تسهم في تكوين الصورة الذهنية عوامل متعددة، وتأتي في مقدمتها وسائل الإعلام التي تؤدي دورا فعالا ورئيسا في تكوين الصور الذهنية. ويمكن اختصار هذه العوامل في النقاط التالية:
- وسائل الإعلام: تكاد تجمع الدراسات الإعلامية على كون وسائل الإعلام أحد العوامل المهمة في تشكيل الصور الذهنية، وذلك من خلال ما تقدمه من معلومات وبيانات عن الأحداث والأشخاص والدول والشعوب، بل قد لا نكون مبالغين إذا قلنا إن وسائل الإعلام تمثل مركز الثقل بين العوامل المؤثرة في تكوين الصور الذهنية. وتساعد وسائل الإعلام الفرد على تكوين تصور للعالم الذي يحيا فيه، ويعتمد عليها - بالإضافة إلى خبراته - في التعرف على الواقع المحيط به. ويرى "شرام" أن "70% من الصور التي يبنيها الإنسان لعالمه مستمدة من وسائل الإعلام الجماهيرية". ويرجع البعض السبب في ذلك إلى: الانتشار الواسع لوسائل الإعلام وامتدادها الأفقي والرأسي، وقدرتها البالغة على الاستقطاب والإبهار، حيث أسهمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة في مد واتساع نطاق التغطية، وذلك من خلال قدرتها على نقل الأحداث بصورة سريعة وفورية. استيلاء وسائل الإعلام على أوقات الأفراد ومنافستها الشديدة للمؤسسات الأجتماعية الأخرى في مجال التأثير الجماهيري. إيقاع العصر الحالي الذي يتسم بالسرعة من ناحية، وبعزلة الأفراد بعضهم عن بعض من ناحية أخرى، مما يجعل من وسائل الإعلام مصدرا للشعور بالمشاركة وعدم العزلة. وتتم عملية توجه الصور - وبخاصة في دول العالم الثالث - من خلال قيام وسائل الإعلام بوظيفة حارس البوابة "Gate Keeper" وترتيب الأولويات "Agenda Setting" وذلك عن طريق اختيارها موضوع الصورة ثم أي الأجزاء يتم إبرازها، وأي الأجزاء يتم التغاضي عنها، أو عن طريق المبالغة في بعض الأجزاء وإغفال الأجزاء الأخرى.
- الاتصال الشخصي أو المباشر: للاتصال الشخصي دور كبير في تصور الواقع المحيط فحياتنا اليومية تزخر بالعديد من الأحداث والأخبار التي يمكن ملاحظتها بشكل مباشر، وفي ضوء ذلك يسهل إدراك الواقع وتصوره نتيجة للخبرة المباشرة، والاحتكاك المباشر وكنتيجة لملاحظتنا للأحداث التي نمر بها بطريقة مباشرة وهناك بعض المعوقات التي تؤثر في الاتصال المباشر، وتمنعه من القيام بدوره في التأثير على الصور الذهنية وتكوينها، فقد يسهم اختلاف الثقافات واللغات بين المتصلين، وسوء تفسير الرسالة الإعلامية من قبل المستقبل، والخبرات السابقة، وعمليات التشويش التي قد يتعرض لها الفرد في إعاقة الاتصال الشخصي المؤثر في تكوين الصور الذهنية.
- الجماعات المرجعية: تؤثر الجماعات المرجعية بشكل كبير في تكوين الصور الذهنية، لتوافر مميزات الاتصال المباشر والمتكرر، وقلة العدد التي تسمح بتبادل الآراء والتعمق فيها. ويكمن تأثير الجماعات المرجعية في تصورات وسلوكيات أفرادها في درجة الانصياع، أو الخضوع لمعاييرها، أو الضغوط التي تصدر عنها، وكلما كان الخضوع والانصياع كبيرا أدى ذلك إلى توحيد سلوك الأفراد وتصوراتهم. وعلى الرغم مما سبق تساعد الجماعات المرجعية في تدعيم الصور السابقة أكثر مما تساعد في تغييرها، خصوصا حينما يحرص الفرد على انتمائه إلى الجماعة ويظهر ولاءه لها.
- الخبرات السابقة: تؤدي الخبرات السابقة للفرد الذي يكون الصورة الذهنية، ويحملها ويحتفظ بها دورا كبيرا في عملية تكوين هذه الصورة إلى الحد الذي يجعل الصورة بمثابة شاشة ذهنية "Mental Screen"، تقوم بالعرض نتيجة تفاعل كل ما يحتفظ به عقل الإنسان من معارف وخبرات واتجاهات وقيم وأفكار جمعها من التعلم والدراسة والبيئة والقراءة والثقافة وغيرها، ولعل الخبرات السابقة تدخل كسبب من أسباب عدم مطابقة الصورة الذهنية للواقع وذلك عن طريق عملها كمرشح تمر من خلاله المعلومات المكونة للصورة، وذلك لا يعد عيبا في الصورة ذاتها بقدر ما يعد عيبا فينا نحن الذين نكون الصورة، حيث نسمح لخبراتنا السابقة بالتدخل في تكوينها، وسرعان ما ننسى الحقائق المجردة، ونتعامل مع الصورة على أنها الحقيقة ذاتها، وننسى أنها تركيب وتفسير وإيجاز وتقييم قمنا به بأنفسنا عن طريق خبراتنا السابقة.
- الإدراك: فالفرد يميل عادة إلى استقبال وإدراك ما يتفق مع ما لديه من صور، ويؤيدها ويدعمها لا العكس فلا يميل إلى إدراك ما يتناقض مع ما يحتفظ به من صور أو ما يسبب عدم الانسجام والتناسق فيها، أو بين بعضها البعض.
- المؤثرات البيئية والثقافية: لكل بيئة صورها الذهنية الشائعة والخاصة بها، فالثقافة السائدة والموروثات في المجتمع تمد الإنسان بخلفية للحكم على محتوى الصور الذهنية المتكونة لديه، ومدى توافقها مع الإطار الثقافي في حالة الصور الإيجابية، أو تنافرها في حالة الخصائص غير المتوافقة مع ثقافته وبالتالي تصبح صورة سلبية.
- اللغة: اللغة عنصر فعال في تشكيل الصور الذهنية، فهي نظام من المسميات لجوانب الحقيقة، ويتأثر أسلوب تعاملنا مع هذه الحقيقة باللغة التي نستخدمها، والتي تخلق اصطلاحات ثقافية للمعنى ونحن نستخدم هذه المصطلحات لتفسير العالم المحيط.
المصدر: wikipedia.org