اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يذهب موسكوفيتشي ونيميث (1974) إلى أن الأقلية المكونة من فرد واحد أكثر تأثيرًا من الأقلية المكونة من أكثر من فرد؛ إذ إن الفرد الواحد يزيد احتمال اتساقه على مدار فترات زمنية طويلة، ولن يشتت انتباه الأغلبية. ويفسر هذا الأمر بأن الفرد الواحد قد يسأل نفسه: "كيف يكون جميعهم مخطئين إلى هذا الحد، وواثقين في رأيهم بهذه الدرجة في الوقت نفسه؟"، مما يؤدي إلى ميله إلى إعادة تقييم الموقف بالكامل، مع الوضع في الاعتبار البدائل الممكنة، بما في ذلك رأي الأقلية. على الجانب الآخر، يكون الفردان أكثر تأثيرًا على الأرجح من فرد واحد، إذ يقل احتمال النظر إليهما كمختلفين أو غريبي الأطوار. على الجانب الآخر، دعمت أبحاث أخرى أُجريت مؤخرًا فكرة أن الأقلية المكونة من أكثر من فرد يكون لها تأثير أكبر، وذلك بناءً على الإيمان بأن الأقلية التي يبلغ عدد أفرادها اثنين أو أكثر - إذا اتسما بالاتساق - تتمتع بمصداقية أكبر، ومن ثم يزيد احتمال تأثيرها في الأغلبية. فالأقليات الكبيرة والمتزايدة في عددها تتمتع بالتأثير. وإذا لم يزد عدد أفراد الأقلية، فثمة احتمال أن يغير أحد المنشقين موقفه، مما يؤثر على اتساقها ومصداقيتها.
يتنبأ نموذج التأثير الاجتماعي (لاتانيه ووولف - 1981) بأنه كلما زاد حجم الأغلبية، قلَّ تأثيرها في تغير الموقف على المستوى العام والخاص على حدٍ سواء. ويوضح نموذج التأثير الاجتماعي أيضًا أن التأثير الاجتماعي هو نتاج الجمع بين كلٍ من تأثير القوة (السلطة، والوضع، والمعرفة)، والفورية (التقارب البدني والزمني)، وعدد أفراد الجماعة.
وقد درس كلٌ من مارك وماس (1990) التفاعل بين تأثير الأقلية وجماعات الأغلبية مختلفة الأحجام، وتوصلا إلى ما توصل إليه لاتانيه ووولف؛ وهو أن تأثير الأقلية يقل بمعدل متزايد مع تزايد عدد الأغلبية. ويظهر ذلك في النتائج التي تشير إلى أن دعم الأقلية يقل بشكل كبير مع أول عدد قليل من الأعضاء في جماعة الأغلبية، لكن العدد الزائد من الأعضاء يقل معه التأثير الحدي على امتثال الأفراد لموقف الأغلبية.
وبالمثل، استشهد لاتانيه ووولف بعمل سولومون آش فيما يتعلق بمبدأ "الرقم 3 الساحر". فبعد إجراء تجاربه، توصل آش إلى أنه عندما تتكون الأغلبية من فرد أو اثنين فقط، يقل الامتثال للغاية. وإضافة عضو ثالث إلى الأغلبية يزيد من الامتثال زيادة كبيرة، لكن تجاوز العدد لثلاثة أفراد لا يؤدي إلى زيادة الامتثال.
أشار سيرج موسكوفيتشي ونيميث (1974) إلى أن تأثير الأقلية يكون مؤثرًا طالما هناك امتثال على مدار الوقت، واتفاق بين أفراد الأقلية. وفي حال غياب الامتثال، تفقد الأقلية مصداقيتها. ويمكن أن يكون هذا هو الحال إذا هجر أحد أفراد الأقلية الجماعة، وانضم إلى الأغلبية. فهذا من شأنه القضاء على الامتثال والوحدة في الأقلية. وبعد حدوث ذلك، يقل احتمال تغيير الأغلبية لموقفهم لتبني موقف الأقلية.
أوضحت بعض الدراسات أن مكان المرء قد يؤثر على مستوى تأثير الأقلية. على سبيل المثال، الشخص القريب من شخص آخر يزيد احتمال تأثيره على رأي و/أو سلوك هذا الشخص. بالإضافة إلى ذلك، مَن يجلسون على رأس المائدة يكون تأثيرهم أكبر ممن يجلسون في موقع "أقل أهمية".
يمكن أيضًا لقرارات الآخرين التأثير على قوة تأثير الأقلية. نفذ آش (1952) دراسة صاحب فيها الأفراد الخاضعون للدراسة أحد "شريكين" أثناء طرح سلسلة من الأسئلة على إحدى المجموعات: (أ) شريك يوافق على رأي الأقلية الذي يتبناه الشخص الخاضع للدراسة، أو (ب) شريك مخطئ تمامًا مقارنة بالأغلبية. وتوصل آش إلى أنه بغض النظر عن الدور الذي يلعبه "الشريك"، فحقيقة أنه لم يعد هناك إجماع - وإن كان بشخص واحد فقط ("رقم 1 الساحر") - كانت كافية للتقليل من اتساق الأغلبية، وإضفاء مصداقية على وجهة نظر الأقلية.