اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الظهار هو: أن يشبِّه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه على التأبيد أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه كالظهر أو البطن أو الفخذ. كأن يقول لزوجته: أنتِ علي كأمي، أو أختي، أو بنتي ونحو ذلك. أو يقول: أنتِ علي كظهر أمي، أو كبطن أختي، أو كفخذ بنتي ونحو ذلك. أو يقول: أنتِ علي حرام كظهر أمي، أو كأمي، أو كبنتي ونحو ذلك. فإذا قال لها ذلك ولم يتبعه بالطلاق؛ صار عائدا، ولزمته الكفارة بهذا العود.
كان أهل الجاهلية إذا كره أحدهم امرأته، ولم يُرِد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهر، فتبقى معلقة، لا ذات زوج ، ولا خَلِيّة من الأزواج، وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية. فأبطل الإسلام هذا الحكم، وجعل الظهار محرماً للزوجة حتى يكفِّر زوجها كفارة الظهار ؛ صيانة لعقد النكاح من العبث.
أباح الإسلام نكاح الزوجة ، ومن حَرَّم نكاح زوجته فقد قال منكراً من القول وزوراً، فالظهار قائم على غير أصل، فالزوجة ليست أماً حتى تكون محرمة كالأم. وقد أبطل الإسلام حكم الظهار، فأنقذ الزوجة من الحرج والجور والظلم، وجعل عقوبة مَنْ فعله ثم عاد كفارة غليظة للزجر عنه.
ويجب على من ظاهر من زوجته أن يكفر كفارة الظهار قبل الوطء، فإن وطئ قبل التكفير فهو آثم وعليه الكفارة، وعليه التوبة والاستغفار من قوله وفعله.
الظهار إما مؤقت أو مطلق مؤبد، ويختلف حكم انتهاء أحدهما عن الآخر :
الظهار يشبه الإيلاء في أن كلاً منهما يمين تمنع الوطء، ويرفع منعه الكفارة. والظهار يشبه اللعان في أنه يمين لا شهادة.
للظهار أربعة أركان هي:
للظهار صور عديدة كما يلي:
إذا ظاهر الرجل من امرأته ترتب عليه أمران:
وكذلك يحرم عليه المسيس والتقبيل والمعانقة ونحو ذلك من مقدمات الجماع.
قال الله تعالى: سورة المجادلة: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
1. عتق رقبة مؤمنة، قبل التماس،
2. صيام شهرين متتابعين قبل التماس كذلك
3. إطعام ستين مسكينا فخصال كفارة الظهار على الترتيب، بمعنى أنه لا يجوز له أن ينتقل إلى الصيام إلا إذا عجز عن الرقبة ولا ينتقل إلى الإطعام إلا إذا عجز عن الصيام .
إذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له، فعليه عند الحنفية والشافعية في الجديد كما تقدم أربع كفارات، سواء ظاهر منهن بأقوال مختلفة، أو بقول واحد؛ لأن الظهار وإن كان بكلمة واحدة، فإنه يتناول كل واحدة من النساء وحدها، فصار مظاهراً من كل واحدة منهن، وبما أن الظهار تحريم لا يرتفع إلا بالكفارة، فإذا تعدد التحريم تتعدد الكفارة.
وليس عليه أكثر من كفارة واحدة، أو يجزئ واحدة إذا كان مظاهراً بكلمة واحدة عند المالكية والحنابلة ؛ لأن الظهار كالإيلاء في التحريم، وفي الإيلاء لا يجب إلا كفارة واحدة، ولأنه كاليمين بالله تعالى، والحنث باليمين على أمر متعدد لا يوجب إلا كفارة واحدة، ولأن الكفارة تمحو إثم الحنث، والكفارة الواحدة تحقق المراد.
أما إن ظاهر من نسائه بكلمات فقال لكل واحدة: أنت علي كظهر أمي، فإن كل كلمة تقضي كفارة ترفعها وتكفر إثمها، فتتعدد الكفارة بتعدد الظهار من كل امرأة؛ لأنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة، فكان لكل واحدة كفارة، كما لو كفر ثم ظاهر.
والراجح لدي هو الرأي الأول؛ لأن محل الظهار تعدد، فتتعدد الكفارة.
وأما تعدد الكفارة بتعدد الظهار، كأن ظاهر من زوجته مراراً، فاختلف فيه الفقهاء أيضاً :
فرأى الحنفية: إن كرر الظهار في مجلس واحد، فكفارته واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات، كبقية الأيمان، ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة، فإذا نوى الاستئناف، تعلق بكل مرة حكم حالها كالطلاق.
ورأى المالكية والحنابلة في ظاهر المذهب والأوزاعي: إذا ظاهرالرجل من زوجته مراراً فلم يكفر، فكفارة واحدة؛ لأن المرأة قد حرمت بالقول الأول، فلم يزد القول الثاني في تحريمها، ولأن الظهار لفظ يتعلق به كفارة، فإذا كرره كفاه كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى.
وذهب الشافعي في الجديد: إلى أن من حلف أيماناً كثيرة، فإن أراد تأكيد اليمين، فكفارة واحدة، وإن نوى الاستئناف فكفارتان في الأظهر.