English  

كتب ghouls and salaat and creations

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الغول والسعلاة وإبداعات (معلومة)


ومن تصوّراتهم التي ملأت أشعارهم وأخبارهم، الجن والهواتف والغول والسّعلاة، والباحث عبد المعيد خان يقرر أن الجن والغول وأشباه ذلك ما هي إلا صنف من الحيوان في تصور العرب القدماء ويعزز هذا الرأي صاحب معجم الحيوان الذي يرجع كل هذه المخلوقات العجيبة التي سلبت عقول العرب إلى قرود حين يقول:

” للقرود في أساطير العرب شأن كبير ، فكانوا يروون عنها الرّوايات الغريبة وعدّوها من الجنّ أو المتشيطنة وما الغول والسّعلاة، والقطرب والبعيم إلاّ قرودا. وارتبطت الغول في التفكير العربي القديم بالتغول أي التلون والتغير مما يؤدي إلى الخوف والتوهم لذلك يذهب الجاحظ إلى أنه “اسم لكل شيء من الجن يعرض للسفار، ويتلون في ضروب الصور والثياب ، ذكرا كان أو أنثى وفي هذا يقول كعب بن زهير :

    فما تدوم على وصل تكون به       كما تلون في أثوابها الغول

والغول مصدر الشر والفناء كما قال شاعر مجهول :

لا بأس بالبيت إلا ما صنعت به       تبني وتهدمه هدما لك الغول

” وعامة الأعراب يزعمون أن الله تعالى  قد ملك الشياطين والعمار أن يتحولوا في أي صورة شاءوا، إلا الغول فإنها تتحول في جميع صورة المرأة ولباسها إلا رجليها فلابد أن يكونا رجلي حمار”وفي هذا المعنى يقول شاعر مجهول:

  وحفر العنز في ساق مدملجة     وجفن عين خلاف الإنس في الطول

ولهذا التصور نظير في البيئة الأسطورية اليونانية تحت ما يسمى “بالمينوطور “MINOTAURE” ذلك الحيوان الخرافي الذي نصفه الأسفل نصف عجل  ونصفه الأعلى نصف رجل. وقد فرقت الأساطير والخرافات العربية بين الغول والسعلاة على نحو ما قال الشاعر :

وساخرة مني ولو أن عينيها

رأت ما رأت عيني من الهول جنت

أبيت بسعلاة  وغول بقفرة

إذا الليل وارى اللحن فيه أرنت

فكان ممّا زعموا أن ” السعلاة نوع من المتشيطنة  مغايرة للغول وأكثر ما تكون السعلاة في الغياض وهي إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما يلعب القط  بالفأر ”.

وأعجب ما أبدع العقل الأسطوريّ العربيّ ما توارثته الأخبار والمدونات العربية عن الشق والنسناس ، فكان ممّا زعموا “أن الحيوان النّاطق ثلاثة أجناس : ناس وبنتاس ونسناس ، وقالوا وجوههم على نصف وجوه النّاس، والشّقّ من المتشيطنة صورته نصف آدمي يظهر للإنسان في الأسفار فيفزعه ورّبما يقتله كما هو مشهور في الأشعار  والمرويات أنّ علقمة بن صفوان نازل شقّا منازلة شديدة بعد أن خاطبه الشّقّ قائلا :

  “علقم إنّي مقتول           وإنّ لحمي مأكول

  أضربهم بالمسلول         ضرب غلام مشمول

                 رحب الذّراع بهلول

فردّ عليه صفوان بقوله :

    يا شقّ ها ما لي ولك             اغمد عنّي منصلك

                         تقتل من لا يقتلك

فضرب كلّ واحد منهما صاحبه ، فخرّا ميّتين.

و من جانب آخر يرد ذكر الشق في ” كتاب التاريخ الطبيعي لبلنيوس الروماني وسماه MONOCOLUS” من لفظين يونانيين معناهما شق أي من” MONO” واحد و “COLUS” عضو” وسمى بلنيوس النسناس” SATYRUS”أي السطر، ونلحظ جليا تناصّ هذه الأوصاف مع جاء في حيوان الجاحظ أو غيره ممن دون إبداعات المخيلة العربية القديمة. إنّ منتهى القول في الغول والسّعلاة والجنّ أنّها من حيوان بحسب التّفكير الخرافيّ العربيّ ، لذلك “نرى الباحثين عن معنى الجنّ عند العرب أدخلوه في نوع من الحيوان متأثّرين بفكرة البادية وقالوا: إنّ الغول حيوان شاذّ.

وقد شغف العرب القدامى بظاهرة المسخ حتى قيل: إن بعضهم لا يأكل الضب معتقدين أنه شخصا مسخ، كما روى أن أحد الخلفاء رفض أن يأكل ضبا قدم له والضب محلل أكله ،” وقال : لا أدري لعله من القرون التي مسخت …”والظاهر أن فكرة المسخ كانت منتشرة في جزيرة العرب ويؤيد هذا ما يرويه المقريزي من مشهد خرافي يليق بالأجواء الأسطورية اليونانية  حين يتحدّث عن قوم في بوادي حضر موت ” يقال لهم ” الصيعر ” يسكنون القفر في أودية ، وفرقة منهم تنقلب ذئابا ضارية أيام القحط، وإذا أراد أن يخرج أحدهم من مسالخ الذئب إلى هيئة الإنسان وصورته  تمرغ بالأرض وإذا به يرجع بشرا سويا ”.

وهكذا غدت مثل هذه الأخبار والاعتقادات مواد لحكايات وقصص امتازت بالمتعة والجمالية على نحو ما نلفيه في مشاهد ألف ليلة وليلة من خلال حكاية “التّاجر  والعفريت” في الليلة الأولى من كتاب الليالي.

المصدر: wikipedia.org