اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الباشق الأوراسي قنَّاص طيور بالدرجة الأولى، يكاد يقتصر قنصه عليها مع بعض الثدييات الصغيرة التي تُشكّلُ في العادة أقل من 3 في المئة من قوته، غير أنَّ نسبة نجاحه تبلغ 10% فقط. ومع أنَّ البواشق الأوراسيَّة تُطارد فرائسها أحيانًا في العراء، فإنَّها في غالب الأحيان تصيدُ مُتخفية وتتنقَّل بشكلٍ منهجيّ من مجثم إلى مجثم، لتنقض على فريستها في هجمة خاطفة. رشاقتها في الهواء من مستوى رفيع جدًا فهي قادرة على الالتواء والانعطاف بسرعة حول العقبات والقيام بمناورات سريعة لتُفاجئ فرائسها. وتستتر البواشق بالغطاء النباتي المُتوافر في بيئتها المُحيطة، من شاكلة الوشيع، وأحزمة الأشجار، والأيكات، وأشجار البساتين، وغيرها من أشكال الغطاء النباتي المتواجد على حواف الأحراج؛ وفي كثيرٍ من الأحيان يتوقف اختيارها لموئلها الطبيعي على وجود إحدى تلك الأغطية سالفة الذِكر. تستغلُّ البواشق أيضًا الحدائق المنزليَّة والعامَّة الموجودة في المناطق السكنيَّة، فتقع على ما فيها من طرائد. من أبرز المُناورات المُميَّزة التي يتَّبعها الباشق الأوراسي خلال الصيد هي الانقلاب رأسًا على عقب والإمساك بالطريدة من أسفل، كما يُمكن أن يُلاحق الطريدة جريًا على الأرض بين النباتات الخفيضة، أو أن ينقض عليها من علوِ شاهق ويفتك بها بضربةٍ واحدة. يصف عالم الطيور البريطاني إيان نيوتن سبعة أساليب صيد تتبعها البواشق الأوراسيَّة، وهي: الصيد من على مجثم، والانقضاض من علو، والمناورة والإمساك في الجو، والصيد الجامد، والإمساك من أسفل، والصيد باستخدام الصوت، والصيد على القائمتين.
تتفاوت فرائس الباشق الأوراسي في قدودها وتختلف باختلاف جنس الطائر. فالذكور تصطاد الطيور التي يصل وزنها إلى حوالي 40 غرامًا (1.4 أونصات)، وفي أحيانٍ قليلة طيور يصل وزنها إلى 120 غرامًا (4.2 أونصة)؛ أمَّا الإناث فيُمكنها مُقارعة طرائد يصل وزنها إلى حدود 500 غرام (18 أونصة) أو أكثر. يُقدَّر أنَّ ذكور البواشق تستهلك يوميَّا ما بين 40 و50 غرامًا (1.4–1.8 أونصات) من اللحم، بينما تستهلك الإناث ما بين 50 و70 غرامًا (1.8–2.5 أونصات). أظهرت الإحصاءات أنَّ زوجًا من البواشق الأوراسيَّة فَتَكَ خلال عامٍ واحد بحوالي 2,200 عصفور دوري، و600 شحرور مألوف، أو 110 ورشانات مألوفة (حمام الغِياض أو الفاختة). كما تبيَّن أنَّ الأنواع المُقتاتة في العراء أو المناطق المكشوفة، أو تلك التي تلفت الانتباه بسبب أنماطها اللونيَّة أو سلوكها، تكون أكثر عرضةً لافتراس البواشق الأوراسيَّة. فعلى سبيل المِثال القراقف الكبيرة وعصافير الدوري المألوفة من بين أكثر الأنواع عرضةً للهجوم بسبب ألوانها المُلفتة للنظر التي لا تُساعدها على الاندماج وسط الحقول التي غالبًا ما تلجأ إليها لتقتات. يُمكن للبواشق الأوراسيَّة أن تكون السبب وراء أكثر من 50% من حالات نفوق بعض الأنواع، لكن مقدار تأثّر الفرائس يختلف من منطقة لأخرى.
تميلُ الذكور إلى صيد القراقف، والشراشير، وعصافير الدوري، والدُرسات؛ أمَّا الإناث فتصطاد السُمنات والزرازير في الغالب. بعض الطرائد الضخمة (مثل اليمام والحمام والعقعق) قد لا تموت فورًا بفعل الصدمة، بل تصمد لفترة بعد أن تُمسكها الأنثى، ولا تنفق إلّا عند نتف ريشها أو حتى عند تمزيق لحمها. سجَّل العلماء افتراس البواشق لحوالي 120 نوع من الطيور، وظهر أنَّ عدد من الأفراد تتخصص في افتراس نوع معيَّن دون غيره من الطيور، أو على الأقل بنسبةٍ أعلى من غيره. أغلبُ الطيور المُصادة تكون من البوالغ أو الفراخ حديثة التريُّش، وفي أحيانٍ قليلة يُمكن للبواشق أن تفتك بالفراخ القابعة في الأعشاش وأن تقتات على الجيفة. تقتات البواشق أيضًا على الثدييات الصغيرة بما فيها الخفافيش، وكذلك الحشرات، لكن في حالاتٍ نادرة جدًا.
تُقتلُ الطُيورُ الصغيرة على الفور بفعل الصدمة، أو بعد أن تعتصرها ساق الباشق، وبالأخص مخلبيه الطويلين. ويلجأ الباشق إلى "عجن" الطريدة المُقاومة صعبة الإرضاخ، فيعتصرها ويطعنها بمخالبه مرارًا وتكرارًا. أمَّا الطيور الأكبر حجمًا التي تتخبَّط وتنقر وتضرب بجناحيها، فإنَّ الباشق يلجأ لساقيه الطولتين للابتعاد عنها ويُثبتها ثمَّ ينتف ريشها ويُمزّق لحمها ولو ما زالت حيَّة، إلى أن تستسلم وتنفق. بعد نتف الريش عادةً يقتات الباشق على عضلات الصدر أولًا، ويستهلك جميع الأنسجة الحيويَّة في الضحيَّة، أمَّا العظام فلا يقربها إلَّا في أحيانٍ قليلة إن تمكن من كسر تلك النحيلة منها بواسطة ثلمة منقاره. تتقيَّأ البواشق الأوراسيَّة، كغيرها من الجوارح، كُرياتٍ صغيرة من المواد العضويَّة اللامهضومة العائدة لطريدتها. ويتراوح طول هذه الكُريات بين 25 إلى 35 مليمترًا (1.0–1.4 إنشات)، وعرضها بين 10 و18 مليمترًا (0.4–0.7 إنشات)، وهي مُستديرة عند إحدى الأطراف وضيِّقة مُستدقة عند الطرف الآخر. تتكون هذه الكُريات في العادة من الريشات الصغيرة وبعض العظام، نظرًا لأنَّ الريشات الكبيرة تُنتف بأغلبها ولا تؤكل، وكذلك فإنَّ أغلب العظام يتم تجاهلها.
يُمكنُ للفرد من هذه الطيور أن يُحلِّق لمسافةٍ تتراوح بين 2 و3 كيلومترات (1.2–1.9 أميال) في اليوم الواحد، عندما يخرج طلبًا للصيد. غالبًا ما يكون الغرض من وراء ارتفاع الطائر فوق مستوى الأشجار هو الاستعراض فحسب، أو لمُراقبة حوزه من علوّ، أو للقيام برحلةٍ طويلة. أظهرت إحدى الدراسات من منطقةٍ مُشجَّرة في النرويج أنَّ متوسّط مساحة حوز الفرد من هذه الطيور يصل إلى 9.2 كلم2 (3.5 أميال2) بالنسبة للذكور، و12.3 كلم2 (4.7 أميال2) بالنسبة للإناث، وجاءت هذه الأرقام متفوقةً على الأرقام التي أظهرتها دراساتٌ مُماثلة في بريطانيا، «ولعلَّ ذلك مردّه هو إنتاجيَّة الأرض الأقل وما يلحقها من كثافةٍ أخف في جمهرة الطرائد وأنواعها في [منطقة الدراسة النرويجيَّة]».
نظرت دراسة في أوضاع جمهرة من القراقف الزرقاء قاطنة إحدى المناطق التي استوطنها زوجٌ من البواشق الأوراسيَّة وأفرخ فيها بدايةً من عام 1990م، فتبيَّن أنَّ معدَّل نجاة وبقاء القراقف البالغة انخفض منذ ذلك الحين من 0.485 إلى 0.376 (بالمُقابل لم تتأثر الجمهرات المُجاورة). غير أنَّ حجم الجمهرة المُالبواشق لم تنتقَِّر وبقي على حاله، لكن عدد الأفرد اللامُفرخة ضمنها تناقص بشكلٍ واضح. تُعدُّ البواشق الأوراسيَّة مسؤولة عن نفوق ثُلث القراقف الكبيرة اليافعة في الأحراج. تُصدرُ القراقف سالفة الذِكر شكلين من نداءات الإنذار، أوَّلها يُستخدم عند مُلاحقة المُفترس وإزعاجه لإرغامه على الفرار، والثاني عند الهرب من باشق أو باز قريب، وكِلا الندائين يقع ضمن النطاق السَمَعي لكلٍّ من المُفترس والفريسة على حدٍ سواء؛ غير أنَّ النداء عالي الحدَّة الذي تُصدره عندما تضبط باشقًا يُحلِّق من على بُعد، فلا يستطيع سماعه بوضوح سوى القراقف الأخرى. أظهرت أبحاثٌ جرت في ساسكس بإنگلترا، أنَّ افتراس البواشق للحجلان الرماديَّة ظهر تأثيره على أعدادها عندما كانت كثافتها في أدنى مستوياتها أصلًا. كما بيَّنت دراسة أخرى في اسكتلندا استمرَّت 10 سنوات، أنَّ البواشق لم تنتقي الطيطوي أحمر الساقين نظرًا لحجمه المُماثل أو استنادًا إلى حالة بعض الأفراد الجسديَّة، بل ربَّما لأنَّ أسلوب الصيد المُفاجئ كان ينفع معها أكثر من غيرها من الأنواع.
بيَّنت دراسة أخرى أنَّ خطر الافتراس من قِبل باز شمالي أو باشق أوراسي بالنسبة لأي طائر صغير يزداد بحوالي 25 ضعفًا إن كانت الطريدة مُصابة بطفيليَّة مستوطن البيض (Leucocytozoon) الدمويَّة، وأنَّ العصافير المُصابة بملاريا الطيور تزداد احتماليَّة قتلها بست عشرة مرَّة.
تقع البواشق الأوراسيَّة ضحيَّة طائفةٍ واسعة من الضواري الأكبر حجمًا والأكثر قوَّةً، من شاكلة: الهامة (بومة الحظائر أو البومة المصاصة)، والبومة السمراء، والباز الشمالي، والشاهين، والعقاب الذهبيَّة، والبوهة الأوراسيَّة (البعفة أو البومة العُقابيَّة)، والثعالب، وخزّ الصخور، وخزّ الصنوبر.