اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختلفت المذاهب الفقهيّة في بيان حُكم صلاة العيد، وبيان رأي كلّ مذهبٍ فيما يأتي:
اتّفق العلماء على أنّ وقت صلاة العيد يبدأ بعد طلوع الشمس بنصف ساعةٍ تقريباً؛ أي حينما ترتفع الشمس في الأُفق قَدْر رُمْحٍ أو رُمحَين، وينتهي وقتها قُبيل وقت صلاة الظهر؛ أي قبل زوال الشمس؛ لنَهي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة حين طلوع الشمس، ويُسَنّ من المسلم التعجيل في أداء صلاة عيد الأضحى؛ ليُوافق المسلمون الحجّاجَ في نَحر الأضاحي والهَدْي، أمّا في عيد الفِطْر، فالسنّة تأخير الصلاة؛ ليتَّسع الوقت لأداء زكاة الفِطْر قبل الصلاة، وممّا يدلّ على ذلك ما ورد في السنّة النبويّة من أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كتب يوماً إلى عامله في نجران عمرو بن حزم، قائلاً له: (أن عجِّل الأضحى، وأخر الفطر، وذكِّر الناس).
اختلف العلماء في المكان الذي تُؤدّى فيه صلاة العيد، وقد رُوي عنهم قولَان في ذلك، بيانهما آتياً:
تختلف صلاة العيد عن غيرها من الصلوات في عدم وجود أذانٍ، أو إقامةٍ لها، وقد اختُلِف في النداء إليها بقول: "الصلاة جامعةٌ"؛ لدعوة الناس إليها؛ فذهب بعض الفقهاء إلى القول بمشروعيّة النداء إليها بذلك القول، وقال آخرون بعدم مشروعيّته؛ لعدم وروده عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، أو عن الصحابة -رضي الله عنهم-، وممّا يدلّ على عدم رفع الأذان والإقامة لصلاة العيد ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (أَرْسَلَ إلى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ ما بُويِعَ له، أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَومَ الفِطْرِ، فلا تُؤَذِّنْ لَهَا، قالَ: فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابنُ الزُّبَيْرِ يَومَهُ، وَأَرْسَلَ إلَيْهِ مع ذلكَ: إنَّما الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وإنَّ ذلكَ قدْ كانَ يُفْعَلُ، قالَ: فَصَلَّى ابنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)، كما أخرج الإمام عن جابر بن سُمرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ العِيدَيْنِ، غيرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ).
اتّفق العلماء على أنّ صلاة العيد ركعتان؛ لِما رُوِي عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: (صلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةُ الجُمُعةِ ركعتان، وصلاةُ الفِطْرِ ركعتان، وصلاةُ المسافرِ ركعتان، تمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، على لسانِ نبيِّكم وقد خاب مَنِ افْتَرَى)، وينوي الإمام والمأموم أداء صلاة العيد بقَوْلهم: "إنّي نويت صلاة العيد لله -تعالى-"، وذلك عند جمهور العلماء، بينما لا تُشرَع النيّة باللسان لصلاة العيد عند المالكيّة، ويُكبّر المُصلّي تكبيرة الإحرام، ثمّ ثلاث تكبيراتٍ عند الحنفيّة في الركعة الأولى والثانية، وسبع تكبيراتٍ في الأولى، وخمساً في الثانية عند الشافعيّة، أمّا المالكيّة، والحنابلة، فقالوا بأنّها ستّ تكبيرات في الركعة الأولى، وخمسٌ في الثانية، وتُؤدّى التكبيرات قبل القراءة؛ سواءً في الركعة الأولى، أو الثانية، بينما قال الحنفيّة إنّها تكون بعد القراءة في الركعة الثانية فقط دون الأولى، وممّا يدلّ على مشروعيّة التكبير ما رُوي عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنهما- في صفة صلاة العيد؛ إذ قال: (يُكبِّرُ تسعًا تكبيرةً يفتتحُ بها الصلاةَ ثم يُكبِّرُ ثلاثًا ثم يقرأُ سورةً ثم يُكبِّرُ ثم يركعُ ثم يقومُ فيقرأُ سورةً ثم يُكبِّرُ أربعًا يركعُ بإحداهنَّ)، وما رُوي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (شَهِدتُ الأضحى والفِطْرَ مع أبي هُرَيرةَ، فكبَّرَ في الركعةِ الأولى سَبعَ تكبيراتٍ قبلَ القراءةِ، وفي الآخِرةِ خمسَ تكبيراتٍ قبلَ القراءةِ).
أمّأ فيما يتعلّق بالقراءة بعد قراءة سورة الفاتحة؛ فقد ذهب جمهور العلماء من المالكيّة، والحنفيّة، والحنابلة إلى سُنّية قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الغاشية في الركعة الثانية، وذلك بعد قراءة سورة الفاتحة في كلتَيهما، أمّا المالكيّة فقالوا بقراءة سورة الشمس في الركعة الثانية، وقال الشافعيّة بقراءة سورة ق في الركعة الأولى، وسورة القمر في الثانية، وقدا استدلّوا بما أخرجه الإمام الترمذي عن أبي الواقد -رضي الله عنه-: (أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سأل أبا واقدٍ اللَّيثيَّ : ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأُ به في الفِطرِ، والأضْحى؟ قال: كان يقرأُ ب (ق وَالقُرآنِ المجيدِ) و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ))، كما قال الشافعيّة بجواز قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الغاشية في الثانية؛ لثبوت ذلك في الصحيح عن النبيّ، بما أخرجه الإمام مسلم، كما قالوا أيضاً بقراءة سورة الكافرون في الأولى، وسورة الإخلاص في الثانية.
خطبة العيد سُنّةٌ عند الجمهور من الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة، ومندوبةٌ عند المالكيّة، وتكون خطبتَين بعد صلاة العيد، بخِلاف صلاة الجمعة التي تُؤدّى خطبتها قبل الصلاة، ويجلس الإمام بينهما عند الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة، بخِلاف الحنفيّة، ويتمّ في خطبة العيد تذكير المسلمين بما يتعلّق بأحكام العيد؛ فإن كان عيد الفِطْر، فيذكّرهم الإمام بالأحكام المُتعلِّقة بزكاة الفِطْر، وإن كان عيد الأضحى، فيذكّرهم بأحكام الأُضحية، وما يتعلّق بأيّام التشريق من مسائل.
اختلف العلماء في حُكم أداء المسلم لصلاة العيد مُنفرداً إن فاتته جماعةً، وذهبوا في ذلك إلى قولَين، بيانهما آتياً: