اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حصل ويلكينس وجوسلنج بالفعل على بعض البيانات عن دراسة الدنا بأشعة X. إلا أن فرانكلين حصلت على بيانات أفضل باستخدامها لأجهزة وتقنية محسنة، وبالإضافة إلى ذلك اكتشفت روزالين الظروف التي تتحول بها بلورات الدنا إلى صورة أخرى ميهة تناسب التحليل بأشعة X، الأمر الذي زودها ببيانات إضافية. وقد قدمت نتائجها الأولية في جلسة غير رسمية في نوفمبر من العام 1951، وكان واطسون حاضراً في هذه الجلسة، لكنه ظن أنها لم تتوصل إلى نتائج نهائية. وعلى الرغم من ادعاءات ويلكبنس أنها أسقطت النموذج الحلزوني، إلا أنها كتبت في مذكراتها : «الاستنتاج : حلزون ضخم في عدة سلاسل، بمجموعات الفوسفات إلى الخارج ...»
وقدمت فرانكلين نتائجها بشكل علني، لكن واطسون (وباعترافه شخصياً) لم يلق بالاً لذلك. ولم يقتنع بالشكل الحلزوني إلا عندما أراه ويلكينس بشكل سري بيانات أشعة X الخاصة بفرانكلين و«سلَّم بأن روزي (روزي فرانكلين) قد ضربت ضربتها الصائبة في وضعها القواعد تجاه المركز بينما العمود الفقري للحلزون إلى الخارج ...»
وبالدرجة نفسها من سوء الحظ، كان تغاضي واطسون وكريك وويلكينس عن الاعتراف بمساهمة فرانكلين، وفي محاضرتهم المشتركة لجائزة نوبل أوردوا 98 مرجعا دون ذكر مرجع واحد مباشر من أبحاث فرانكلين.
وكتب واطسون كتاباً بعنوان «الحلزون المزدوج»، قدم فيه وصفاً لفرانكلين خالياً من أي إطراء أو مديح، وقد علق الكيميائي الحيوي جوزيف فروتون على ذلك قائلاً :
«إن أول ما صدمني عندما قرأت «الحلزون المزدوج» هو أنه غير أخلاقي، والسرد غير الخجول لكفاح واطسون من أجل النجاح في الخمسينيات كان سيصبح أقل سوءاً لو أنه اعترف بعد ذلك -بكرم- بأن ما وصل إليه هو وكريك إنما يرجع في أغلبه إلى الأبحاث المنشورة للعلماء الآخرين »
وكتب أندريه لوف :
«إن الصورة التي رسمها واطسون لروزاليند فرانكلين قاسية، وملاحظاته حول ملبسها وخلوها من الوسامة ليست مقبولة، وفي أقل تقدير، كان لابد أن يكون متسامحا حول فرانكلين نظرا لحقيقة أن كل أبحاث كريك وواطسون تبدأ بصورة أشعة X التي أنجزتها روزاليند فرانكلين ... »
وعموماً، يمكن ملاحظة أن مثل هذه التنافسات شائعة في جو الملاحقات، وربما كانت فرانكلين قد بدأت تعاني من أعراض مرضها الأخير، وهو سرطان الأنسجة الليمفاوية الذي يرجع سببه لتعرضها لأشعة X، الذي يتسم ببداية ومقدمة مطولة وماكرة من دون أعراض خاصة، عدا الشعور العام بأن المرء ليس على ما يرام. وربما أصبح من الصعب عليها أن تعمل وهي في هذه الحالة.