اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعمل اللهجات كواحدة من العلامات على الانتماء للمجموعة الاجتماعية، فتنشر معلومات عن مكانة الفرد داخل المجموعة وخارجها. ومع ذلك، وعلى عكس العلامات غير الاعتباطية التي تبدو أنها أكثر وضوحاً (كالعرق على سبيل المثال)، فإن لهجة الفرد لا تكون واضحة بالنسبة للمراقب العادي، إلا في حال كان داخل نطاق السمع للمراقب. وهو ما يطرح السؤال التالي، كيف أصبحت هذه الخاصية التي يمكن إخفاؤها بسهولة علامةً على عضوية المجموعة في المقام الأول؟ تقترح إحدى التقديرات السائدة جواباً عن هذا السؤال يكمن في التاريخ التطوري. ففي المجتمعات الحديثة، يعيش الأشخاص معاً رغم انتمائهم لجماعات عرقية مختلفة، الأمر الذي يوفر للإنسان الحديث فرصة لاختبار مجموعة كبيرة من الأعراق والخصائص العرقية (مثل لون البشرة). لم تتمكن المجتمعات البدائية من السفر لمسافات طويلة إلا عن طريق المشي، لذلك فمن المرجح أن يكونوا متشابهين. وعليه، فمن المحتمل أن يفضل ضغط الانتقاء الطبيعي الاهتمام المجتمعي باللكنات، الأمر الذي كان بمثابة إشارة للأفراد لتحديد ما إذا كان الفرد أحد أعضاء المجموعة (إشارة لمدى مصداقية الفرد)، أو عضواً في مجموعة خارجية يحمل تهديداً محتملاً لهم. بالمقارنة، كان ضغط الانتقاء الطبيعي على الإقبال على العرق بشكلٍ مجتمعي أقل أهمية.