English  

كتب financial debt

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الديون المالية (معلومة)


كان اقتصاد المستعمرات مزدهرًا عندما بدأت الحرب. وكان المجتمع الأبيض الحر يتمتع بأعلى مستوى للمعيشة في العالم قاطبة. إلى أن فرضت البحرية الملكية حصارًا بحريًا على المستعمرات أثناء الحرب حتى تكبلها ماديًا. ولكن لم يؤت هذا التكتيك ثماره. حيث أن 90% من السكان كانوا يعملون في الزراعة، وليس في التجارة الساحلية، ولما كان الحال كذلك؛ فقد أظهر الاقتصاد الأمريكي صمودًا ومرونة لتحمل وطأة الحصار.

من جهة أخرى كان الكونغرس يواجه صعوبات جمة أثناء الحرب لتمويل الجهود الحربية بكفاءة. ومع تراجع تداول العملة الصعبة. اُضطر الأمريكيون للاعتماد على القروض من التجار والمصرفيين الأمريكيين ومن فرنسا وإسبانيا وهولندا؛ وهو ما أثقل كاهل الأمة الفتية بالديون المتراكمة. وقد حاول الكونغرس تدارك الأمر بطباعة كم هائل من الأوراق المالية والسندات لزيادة الدخل القومي. ولكن كانت النتيجة كارثية، وارتفع معدل التضخم إلى معدلات غير مسبوقة. وأصبحت الأوراق المالية بلا قيمة. وقد أدى التضخم إلى انتشار مقولة شائعة للتعبير عن أي شيء بلا قيمة بأنه «لا يساوي عملة قارية».

بحلول عام 1791 تراكمت الديون الوطنية للولايات المتحدة لما يربو عن 75.5 مليون دولار. وفي التسعينيات من القرن الثامن عشر قامت الولايات المتحدة بحل مشاكل مديونياتها وعملتها؛ عندما أقر وزير الخزانة ألكسندر هاملتون تشريعًا يُلزم الحكومة الوطنية بتحمل كافة الديون، بالإضافة إلى إنشاء بنك وطني ونظام تمويل يعتمد على التعريفات الجمركية وإصدار السندات التي تكفلت بسداد الديون الأجنبية.

وفي المقابل، أنفقت بريطانيا ما يربو عن 80 مليون جنيه إسترليني وانتهى بها الحال إلى دين قومي قدره 250 مليون دولار (27.1 مليار جنيه استرليني بقيمة اليوم)، فضلًا عن فائدة سنوية للدين قدرها 9.5 مليون جنيه استرليني. وقد تراكمت الديون فوق ديونها الأصلية التي خلفتها حرب الأعوام السبعة. وكانت الضرائب المفروضة على الشعب البريطاني وقت الحرب  قد بلغت 4 شلن على كل جنيه استرليني أي 20%.

أما بالنسبة للفرنسيين فقد أنفقوا حوالي 1.3 مليار جنيه فرنسي أي ما يعادل 100 مليون جنيه إسترليني (13.33 جنيه فرنسي للجنيه الإسترليني) كمساعدة للأمريكيين، ما أسفر عن تراكم الدين القومي حتى بلغ 3.315 مليار جنيه فرنسي في عام 1783 لتغطية تكاليف الحرب. كان النظام الضريبي الفرنسي غير فعال وقد أدى في النهاية إلى أزمة مالية في عام 1786، على عكس بريطانيا والتي كانت تطبق نظام ضريبي فعال للغاية. وقد ساهمت الديون المتراكمة في تفاقم الأزمة المالية التي تمخضت في نهاية المطاف عن اندلاع الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر. واستمرت الديون في التزايد حتى تجاوز الدين القومي مع بداية الثورة الفرنسية 12 مليار جنيه فرنسي. أما إسبانيا فقد ضاعفت نفقاتها العسكرية أثناء الحرب من 454 مليون ريال في عام 1778 لما يربو عن 700 مليون ريال في عام 1779. ولكن سرعان ما عوضت إسبانيا ديونها على عكس حليفتها فرنسا ويرجع هذا نتيجة للزيادة الهائلة في التعدين الفضي في مستعمراتها الأمريكية، حيث زاد الإنتاج لما يقرب من 600% في المكسيك، وبنسبة 250% في بيرو وبوليفيا.

المصدر: wikipedia.org