اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بحلول عصر روما القديمة، أصبح من المفهوم أن التحول المناسب للمخلفات (النفايات) البشرية يمثل عقيدةً ضروريةً للحفاظ على الصحة العامة في المناطق الحضرية. في حين طور الصينيون ممارسة تلقيح التجدير (variolation) إثر اجتياح وباء الجدري في غضون سنة 1000 قبل الميلاد. فالفرد الذي لا يعاني من المرض قد يحصل على بعض مقاييس المناعة ضده من خلال استنشاق القشور (crusts) المجففة والتي تشكلت حول الالتهابات التي تعرض لها من أُصيب بالعدوى. كما أن الأطفال يتم حمايتهم بواسطة تلقيح (Inoculation) خدشٍ على سواعدهم باستخدام الصديد المتواجد في الالتهابات التي أُصيبوا بها. إلا أن تلك الممارسات لم يتم توثيقها في بلاد الغرب حتى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وتم استخدامها على نطاقٍ محدودٍ جداً. أما ممارسة التطعيم (vaccination) فلم تكن متاحة حتى فترة العشرينات من القرن التاسع عشر الميلادي، على أثر إنجازات إدوارد جينر في علاج الجدري.
بينما في أثناء فترة انتشار الموت الأسود في أوروبا في القرن الرابع عشر الميلادي، ساد المعتقد أن التخلص من جثث الموتى سيمنع انتشار العدوى البكتيرية بصورةٍ كبيرةٍ. إلا أن هذا ساعد قليلاً على صد انتشار الطاعون، على الرغم من ذلك، فقد كان ينتشر بواسطة البراغيث التي تعيش على القوارض. ومن ثم، فقد أسفر حرق أجزاءٍ من المدن في نتائجٍ عظيمةٍ، بسبب أنه ساعد على تدمير عمليات غزو وتفشي انتشار القوارض. كما ساعد تطبيق الحجر في العصور الوسطى على الحد من آثار الأمراض المعدية الأخرى. على الرغم من ذلك، فبناءً على ما أورده ميشيل فوكو، فقد كان نموذج طاعون الحوكمة (Governmentality) نكره نموذج الكوليرا فيما بعد. حيث اجتاح وباء الكوليرا أوروبا في الفترة بين 1829 وحتى 1851، وتمت محارته للمرة الأولى باستخدام ما أطلق عليه فوكولت "الطب الاجتماعي"، والذي يرتكز على التدفق (flux)، تركيز الهواء، موقع المقابر، إلخ. فكل تلك المخاوف، والناشئة من نظرية المستنقع لانتشار المرض، تم خلطها مع المخاوف الحضرية لإدارة السكان، والتي عينها فوكولت كمفهوم "القوة الحيوية" (Biopower). في حين وضع الألمان مفهوماً لذلك المصطلح على أنه "Polizeiwissenschaft" والذي يشير إلى ("علم تنظيم المجتمع" Science of police).
و قد أسس جون سنو علم الوبائيات من خلال تحديده لبئر المياه العامة الملوثة كمصدرٍ لاجتياح الكوليرا للندن في عام 1854. حيث آمن دكتور سنو بنظرية جرثومة المرض في مقابل نظرية المستنقع (miasma theory) السائدة. وعلى الرغم من أن نظرية المستنقع تدرس بطريقةٍ صحيحةٍ أن المرض هو نتيجة الصحة الفقيرة، إلا أنها تأسست على نظرية التخليق العفوي (spontaneous generation). هذا وتطورت نظرية الجرثومة ببطءٍ: على الرغم من ملاحظات أنطوني فان ليفينهوك حول الكائنات الدقيقة، (والمعروفة الآن بأنها سبب الغالبية العظمى من الأمراض المعدية) في عام 1680، بينما لم يبدأ العصر الحديث حتى مع حلول فترة الثمانينات من القرن التاسع عشر، مع ظهور نظرية الجراثيم للوي باستير وإنتاج اللقاحات الصناعية.
في حين تتضمنت بعض التدخلات الأخرى في مجال الصحة العامة بناء شبكات الصرف الصحي، تجميع النفايات بصورةٍ منتظمةٍ ثم اتباعها بعملية ترميدٍ لها أو التخلص منها من خلال طمر النفايات، توفير مياه نظيفة وتجفيف المياه الراكدة لمنع بيئات تغذية البعوض. وكان من قام بتلك المساهمات إدوين تشادويك المولود في 1843 والذي نشر تقريراً عن صحة الطبقة العاملة من الشعب في بريطانيا العظمى في عصره. ومن ثم فهذا يعتبر بداية استهلال الصحة العامة الحديثة. كما تسببت الثورة الصناعية مبدئياً في انتشار الأمراض حول التجمعات السكنية الضخمة المقامة حول المصانع ودور الصناعة المختلفة. فقد كانت تلك المناطق ضيقة وبدائية في معيشتها كما أنه لم تتوفر لها رعاية صحية منظمة. ومن ثم فقد كانت الأمراض والإصابة بها أمراً محتوماً وساعد على حضانة الأمراض في تلك المناطق انتشار أسلوب المعيشة الفقيرة للسكان القاطنين بها.