اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعَدّ محمد بن موسى الخوارزميّ أحد نوابغ الحضارة العربيّة الإسلاميّة؛ حيث ارتقى عالياً في سماء الرياضيّات خاصّة، وباقي العلوم عامّة، ولذلك فإنّ له الفَضْل الكبير على العلماء العرب، والعلماء الأوروبيّين، وفي هذا المقال عَرْض لبعض إنجازاته العلميّة التي قدَّمها للبشريّة.
قسَّم الخوارزميّ الأعداد التي تلزمُه في عِلم الجَبر إلى ثلاثة أنواع، وجَعَل المُعادلات على عدّة أشكال وصور، وهي تُمثِّل حلول المُعادلات من الدرجة الأولى، والدرجة الثانية في كُتُب الجَبر الحديثة، وبالإضافة إلى دور الخوارزميّ الكبير في عِلم الجَبر (بالإنجليزيّة: Algebra)، فقد ألَّف كتاباً آخر يَختصُّ بعِلم الحساب؛ حيث كان هذا الكتاب هو الأوّل من حيث: التبويب، والترتيب، والمادّة العلميّة، فلم يسبق وجود كتاب من هذا النوع، إذ تُرجِم إلى اللغة اليونانيّة، ونُقِل إلى أوروبا كأوّل كتاب يتناول عِلم الحساب بهذا الشكل، وبَقِي لفترة طويلة مرجعاً يلجأ إليه العلماء، والتجّار الذين يعتمدون في أعمالهم على العمليّات الحسابيّة، فكان عِلم الحساب يُسمَّى بالجوارتميّ؛ نسبةً إلى واضع هذا العِلم، وهو(الخوارزميّ).
ومن أهمّ ما قدّمَه العرب للعالَم، وبفَضْل الخوارزميّ تحديداً، ترحيل الحساب الهنديّ، وتهذيب الأرقام المُستخدَمة حاليّاً في العالَم، فقد كانت الحضارات المصريّة، والبابليّة القديمة، تواجه مشاكل في إجراء العمليّات الحسابيّة؛ وذلك لافتقارهم إلى نظام ترقيم، إلى أن استعاروا الأرقام الهنديّة من الهنود، حيث شكَّلوا من تلك الأرقام نوعين: نوع سُمِّي بالأرقام الهنديّة، والتي اشتُهِر استعمالُها في الجانب الشرقيّ من العالَم الإسلاميّ، وفي بغداد أيضاً، والنوع الآخر سُمِّي بالأرقام الغباريّة، والتي اشتُهِر استخدامها في الناحية الغربيّة من العالَم الإسلاميّ، كالأندلس، وشمال أفريقيا، وغيرها، حيث انتقلَ إلى العالَم الأوروبيّ، ومازال هذا النظام يُستخدَم حتى وقتنا الحالي، ولم يلجأ أحد قَبل الهنود لاستخدام الصِّفر في المنازل التي لا تحتوي على أرقام، حيث كانوا يُسمّونه ب(سونيا)؛ ويعني الفراغ، ويُرمَز له بنقطة كالآتي (.)، وبفَضْل الخوارزميّ، أصبح الصِّفر مُستخدَماً في العمليّات الحسابيّة عند العرب، إلى أن استعمرَ الإنجليز الهند، حيث أصبحوا يكتبون الصفر على شكل دائرة (0).
ولم يتوقَّف إبداع الخوارزميّ على مجالَي الجَبر، والحساب فقط، بل فاقَ ذلك ليصلَ إلى عِلم الفَلَك، فقد كان الخوارزميّ عالماً فلكيّاً مُبدِعاً، حيث وَضَع جدولاً فلكيّاً سُمِّي بزيج الخوارزميّ، إذ كان له الدور الأكبر من بين الجداول الفلكيّة الأخرى التي وُضِعت من قِبَل العلماء العرب فيما بعد، وكان مرجعاً اعتمدَ عليه العلماء في وَضْع الأزياج الأخرى، فقد كان يُمثِّل مصدراً موثوقاً لهم، كما ألَّف كتاباً يُبيِّن كيفيّة العمل باستخدام الإسطرلاب، ويُعرَّف الإسطرلاب بأنّه آلة تُشبه إلى حدٍّ كبير التلسكوب، حيث كان يُستخدَم لمشاهدة السماء، وتعيين أماكن النجوم، والكواكب، وبالإضافة إلى كلّ إنجازات الخوارزميّ الرياضية، والفلكية، فقد كان من المُجدِّدين والمُعدِّلين لجغرافية بطليموس، حيث قدَّم العديد من الأفكار والاقتراحات الجديدة التي لم يأتِ بها أحد من قَبْل.
يُعتبَر الخوارزميّ من أوائل العلماء الذين كان لهم الأثر الواضح في النَّقْلة النوعيّة لعِلم الرياضيّات، وفي ما يأتي بعض المُنجَزات التي قدَّمها: