اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الطبقة المنتشة (بالإنجليزية: Germ layer) هي طبقة بدئية من الخلايا تتشكل أثناء التطور الجنيني. تكون الطبقات المنتشة الثلاث واضحة بشكل خاص في الفقاريات، ومع ذلك، فإن كل أنواع البعديات الحقيقية (حيوانات أكثر تعقيداً من الإسفنج) تنتج طبقتين أو ثلاث طبقات منتشة أولية. بعض الحيوانات، مثل اللاسعات، تنتج طبقتين منتشتين (الأديم الظاهر والأديم الباطن) مما يجعلها مزدوجة الطبقات المنتشة. تنتج حيوانات أخرى مثل الحبليات طبقة ثالثة (الأديم المتوسط) بين هاتين الطبقتين، مما يجعلها ثلاثية الأرومات. تتطور الطبقات المنتشة في النهاية لتشكل جميع أنسجة وأعضاء الكائن الحي من خلال عملية تخلق الأعضاء.
لاحظ كاسبار فريدريش وولف (Caspar Friedrich Wolff) أنّ خلايا الجنين المبكر تنتظم في طبقات تشبه الأوراق. في عام 1817، اكتشف هاينز كريستيان باندر (Heinz Christian Pander) ثلاث طبقات منتشة بدئية أثناء دراسة أجنة الدجاج. بين عامي 1850 و 1855، صقل روبرت ريماك (Robert Remak) مفهوم طبقة الخلايا المنتشة (Keimblatt)، مشيراً إلى أن الطبقات الخارجية، الداخلية، والمتوسطة تشكل على التوالي البشرة، الأمعاء، والعضلات المتداخلة والأوعية الدموية. تم تقديم مصطلح "الأديم المتوسط" إلى الإنجليزية بواسطة هكسلي في عام 1871، و "الأديم الظاهر" و "الأديم الباطن" من قبل لانكستر في عام 1873.
عند الحيوانات، يُظهر الإسفنج أبسط تنظيم خلوي، إذ يملك طبقة منتشة واحدة. على الرغم من امتلاكه خلايا متمايزة (مثل الخلايا القمعية)، إلا أنه يفتقر إلى التنسيق الحقيقي للأنسجة. تظهر الحيوانات مزدوجة الطبقات المنتشة، اللاسعات والمشطيات، زيادة في التعقيد، إذ تملك طبقتين منتشتين هما الأديم الباطن والأديم الظاهر. تُطوّر الحيوانات مزدوجة الطبقات المنتشة أنسجة يمكن تمييزها.
تعتبر جميع الحيوانات الأعلى (بدءاً من الديدان المسطحة)، وكذلك البشر ثلاثية الطبقات المنتشة، إذ تملك أديم متوسط بالإضافة إلى الطبقات المنتشة الموجودة في الحيوانات مزدوجة الطبقات المنتشة. تُطوّر الكائنات الحية ثلاثية الطبقات المنتشة أعضاء يمكن تمييزها.
يؤدي الإخصاب إلى تكوُّن البيضة الملقحة. أثناء المرحلة التالية، تُحوِّل الانقسامات الفتيلية (الانقسامات الخيطية) البيضة الملقحة إلى كرة خلوية مجوفة، هي الأُرَيمَة (كرة خلوية وحيدة الطبقة تحيط بجوف فيه سائل في بواكير تكوُّن الجنين). يخضع هذا التشكل الجنيني المبكر إلى مرحلة تدعى تَكَوُّن المُعَيدَة، ليشكل المُعَيدَة (مرحلة جنينية تتلو الأريمة) مع طبقتين أو ثلاث طبقات (الطبقات المنتشة). في جميع الفقاريات، تتمايز هذه الخلايا السلف إلى جميع الأنسجة والأعضاء البالغة.
في الجنين البشري، بعد حوالي ثلاثة أيام، تُشكِّل البيضة الملقحة كتلة صلبة من الخلايا عن طريق الانقسام الفتيلي (الانقسام الخيطي)، لتسمى تُوَيْتَة. تتحول التويتة بعد ذلك إلى كيسة أريمية، التي تتكون من طبقة خارجية تسمى الأرومة الغاذية، وكتلة خلوية داخلية تسمى الأرومة المضغية. مملوءةً بسائل رحمي، تخرج الكيسة الأريمية خارج المنطقة الشفافة لتخضع لعملية التعشيش (الانغراس). تملك الكتلة الخلوية الداخلية في البداية على طبقتين: الأُرَيمَة التحتانيَّة (الأديم الباطن) والأديم الخارجي. في نهاية الأسبوع الثاني، يظهر شريط بدائي. يتحرك الأديم الخارجي في هذه المنطقة نحو الشريط البدائي، ويغطس فيه للأسفل ويشكل طبقة جديدة، تسمى الأديم الباطن، دافعاً الأديم الباطن بعيداً (الذي يشكل السلى). يستمر الأديم الخارجي بالتحرك ليشكل طبقة ثانية، هي الأديم المتوسط. لتدعى الطبقة العليا عندئذٍ بالأديم الظاهر.
بسبب أهميته الكبيرة، يعتبر العرف العصبي أحياناً كطبقة منتشة رابعة. ومع ذلك، فهو مشتق من الأديم الظاهر.