية في كاتيون رباعي زينون الذهب وذلك في المعقّد AuXe4](Sb2F11)2]. يمثّل مركّب فلوريد الذهب الخماسي (أو خماسي فلوريد الذهب) بالإضافة إلى الأنيون المشتقّ منه -AuF6، الأمثلة الفريدة على الذهب في حالة الأكسدة +5، وهي أعلى حالة أكسدة موثّقة.
تبدي بعض مركّبات الذهب ظاهرة تسمى "الترابط المحبّ للذهب"، حيث تميل فيها أيونات الذهب إلى التآثر مع بعضها البعض لتصبح قريبة من طول الرابطة Au–Au وبشكل أقصر من قوى فان دير فالس. تقدّر قوّة هذا التآثر أنّها قريبة من قوّة الروابط الهيدروجينية. هناك العديد من مركّبات الذهب التجميعية محدّدة البنية، ويكون للذهب في تلك الحالة عدد أكسدة كسري، ومن أمثلتها المركّب التجميعي مع ثلاثي فينيل الفوسفين 2+Au(P(C6H5)3)}6}.
لا يعدّ الذهب الخالص سامّاً أو مهيّجاً عند ابتلاعه، لذلك يستخدم أحياناً ضمن الإضافات الغذائية على هيئة رقائق للزينة على الأطباق، أو في بعض المشروبات.
بالمقابل، فإنّ أملاح الذهب المنحلّة سامّة، وتؤذي بشكل خاصّ الكبد والكليتين. من جهة أخرى تعدّ أملاح سيانيدات الذهب المستخدمة في إنتاج الذهب وفي عمليات الطلي الكهربائي أكثر خطورة، إذ أنّ السمّية آتية من الطرفين، ومن أمثلتها مركّب ثنائي سيانوذهبات البوتاسيوم K[Au(CN)]2. يمكن التخفيف من آثار سمّية الذهب بأسلوب العلاج بالاستخلاب مثل عقار ديمركابرول.
يمكن أن يسبّب الذهب أو سبائكه حساسية لدى البعض، وخاصّة النساء. إلّا أنّ هذا الموضوع لم يغطّى بعد بالأبحاث بشكلٍ كامل، ويمكن أن يكون سبب الحساسية العناصر الأخرى في السبيكة، كما هو الحال مع وجود عنصر الزنك في سبيكة تلبيس الأسنان الذهبية.
استخدم الذهب منذ القدم في التعاملات المالية؛ وذلك لشراء البضائع اعتماداً على مبدأ نظام المقايضة أو لاكتناز الثروات كما هو الحال في الدفائن مثلاً. كانت دور سكّ العملة هي المسؤولة عن إصدار قطع النقد والسبائك الذهبية ذات وزن وعيار محدد. تشير بعض المراجع أنّ أوّل قطعة نقدٍ ذهبية سكّت في ليديا في آسيا الصغرى حوالي 600 سنة قبل الميلاد. كان المسلمون يتداولون نقوداً يسكّها الروم البيزنطيون في صدر الدولة الإسلامية، أمّا أوّل دينار إسلامي ذهبي سُكّ في دولة الخلافة فكان بأمرٍ من عبد الملك بن مروان في عصر الدولة الاموية، واستمرّ يُسك من قبل كلّ خليفة حتى انتهى مع سقوط الخلافة العثمانية. كان سكّ الفضّة على شكل نقودٍ مفضّلاً في أوروبّا في القرون الأولى للميلاد، ثم أعيد استخدام الذهب في سكّ النقود في فترة القرنين الثالث عشر والرابع عشر للميلاد. اعتمد تداول النقد في الدول الصناعية في أوروبا في القرن التاسع عشر على الغطاء الذهبي، وفي أوائل القرن العشرين وقبل الحرب العالمية الأولى انتقلت الأمم المتحاربة إلى غطاء "كسري أو جزئي" للذهب، ممّا أدّى إلى تضخّم العملات وذلك من أجل تمويل المجهودات الحربية. في فترة ما بين الحربين العالميتين قامت الدول المنتصرة بمحاولة استرداد قيمة الذهب، إلّا أنّها لم تفلح في ذلك، إذ سرعان ما تكرّر الأمر للتحضير للحرب العالمية الثانية، وبعدها بدأ الاعتماد على نظام مالي للعملات قابل للتحويل اعتماداً على سعر صرف وفقاً لنظام بريتون وودز. إلّا أنّه في سنة 1971 استغنت الحكومات العالمية عن نظامي الغطاء الذهبي وقابلية تحويل العملات إلى ذهب، إبّان رفض الولايات المتحدة ربط الدولار الأمريكي بالذهب، وبذلك نشأ مبدأ النقد الإلزامي وترسّخ في الاقتصادات العالمية. كانت سويسرا آخر دولة عملتها مربوطة بالذهب؛ وقامت بدعم 40٪ من قيمة الفرنك السويسري، إلى أنّ انضمّت سويسرا إلى صندوق النقد الدولي في سنة 1999. لا تزال بعض البنوك المركزية مستمرّة في الاحتفاظ بجزء من الاحتياطات المسيّلة على شكل ذهب بإحدى أشكاله؛ ففي الولايات المتحدة يخزّن احتياطي الذهب بشكل رئيسي في البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، وكذلك في مبنى خزانة سبائك الإيداع الأمريكية في فورت نوكس.
يقاس وزن الذهب كما هو الحال مع باقي الفلزّات النفيسة بالأونصة (أونصة تروي) أو بالغرام، أمّا درجة نقاوة الذهب في السبائك فتقاس بالقيراط، بحيث أنّ الذهب الخالص له عيار 24 قيراط. كانت النقود الذهبية البريطانية المتداولة منذ سنة 1526 إلى ثلاثينيات القرن العشرين من عيار 22 قيراط، وكانت تسمّى "الذهب التاجي"، أمّا في الولايات المتّحدة فكانت النقود الذهبية منذ سنة 1837 من عيار 21.6 قيراط لجعل النقود أكثر صلابة.
على الرغم من أسعار بعض الفلزّات في مجموعة البلاتين قد تكون أغلى ثمناً، إلّا أنّ الذهب يعتبر مرغوباً أكثر من باقي الفلزّات النفيسة. يحتفظ بالذهب على هيئة نقود أو سبائك كمدّخرات ذات قيمة في أوقات التضخّم الاقتصادي أو أيّة اضطرابات اقتصادية أخرى. تسكّ بعض الدول لعملاتها قطعاً نقدية من السبائك النفيسة، من بينها النقود الذهبية، وهي إمّا أن تكون من عيار 22 قيراط كما هو الحال في الإيغل الأمريكي الذهبي أو السوفرن البريطاني وكذلك كروغرراند الجنوب أفريقي؛ أو أن تكون من الذهب الخالص (24 قيراط) كما هو الحال مع عملة مابل ليف الكندية الذهبية، وهي ذات درجة نقاوة (99.99%) ف