اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ومما ذكره الأصوليون كمثال للمصالح المرسلة: جمع القرآن في مصحف واحد، والقول بقتل الجماعة بالواحد، وتضمين الصناع، وضمان الرهن، واتخاذ السجون، وغيرها من المسائل التي لا يوجد فيها نص ولا إجماع. وهي محلها لا تصلح مثالا للمصلحة المرسلة، لأن الله سبحانه وتعالى لم يترك مصلحة إلا وقد نص عليها جنسا كالكليات الست، أو على أنواعها أيضا، والمصالح في هذه المسائل المذكورة وغيرها مشروعة جنسا، وليس شيء منها مرسلا. فجمع القرآن في مصحف واحد لمصلحة حفظ الدين وهي مشروعة، وقتل الجماعة بالواحد لمصلحة حفظ النفس وهي مشروعة، وتضمين الصناع لمصلحة حفظ الأموال وهي مشروعة، وكذا ضمان الرهن، والأمثلة الباقية كلها تندرج تحت المصالح المعتبرة شرعا ضرورة أو حاجة أو تحسينا كما سبق، ولايتصور خروج شيء منها أصلا.
وقد أعطى البعض مثالا للمصلحة المرسلة، التي لم يشهد الشرع لها بالاعتبار أو بالإلغاء، بجواز الضرب في التهمة، فقد جوز هذا جماعة من الفقهاء، ففي اعتبارهم هي مصلحة مرسلة من دليل الجزئى من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وكذلك هي مصلحة مرسلة تنطوي تحت الأصل الكلى، فنصوص الشريعة على إجمالها لا تجّوز هتك حرمة المسلم أو إيذاءه، بأن تمتهن كرامته ويضرب لمجرد اتهامه. فالمقصود بالمصالح المرسلة هي التي أرسلت عن الدليل الجزئى من الأصول الشرعية المتفق عليها، ومن الدليل الكلى الذي يؤول بدوره إلى مفهوم النص والإجماع، وعموما فقد اشترط الأصوليون شروطا للمصلحة حتى تقبل ويعمل بها: