اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وقد تم تعريف ما يقصد بتوافر الغذاء وفق مؤتمر القمة العالمي للأغذية لعام 1996، وهو كميات من الأغذية الكافية والمتاحة بشكل ثابت. وتضطلع النساء بدور مهم في إنتاج الطعام ومعالجته وتوزيعه وتسويقه. فهن يشتغلن بزراعة الكفاف وعادة ما يعملن كمساعدات أسرة، كما يمثلن ما يقرب من 45% من القوة العاملة الزراعية بالبلدان النامية وتتراوح نسبتهن بين 20% بأمريكا اللاتينية إلى 50% في شرق وجنوب آسيا فضلاً عن أفريقيا جنوبي الصحراء ومع ذلك فتواجه النساء التمييز في الحصول على الأرض والائتمان والوسائل التكنولوجية والتمويل والخدمات الأخرى. وتشير الدراسات التجريبية إلى أنه إذا توافر لدى النساء إمكانية الحصول على الموارد الانتاجية المشابهة للرجال، سيتمكن النساء من تعزيز دخولهن بنحو 20% إلى 30% وهو ما سيزيد من الإنتاج الزراعي الإجمالي في البلدان النامية بنسبة 2,5 إلى 4%. وفي حين أن هذه تقديرات تقريبية، إلا أنه من غير الممكن تجاهل التأثير الإيجابي الكبير لتضييق فجوة النوع الاجتماعي المتعلقة بالإنتاجية الزراعية.
تنحصر قدرة النساء في أغلب البلدان النامية على امتلاك الأراضي أو إرثها. وتظهر الأبحاث الصادرة عن مشروع حيازة المرأة الإفريقية للأراضي أن التقاليد والأعراف الثقافية قد استبعدتهن من الحصول على ملكيتهن للأراضي على أرض الواقع وذلك في البلدان المسموح بها امتلاك الأراضي وفق القانون مثل أوغندا. وتمتلك المرأة عالمياً، ما يقل عن 20% من الأرض الزراعية وفي معظم البلدان النامية إجمالاً، فيتحدد استخدام المرأة للأرض وفق حقوق الزراعة المؤقتة والتي يخصصها زوجها وفي المقابل فهي تتولى توفير الغذاء والبضائع الأخرى للأسرة. كما لا يمكنها تمرير الأرض لورثتها أو تكلفيها بإدارة الأمور الخاصة بالأرض في حال وفاة زوجها وتؤول ملكية الأرض مباشرة إلى عائلة زوجها أو أيٍ من الأطفال الذكور من الزوجين. وتذكر بينا أغروال إحدى الأخصائيات في التنمية الاقتصادية والتي تعرف بعملها على حقوق ملكية النساء، أن أهم العوامل التي تؤثر في وضع المرأة هي فجوة النوع الاجتماعي في التحكم في الملكية. وتدعي أغروال أنه في حالات كثيرة، تطالب النساء الريفيات بحقوقهن في حيازة الأراضي إلا أنها تأكد أيضاً على وجود بعض الحالات اللائي لا تستطيعن التعريف بحقوق ملكية الأراضي كمشكلة رئيسية. وتعارض سيسيل جاكسون من ناحية أخرى، ما تدعيه أغروال على أساس أهمية التركيز على مسألة ملكية الأراضي وفق النوع الاجتماعي بدلاً من التعامل مع مسائل ملكية الأراضي طبقاً لحقوق المرأة في الحيازة كما تذكر أغروال. وتتطلب قضايا امتلاك الأراضي وفق النوع الاجتماعي إجراء المزيد من الأبحاث في مجال علم الأعراق ذات الصلة بالعلاقات الاجتماعية عن ملكية الأراضي. تؤدي خصخصة الأراضي بشكل متزايد إلى إنهاء أراضي المشاع، ومن ثم تجد النساء النساء أنفسهن غير قادرات على استخدام أي قطعة أرض لم تُمنح لهن من عائلتهن، وهو ما يجعل غير المتزوجات أو الأرامل مستضعفات. ولا يزال توجد الكثير من النساء التي تواجهن العقبات القانونية عند محاولتهن حيازة أراضي عن طريق الميراث أو الأسواق. ومن أجل إعادة تنظيم المجتمعات فيما بعد حقبة الاستعمار، فقد اشتركت دول الجنوب إفريقي النامية في برامج إعادة توزيع الأراضي وإعادة التوطين والتي تتنوع بين إبرام عقد إيجار مؤقت إلى حقوق ملكية دائمة. حتى في الحالات التي لا يوجد فيها تحيز على أساس النوع الاجتماعي في سياسة توزيع الأراضي بشكل رسمي، إلا أن الأعراف الاجتماعية تسمح بتفضيل الأسر التي يعولها ذكور والذكور بمفردهم على الأسر التي تعولها إناث ونساء بمفردهن.
وفي المجتمعات الريفية تحديداً، عادة ما يتقيد وقت المرأة في أعمال الزراعة نتيجة للاتزامها بمهام أخرى مثل الحصول على المياه والأخشاب وإعداد الوجبات لعائلاتهن فضلاً عن نظافة المنزل والاعتناء بالأطفال والماشية، ففي بلاد مثل غانا وتنزانيا وزامبيا تستنفد النساء معظم طاقتهن على أنشطة حمل الأوزان ويشمل ذلك نقل الحطب والمياه والغلال لأغراض الطحن.
عُرف تقسيم العمالة وفق النوع الاجتماعي في الزراعة لخلق ديناميات القوى الأسرية والمسؤوليات غير المتساوية والفوائد من الزراعة.
تعيق القيود على التنقل والوقت وانقسامات العمالة وفق النوع الاجتماعي والأعراف الثقافية والاجتماعية إمكانية وصول المرأة إلى الأسواق. غالبا ما تنخرط المرأة في إنتاج محاصيل الكفاف المعيشي وهو ما يقلل من فرصهن في الاستفادة من تحقيق الدخل السوقي وبالرغم من ذلك فقد يكون الاستهلاك الذاتي أيضاً أحد الخيارات الواعية. عادة ما يكون للمرأة داخل الأسرة سلطة ضئيلة في اتخاذ القرار وذلك في الأمور المتعلقة بأنشطة التسويق والبيع فضلاً عن إنفاق الأموال المكتسبة، على الرغم من مشاركتهن بقدر كبير من وقتهن في عملية الإنتاج. على سبيل المثال، في بعض المناطق بالهند، يتعين على النساء أخذ الإذن من أزواجهن لمتابعة الأنشطة السوقية. وتقدم المشاركة في الأسواق فرص مثل تجارة الزراعة العضوية وقد استفادت تجمعات النساء اللائي لا يمتلكن أراضي إيرادات بيع الموز والخضروات بالأسواق المحلية لتعويض العجز بأجورهن في مزارع البن. ولكن الاعتماد على الأسواق أيضاً يزيد من التعرض لتقلبات السوق الدولية في حين أن النساء المزارعات من أصحاب المزارع الصغيرة في الأساس ولا يمتلكن القدرة عادة على تحقيق الربح من فرص التصدير. ففي الفلبين، شعرت مزارعات البطاطس بالآثار السلبية نتيجة اندماج السوق العالمي، عندما أدت البطاطس المستوردة إلى تخفيض أسعار السوق إلى النصف.
إن دور المرأة القائم على التصنيف بين الجنسين يعيق من إمكانيتها للوصول إلى التكنولوجيا والتدريب الزراعي والبنية التحتية الريفية. ويتمحور نجاح المرأة في قضية الأمن الغذائي في معظم البلدان حول إمكانيتهن في الحصول على موارد متساوية مثل الرجال كما هو وارد في القطاعات آنفة الذكر. وقد نتجت محدودية وصول المرأة إلى التكنولوجيا عن الإخفاق في مناقشة القيود المفروضة على وقت المرأة فيما يتعلق بمشاركتها بالأنشطة الزراعية. وفضلاً عن ذلك يهمش التدريب الزراعي المرأة حيث ينظر لهن على أنهن زواجات مزارعين وليسن مزارعات. وتتضمن البنية التحتية الريفية النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتخفف إمكانية وصول المرأة إلى البنية التحتية الأعباء التي تقع على كاهلهن في تحمل الأنشطة الزراعية والمنزلية إضافة إلى تحفيزهن على المشاركة في الزراعة إلا أن تخصيص خدمات البنية التحتية أعاقت المرأة والأطفال الريفين من التهرب من براثن الفقر التي تحد من قدرتهن على إنتاج الغذاء لأنفسهن وللسوق بشكل مستدام. ويكتب مركز القيادة العالمية النسائية " أدت سياسات تحرير التجارة إلى زيادة أعباء عملهن وقوضت حقوقهن في الحصول على الغذاء."
تُوجه معظم الخدمات المالية بالمناطق الريفية نحو الأسر المعيشية وعادة ما يتلقى الذكور الائتمان الريفي والتأمين عن طريق هيئات التنمية. كما تنشأ مشكلة أخرى وهي عدم تشغيل النساء إلا كمساعدات دون إعطائهن أي سلطة أساسية في اتخاذ القرارات داخل العائلات الريفية، بدلاً من اعتبارهن أصحاب أعمال يتمتعن بإمكانية الحصول على الائتمان الريفي. وتعيق التشريعات والأعراف المحلية وصول المرأة إلى الأصول والتحكم بها على حد سواء والتي قد تعتبر ضمان مثل الأرض أو الماشية من الهيئات المُقرضة. كما تقل إمكانية المرأة على حيازة الأرض، حتى إذا كانت مملوكة لعائلتهن وتقل احتمالية سيطرتهن على الأرض حتى وإن كانت في حيازتهن رسمياً. وعلاوة على ذلك، فحيث أنه يوجد تحيز في السيطرة على الأصول، فعادة ما تكون الماشية وهي مرتفعة القيمة، في حيازة الرجال بينما تمتلك غالبية النساء الحيوانات منخفضة القيمة مثل الدواجن. ويعمل مثل هذا النظام ضد المرأة حيث لا يوفر إلا القليل من الأمان وهو ما تقدمه ماشيتهن منخفضة القيمة ويثبت مدى خطورته كعائق يحول دون حصول المرأة على الائتمان نظراً لنقص الأمان. وتعد مستويات المعرفة المتدنية بالقراءة والكتابة بين النساء من بين القيود الأخرى التي تعيق قدرتهن على التواصل وفهم المعلومات المكتوبة والذي بدوره يحد من قدرتهن على فهم طبيعة المنتجات المالية المعقدة التي يتم طرحها أمامهن.