اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غالبًا ما تمثل عقوبة الإعدام موضع جدال. يحتج المعارضون لتطبيق عقوبة الإعدام بأنها أفضت إلى إعدام أبرياء مشيرين إلى أن السجن مدى الحياة بديلاً أكثر فعالية وأقل من حيث التكلفة، ويجادل المؤيدون لعقوبة الإعدام بأنها عقوبة مبررة في حالة القتلة استنادًا إلى مبدأ العقاب، ويضيفون إلى ذلك أن السجن مدى الحياة ليس وسيلة رادعة بشكل فعال، وأن عقوبة الإعدام تؤكد على الحق في الحياة عن طريق المعاقبة الصارمة لمن ينتهكونها.
يعد الإعدام الجائر من أشكال إخفاق العدالة ويحدث عند الحكم على شخص بريء بعقوبة الإعدام. وقد أعلن الكثيرون أن هناك ضحايا أبرياء لعقوبة الإعدام. وصرح البعض أن حوالي 39 حكم إعدام تم تنفيذه في الولايات المتحدة وسط وجود أدلة قوية على البراءة أو الشك الجاد في الذنب. وقد أتاح استخدام دليل الحمض النووي مؤخرًا تبرئة أكثر من 15 سجين كانوا محتجزين في زنزانة الإعدام منذ 1992 في الولايات المتحدة، لكن دليل الحمض النووي يكون متاحًا فقط في حالات قليلة من الجرائم الكبرى. وفي المملكة المتحدة، أدت المراجعات التي قامت بها لجنة مراجعة القضايا الجنائية إلى حالة عفو واحدة وثلاث حالات تبرئة والتعويض المالي بشأن الأفراد الذين تم إعدامهم ما بين عامي 1950 و 1953، عندما كان متوسط معدل الإعدام في إنجلترا وويلز 17 حالة في العام.
يختلف الناس في تأييد تطبيق عقوبة الإعدام. ففي الدول الديمقراطية التي تؤيد إبطالها والتي تعارضها، يلقى موقف الحكومة تأييدًا واسعًا ولا ينال إلا حظًا قليلاً من اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام. في بعض الدول الرامية إلى إبطال عقوبة الإعدام، يوجد تأييدًا من غالبية الشعب للعمل بعقوبة الإعدام. وغالبًا ما كان سبب إبطال تطبيق العقوبة هو التغيير السياسي مثل أن تتحول دولة من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، أو عندما تدخل دولة الاتحاد الأوروبي. وتعتبر الولايات المتحدة استثناءً جديرًا بالذكر، فقد حظرت بعض الولايات تطبيق تلك العقوبة لعدة عقود (كان أولها ولاية ميشيغان عندما أبطلتها في عام 1847)، بينما تطبقها بعض الولايات إلى حد كبير حتى الآن. تبقى عقوبة الإعدام قضية جدلية تمثل محورًا لمناظرات ساخنة. وفي أماكن أخرى، يندر إبطال هذه العقوبة نظرًا للمناقشة العامة لمزاياها وثمراتها. وفي البلدان التي تؤيد إبطال العقوبة، يثار الجدل حولها بسبب الجرائم الوحشية على الرغم من قيام عدد قليل من الدول بإعادة العمل بالعقوبة بعد إبطالها. وقد دفعت سلسلة من الجرائم العنيفة كجرائم القتل والهجمات الإرهابية بعض الدول مثل سريلانكا وجامايكا إلى إنهاء موراتوريوم عقوبة الإعدام. وفي البلاد التي تؤيد تطبيق العقوبة، فإن الجدل حولها يثار أحيانًا بسبب إخفاق العدالة، على الرغم من أن مثل هذا الأمر من شأنه بذل جهود تشريعية لتحسين الإجراء القضائي بدلاً من إلغاء العقوبة. وقد أوضح استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب في عام 2000 أن هناك تأييدًا عالميًا لتطبيق عقوبة الإعدام بلغت نسبته أكثر من 52%، حيث أعرب الخاضعين للاستفتاء عن تأييدهم لهذه العقوبة. وقد أجري عدد من استطلاعات الرأي والدراسات في السنوات الأخيرة وأظهرت نتائج متنوعة. وفي استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب، أيد 64% من الأمريكان تطبيق عقوبة الموت على الأشخاص المتهمين بجريمة القتل، بينما عارضها 30%، وبلغت نسبة الذين ليس لديهم رأي تجاه الموضوع 5%. وفي الولايات المتحدة، تشير دائمًا استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية تؤيد تطبيق العقوبة. وكشف استطلاع أجراه تليفزيون ABC News في يوليو 2006 أن 65% يؤيدون عقوبة الإعدام، وهذا يتفق مع استفتاء آخر أجري عام 2000. ويرى نصف الشعب الأمريكي تقريبًا أن عقوبة الإعدام لا تطبيق بالشكل الكافي غالبًا، ويعتقد 60% أنها تطبق بشكل عادل حسب استفتاء مؤسسة غالوب في مايو 2006. وعلاوة على ذلك، تظهر استطلاعات الرأي انقسام العامة عند التخيير بين تطبيق عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة دون إطلاق سراح مشروط، عند التعامل مع المجرمين الأحداث. ويرى 6 من كل 10 أفراد أن عقوبة الإعدام لا تردع القتل، ويعتقد الأغلبية أن هناك فرد بريء واحد على الأقل تم إعدامه في الخمسة أعوام الماضية.
قدمت الأمم المتحدة قرارًا خلال الجلسات الاثنين وستين للجمعية العمومية عام 2007 تنادي فيه بالحظر العالمي لتطبيق عقوبة الإعدام. وقد صدقت اللجنة الثالثة التي تتناول قضايا حقوق الإنسان بمعدل 99 صوت مؤيد إلى 52 معارض مع 33 حالة امتناع في صالح قرار 15 نوفمبر 2007، وقد رفع إلى الجمعية للتصويت عليه في 18 ديسمبر. وفي 2008 أيضًا، تبنت أغلبية الولايات قرارًا ثانيًا ينادي بتعليق تطبيق العقوبة، وذلك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة (اللجنة الثالثة) 20 نوفمبر. وقد أعطت 105 دولة أصوتها في صالح مشروع القرار، وصوتت ضده 48 دولة وامتنعت 31 دولة أخرى. وقد قدمت بعض التعديلات من قبل أقلية صغيرة من الدول المؤيدة لعقوبة الإعدام، ولكن تم رفضها جميعًا. وفي 2007، أصدرت الجمعية العمومية قرارًا غير ملزم (وقد لاقى 104 صوت مؤيد و54 معارض و29 امتناع) وطلبت الجمعية العمومية من الدول الأعضاء أن تعلق تطبيق العقوبة مع دراسة إلغاء عقوبة الإعدام.
ثمة عدد من الاتفاقيات على المستوى الإقليمي يحظر استخدام عقوبة الإعدام، من بينها البروتوكول السادس (الذي يحظر استخدام هذه العقوبة في وقت السلم) والبروتوكول الثالث عشر (الذي يحظر استخدامها في جميع الأوقات) من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان. كما أن البروتوكول الثاني من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان قد حظر اللجوء إلى هذا النوع من العقوبات، على الرغم من أن هذه الاتفاقية لم يتم التصديق عليها في جميع دول الأمريكتين، لا سيما كندا والولايات المتحدة. علاوة على ذلك، لا تشترط معظم الاتفاقيات الدولية نافذة المفعول حظر استخدام عقوبة الإعدام في حالة الجرائم الكبرى، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. فهذه الاتفاقية – بالإضافة إلى عدد آخر من الاتفاقيات المماثلة – بدلاً من أن تحظر عقوبة الإعدام، وضعت بروتوكولاً اختياريًا يحظر تنفيذها ويشجع على إلغائها.
قامت العديد من الهيئات الدولية بجعل إلغاء عقوبة الإعدام (خلال وقت السلم) شرطًا للاشتراك في عضويتها، لعل أبرزها الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا. إن كلاً من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا على استعداد لقبول موراتوريوم (تعليق تطبيق) عقوبة الإعدام كإجراء مؤقت. وبالتالي، على الرغم من أن روسيا تعتبر إحدى الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وتطبق عقوبة الإعدام حسب قوانينها، فإنها لم تطبقه بشكل علني منذ انضمامها لعضوية المجلس. وثمة العديد من الدول الأخرى على الرغم من إلغائها عقوبة الإعدام قانونًا خلال وقت السلم وفعليا في جميع الأوقات، فإنها لم تصدق بعد على البروتوكول رقم 13، وبالتالي ليست ملزمة على المستوى الدولي أن تمتنع عن تطبيق عقوبة الإعدام في وقت الحرب أو في حالة التهديد الوشيك بالحرب (مثل أرمينيا ولاتفيا وبولندا وإسبانيا تعتبر إيطاليا آخر دولة صدقت على هذا البروتوكول في 3 مارس 2009. شهدت تركيا مؤخرًا تعديلاً في نظامها القانوني، وذلك سعيًا منها وراء الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي. كانت تركيا قد فرضت وقف تطبيق عقوبة الإعدام فعليًا حيث كان آخر حكم بالإعدام لديها في عام 1984. ثم ألغت بعد ذلك عقوبة الإعدام من القانون المستخدم في وقت السلم، وذلك في أغسطس من عام 2000. وفي مايو 2004، قامت تركيا بتعديل الدستور كي تلغي تطبيق عقوبة الإعدام في جميع الأوقات. وصدّقت على البروتوكول الثالث عشر من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان في فبراير 2006. نتيجة لذلك، أضحت أوروبا قارة لا تطبق عقوبة الإعدام. كما أن جميع الدول – باستثناء روسيا التي أوقفت تطبيق عقوبة الإعدام – قد صدقت على البروتوكول السادس من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وذلك فيما عدا بيلاروسيا التي لم تشترك في عضوية مجلس أوروبا. وقد حاولت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إقناع الدول المراقبة التي لم تزل تطبق عقوبة الإعدام وكذلك الولايات المتحدة واليابان كي تقوم بإلغاء هذا النوع من العقوبات وإلا فقدت عضويتها كدولة مراقبة. وعلاوة على قيام الاتحاد الأوروبي بحظر استخدام عقوبة الإعدام بالنسبة للدول الأعضاء المشتركة فيه، فقد حظر أيضًا تسليم المعتقلين في حالة إذا كانت الدولة التي ستتسلمهم سوف تطبق عليهم حكم الإعدام. ومن بين الهيئات غير الحكومية التي تعارض تطبيق عقوبة الإعدام، تتميز منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان بموقفهما المعارض. وقد قامت العديد من مثل هذه الهيئات بالإضافة إلى النقابات العمالية والمجالس المحلية ونقابات المحامين بتكوين تحالف عالمي لمناهضة تطبيق عقوبة الإعدام وذلك في عام 2002.