اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تهتم الأنثروبولوجيا بحياة الناس في أنحاء مختلفة من العالم، لا سيما فيما يتصل بخطاب المعتقدات والممارسات. عند تناول هذا المسألة، انقسم علماء الأعراق في القرن التاسع عشر إلى مدرستين فكريتين. جادل البعض، كجرافتون إليوت سميث، بأن لا بدّ للمجموعات المختلفة أن تكون قد تعلّمت من بعضها بطريقة ما أو بأخرى، حتى وإن حدث ذلك بطريقة غير مباشرة. بمعنى آخر، جادلوا بأن السمات الثقافية تنتشر من مكان إلى آخر، أو ‹‹انتشرت ثقافيًا››.
جادل علماء أعراقٍ آخرون بأن المجموعات المختلفة بمفردها تتمتّع بالقدرة على خلق معتقدات وممارسات مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، افترض بعض الذين دافعوا عن ‹‹الاختراع المستقل››، مثل لويس هنري مورغان، أن أوجه التشابه تعني أن مجموعات مختلفة قد مرّت بذات مراحل التطور الثقافي. لقد اعترف مورغان، بالتحديد، بأن أشكالًا معيّنة من المجتمع والثقافة لا يمكن أن تنشأ قبل أخرى. على سبيل المثال، لا يمكن ابتكار الزراعة الصناعية قبل الزراعة البسيطة، ولا يمكن أن يتطور التعدين دون عمليات الصهر التي تنطوي على المعادن (كاستخراج المعادن). يعتقد مورغان، كما اعتقد التطوريون الاجتماعيون في القرن التاسع عشر، أنه كان هنالك تقدمٌ منظّم إلى حدٍ ما من البدائية إلى الحضارية.
يرفض علماء الأنثروبولوجيا في القرن العشرين إلى حدٍ كبير فكرة حتمية مرور جميع المجتمعات البشرية بنفس المراحل وذات الترتيب، اعتمادًا على أن مثل هذه الفكرة لا تتناسب مع الحقائق التجريبية. جادل بعض علماء أعراق القرن العشرين، كجوليان ستيوارد، بأن مثل هذه التشابهات تعكس تكيّفات مماثلة لبيئات شبيهة. على الرغم من أن علماء أعراق القرن التاسع عشر رأوا أن ‹‹الانتشار الثقافي›› و‹‹الاختراع المستقل›› هما نظريتان متنافستان تستبعد إحداهما الأخرى، فقد توصّل معظم علماء الإثنوغرافيا بسرعة إلى توافق في الآراء على أن كلتا العمليتين تحدثان، وأن كلاهما يمكن أن يفسرا تفسيرًا معقولًا التشابه بين الثقافات. لكن هؤلاء الإثنوغرافيين أشاروا أيضًا إلى سطحية العديد من أوجه التشابه هذه. ولاحظوا أنه حتى الصفات التي انتشرت من خلال الانتشار الثقافي غالبًا ما أُعطِيت معانٍ ووظائف مختلفة من مجتمع إلى آخر. تُظهر تحليلات التجمعات البشرية الضخمة في المدن الكبرى، في الدراسات متعددة التخصّصات التي أجراها رونالد داوس، كيف يمكن تطبيق أساليب جديدة على فهم الإنسان الذي يعيش في عالم العولمة وكيف نتجت عن عمل دول خارج أوروبا، وبالتالي تسليط الضوء على دور فلسفة الأخلاق في الأنثروبولوجيا الحديثة.
وفقًا لذلك، أبدى معظم علماء الأنثروبولوجيا اهتمامًا أقل بمقارنة الثقافات، والتعميم حول الطبيعة البشرية، أو اكتشاف قوانين عالمية للتنمية الثقافية، أكثر من فهمهم لثقافات معيّنة بمصطلحات تلك الثقافات. روّج هؤلاء الإثنوغرافيون وطلابهم لفكرة ‹‹النسبية الثقافية››، وهي وجهة نظر مفادها أن المرء لا يستطيع فهم معتقدات وتصرفات شخص آخر إلا من خلال سياق الثقافة التي عاش يعيش فيها المرء.
جادل آخرون، مثل كلود ليفي ستراوس (الذي تأثّر بكل من الأنثروبولوجيا الثقافية الأمريكية وعلم اجتماع دوركهايم الفرنسي)، بأن أنماط التنمية التي تبدو متشابهة تعكس أوجه التشابه الأساسية في بنية الفكر الإنساني (انظر البنيوية). بحلول منتصف القرن العشرين، كان عدد أمثلة تخطي الشعوب للمراحل، كالانتقال من الصيد وجمع الثمار إلى مهن ما بعد الصناعة في جيل واحد، عديدة لدرجة أن تطورية القرن التاسع عشر كانت قد دُحِضت فعليًا.