اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في بداية 1994 كان الجيش الإسلامي للإنقاذ الذراع العسكرية للجبهة الإسلامية للإنقاذ وبقية الجماعات الإسلامية المسلحة وتحديدا الجماعة الإسلامية المسلحة قد أنهت سنتين من صراعها العسكري مع القوات النظامية، وقد ألحقت هذه الجماعات أضرارا فظيعة بمقدرّات الجزائر، كما تمكنّت من اقامة شبكات عسكرية في كل ولايات القطر الجزائري، وأصبح لكل منطقة قائد عسكري إلى درجة أنّ الجزائر في ذلك الوقت كان يحكمها صباحا القوات النظامية وليلا عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة .
ولم تفلح القوات الخاصة التي عرفت باسم –النينجا- والتي كان يشرف عليها الجنرال محمد العماري في وضع حدّ لفوضى القتل والعنف الأعمى، وغالبا ما تحولّت هذه القوات إلى قوات انتقامية وتصفية حسابات . وفشل سياسة الحلول الأمنية جعلت الجنرال اليامين زروال يعلن أنّ الحل الأمني وصل إلى طريق مسدود ولابدّ من اللجوء إلى الحوار، وكان بنفسه قد التقى زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ عندما كان على رأس وزارة الدفاع، وأفضت هذه الاتصالات في وقت لاحق إلى اطلاق سراح اثنين من قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ هما علي جدي وعبد القادر بوخمخم . و عندما بدأ الرئيس اليامين زروال يتحدث عن الحوار في خطاباته السياسية، اتهمه بعض السياسيين بأنّه يناور ليس الاّ , والهدف من وراء ذلك هو اعادة الروح للدولة الجزائرية التي ألمّت بها سكرات الموت، وفي الوقت الذي كانت فيه الرئاسة تتحدث عن الحوار، كانت الأجهزة الأمنية تضرب بيد من حديد وتتحرك من منطلق الاستئصال الأمر الذي أوجد تشويشا لدى الشارع الجزائري الذي لم يستسغ فكرة الجمع بين منطق النار ومنطق الحوار . وقد تعجبّ الناس اتباع رئيسهم لهذه المسلكية السياسية وهو المعروف عنه بالصرامة وعدم الالتواء .