اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد انتصار هنري السابع في معركة بوسوورث في 22 أغسطس 1485م، أصاب الجيش فجاءة مرض التعرق الانجليزي. وُصف هذا المرض حينها بأنه جديد. بالإضافة إلى ذلك، كان هذا المرض غير معتاد لأنه أصاب الأغنياء بصفة خاصة، وربما يكون قد نشأ في فرنسا حيث قام هنري السابع بتجنيد جيشه.
واجتاح لندن وباء في صيف عام 1508، ولقي العديد من الضحايا مصرعهم خلال يوم واحد، وكانت حالات الوفاة منتشرة في جميع أنحاء المدينة. وأصبحت الشوارع خالية تمامًا إلا من العربات التي تنقل الجثث. وأصدر الملك هنري إعلان بحظر الدخول للمدينة (منع الدخول إليها) باستثناء الأطباء والصيادلة. وفي عام 1556 تفشى وباء جدبد راح ضحيته عشرات الآلاف، ربما كان مرض الإنفلونزا أو عدوى فيروسية مماثلة. ولكن لا يُمكن الاعتماد على ما كُتب في ذلك الوقت والأخذ به لأن الطب لم يكن علمًا متخصصًا بعد. وبعدما أصبح الطب علمًا، أصبحت أوصاف الأمراض أكثر وضوحًا. وبالرغم من ضعف إمكانات الطب والدواء لتخفيف معاناة الضحايا المصابين، تم اتخاذ التدابير للحد من انتشار المرض ومنها: فرض قيود على التجارة والسفر، وعزل الأسر المنكوبة من المجتمع، وتبخير المباني وقتل الماشية.
ترجع المصادر التي تشير إلى عدوى الإنفلونزا إلى أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، ولكن من المؤكد أن هذه العدوى قد ظهرت قبل ذلك بمدة طويلة. ظهر وباء الإنفلونزا لأول مرة عام 1173 م في أوروبا، وفي عام 1493 تفشى وباء آخر وضرب السكان الأصليين (الهنود الحمر ) في هيسبانيولا. ويُعتقد أن هذا الوباء هو مرض إنفلونزا الخنازير، وتوجد بعض الأدلة على أن مصدر تلك العدوى هو الخنازير التي كانت على متن سفن كولومبوس. و في الفترة بين 1557 و1559 ظهر وباء إنفلونزا في إنجلتر وراح ضحيته خمسة بالمئة من عدد السكان أي حوالي 150.000 شخص. وكان معدل الوفيات تقريبا خمسة أضعاف وباء إنفلونزا عام 1918. وفي في يوليو 1580، تم تسجيل أول وباء بشكل صحيح واجتاح ذلك الوباء أنحاء مختلفة في أوروبا وأفريقيا وآسيا، وارتفعت معدلات الوفيات حيث توفى 8,000 شخص في روما. وفي القرن الثامن عشر ظهرت ثلاثة أوبئة أخرى من ضمنها الوباء الذي ظهر في الفترة ما بين 1781 و1782. ويُعد هذا الوباء الأكثر تدميرًا في التاريخ؛ حيث بدأ في الصين في نوفمبر 1781 إلى أن وصل موسكو في ديسمبر، ثم اجتاح سانت بطرسبرج في فبراير 1782، وبحلول شهر مايو كان قد وصل إلى الدنمارك. وفي غضون ستة أسابيع كان 75 بالمئة من السكان الإنجليز قد أصابتهم العدوى وسرعان منا انتشر المرض إلى الأمريكتين.
ظلت أمريكا وأستراليا خاليتين من الحصبة والجدري حتى وصول المستعمر الأوروبي ما بين القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر. لم يحمل الأسبان الحصبة والإنفلونزا فقط إلى الأمريكتين، بل حملوا الجدري معهم أيضاً. وكان الجدري مستوطنًا في أسبانيا حيث حمله المورو (الموريون) من افريقيا. وانتشر وباء الجدري في تينوتشتيتلان عاصمة امبراطورية الآزتك في المكسيك عام 1519. بدأ الوباء عن طريق جيش بانفيلو دي نارفييث الذي لحق بإرنان كورتيس ومعه على ظهر سفينته أحد العبيد الأفارقة الذي كان مصابًا بالعدوى. وعندما دخل الأسبان العاصمة في صيف عام 1521 وجدوها ممتلئة بجثث الضحايا المتناثرة. وفي النهاية قتل الوباء أكثر من نصف السكان الأصليين. أما الأسبان فكان لديهم مناعة من مرض الجدري. ولم يكن كورتيس لينتصر على الآزتك ويغزو المكسيك، مع جيش يبلغ عدده أقل من 900 شخص، دون مساعدة من الجدري. وهكذا لقى العديد من السكان الأصليين حتفهم عن طريق انتشار المرض الذي دخل دون قصد مع الاستعمار الأوروبي. وبعد 150 عام من وصول كولومبوس إلى الأمريكتين، كان عدد السكان الأصليين قد انخفض بنسبة 80 بالمئة بسبب الأمراض المختلفة ومنها الجدري والحصبة والإنفلونزا. وساهم الهلاك الذي الحقته تلك الفيروسات في محاولات الأوروبيون لتهجير السكان الأصليين وغزوهم.
في القرن الثامن عشر أصبح الجدري مرضًا مستوطنًا في أوروبا؛ حيث كان هناك خمسة أوبئة في لندن فيما بين 1719م و1746م، كما انتشر المرض بصورة كبيرة في كثير من المدن الأوروبية. وبحلول نهاية القرن كان حوالي 400,000 من الأوروبيين يموتون بسبب هذا المرض كل عام. ووصل المرض إلى جنوب أفريقيا عن طريق سفن قادمة من الهند، واجتاح المرض وانتشر في أسترالياعام 1789م. وفي القرن التاسع عشر أصبح الجدري أهم سبب لوفاة سكان أستراليا الأصليين.
في عام 1546 كتب الطبيب الإيطالي جيرولامو فراكاسترو وصفاً تقليديًا عن الحصبة. وافترض أن مسببات الأمراض الوبائية هي دقائق قادرة على الانتقال من شخص لأخر وتشبه "البذور". وفي عام 1670 سجل توماس سيدنهام وباء الحصبة الذي اجتاح لندن وافترض أيضًا أن الوباء ناتج من أبخرة سامة منبعثة من الأرض. وبالرغم من خطأ نظريته إلا أنه كان ملاحظ ذو مهارة واحتفظ بسجلاك دقيقة للمرض.
إن الحمّى الصفراء هي مرض فيروسي قاتل وفتاك يُسببه فيروس فلافي أو الفَيروسَةُ المُصَفِّرَة (جِنْسٌ مِنَ الفَيروسات). وينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق البعوضة المُسماة بالبعوضة (الزاعجة)المصرية (Aedes aegypti). ظهر المرض لأول مرة منذُ أكثر من 3.000 سنة. وتم تسجيل أول اصابة بوباء الحمى الصفراء عام 1647 م في جزيرة باربادوس، ولكن أطلق عليه حاكم الجزيرة (جون وينثرب) ذلك الوقت اسم "باربادوس ديستمبر" أو مرض حُمى الديستمبر. وفُرضت قوانين الحجر الصحي للمرة الأولى على الأطلاق في أمريكا الشمالية من أجل حماية الشعب. ومن ثم ظهرت أمراض أخرى في أمريكا الشمالية في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. ظهرت أول حالة معروفة من مرض حُمى الضنك في إندونيسيا ومصر عام 1779م. وحملت السفن التجارية المرض إلى الولايات المتحدة فظهر الوباء وانتشر في فيلادلفيا عام 1780 م.
يُوجد في المتاحف الأوروبية العديد من اللوحات التي تُصور زهور التوليب ذات خطوط ملونة جذابة. ورُسمت العديد من تلك اللوحات في القرن 17 ومنها نماذج الطبيعة الصامتة لجوهانس يوستشارت. كانت تلك الزهور تتمتع بشعبية كبيرة، وسعى لشراءها من يتحمل ثمنها فقط؛ حتى أنه في ذروة عصر جنون التوليب (هوس الخزامي) وصل سعر البصلة الواحدة منها يساوي ثمن منزل، وفي أحيان أخرى تمت مقايضتها بالأراضي والمواشي والبيوت. ولم يكُن من المعروف في ذلك الوقت أن تلك الخطوط الملونة هي في الحقيقة يُسببها فروس انتقل إليها بالصدفة من الياسمين عن طريق البشر. وبعد أن أضعفها الفيروس، أصبح الاستثمار في شرائها غير مجد. وبصلات قلبلة فقط هي التي أنتجت أزهاراً تحمل نفس الخصائص الجذابة للنباتات الأم.
وحدثت مجاعة أيرلندا الكبرى أو مجاعة البطاطس الإيرلندية بين 1845م و1852م.وسببت وفاة مليون شخص وهجرة مليون آخر من أيرلندا فانخفضت نسبة السكان بحوالي 20%-25% بالمئة في الجزيرة، حيث كان ثلث سكان أيرلندا يعتمد على أكل البطاطس في التغذية بسبب الفقر. ولم يكن العفن هو السبب في مرض البطاطس اللفحة المتأخرة بل كان فيروسًا آخر. وأطُلق على المرض اسم التجعد أو الالتفاف وتسبب في حدوثه فيروس التفاف أوراق البطاطس (Potato leafroll virus (PLRV. وكان المرض منتشرًا في إنجلترا في عام 1770s ودمر حوالي 75% بالمئة من محصول البطاطس، بينما كان محصول البطاطس الأيرلندي سليمًا نسبيًا.