English  

كتب flexibility in islamic law

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المرونة في الشريعة الإسلامية (معلومة)


تُعّد المرونة خاصيّة من خصائص الشريعة الإسلامية، وهي ليست موجودة في مجال واحد فقط، وإنما في العديد من الأساليب، والجزئيات، والفروع والأمور المتغيرة، وترتكز على أمور ثابتة، وقد ذكر الله في كتابه العزيز العديد من الآيات التي تؤكد أهميّة المرونة، والتي تُعرف بالشريعة الإسلامية على أنّها تقبّل المرء لآراء الآخرين وعدم فرض رأيه على أحد، كما يجب ألا يقتصر الوعي على التعصب لجانب واحد من الحق وإنما القدرة على التكيّف والانفتاح، فمثلاً في حال اختلاف العلماء الموثوقين حول قضية ما، فلا يصح أخذ رأي واحد منهم وفرضه على الناس، ويمكن للناس أخذ ما ينفعهم من هذه الآراء دون حدوث مشادات ومجادلات بينهم.


ويمكن للمتأمل في أحوال الأمم السابقة أن يعي أن أحد أسباب زوالهم؛ يعود إلى الثبات المطلق أو الحركة المرنة المطلقة، إلّا أن الشريعة الإسلامية تميّزت بجمعها بين الثبات والمرونة المطلقة الأمر الذي جعلها خالدة وثابتة أمام التطورات المختلفة على مرور الأزمان، وشكّلت الحد الذي يفصل بين الثبات الواصل لدرجة الجمود أو الثبات المطلق، والحركة المطلقة التي تجعل الشيء يخرج عن الحدود الضابطة له.


وهناك العديد من العوامل التي تجعل من الشريعة الإسلامية مرنة ويسرة ومن هذه العوامل ما يلي:

  • ربانية المصدر: وذلك يعني أنّها مشروعة من الله سبحانه وتعالى، وقد ألزم الله سبحانه وتعالى بها العباد بتشريعات ثابتة، وكلفهم بأمور محددة، وقد أوسع عليهم في طريقة تنفيذ الأمور المطلوبة منهم رحمة ورأفة بهم، كما نهاهم عن أمور ووضع العقوبات الرادعة لمن يقوم بها، وقد ذكر الله حدوداً في كتابه الكريم يجب عدم تجاوزها، ومن يُسر الشريعة ومرونتها أن هناك أموراً سكت الله سبحانه وتعالى عنها وبذلك لم يذكر لها عقاباً، فهي تعتبر مباحة ولا حرج في فعلها، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا العامل يُعدّ من أهم العوامل التي تساهم في جعل الشريعة الإسلامية مرنة.
  • تنوع مصادرها: إذ إنّها ليست محصورة في نصوص محددة، مما يجعل الشريعة قادرة على مواكبة التطور ومواجهة الأمور المستجدة، وتمتعها بالسلاسة من خلال عملية استنباط الأحكام الشرعية المناسبة لما يحدث من تطورات في حياة الناس، حيث يُعّد القرآن والسنة مصدرين أساسيين، ثم يأتي القياس، والاستصلاح، والاستحسان، والعُرف، وسد الذرائع وغيرها من المصادر التي يكون الاجتهاد أساسها.
  • احتواؤها على أحكام شرعيّة على هيئة مبادئ عامة: ترتبط بجوانب الحياة والمعيشة، على عكس الأحكام التي وردت بجانب العقيدة والعبادات والتي اتصفت بثباتها وخصوصيتها، فلا يصح للعقل أن يجتهد بها، أما أحكام الحياة والبيئة وغيرها من أمور المعيشة السياسة والاقتصاد، فقد جاءت على هيئة مبادئ كلية مرنة تتغير بما يناسب ظروف الناس وطرق معيشتهم ولا تخالف مقاصد الشريعة في الوقت ذاته.


المصدر: mawdoo3.com