اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ تصميم صاروخ باليستي يشبه تماماً تصميم الصواريخ الفضائية. على سبيل المثال، تمّ تصميم الصاروخ الفضائي ميركوري-ريدستون (الولايات المتحدة، 1961) الذي حمل أوّل رائد فضاء أمريكي إلى الفضاء اعتماداً على تصاميم صواريخ فاو-2 كما أن الصاروخ الروسي زيميوركا الذي أطلق القمر الروسي التجريبي سبوتنيك 1 سنة 1957 والذي تستعمل أحدث نسخه حتى يومنا هذا لصواريخ سويوز هو في الأصل صاروخ باليستي عابر للقارات.
يتكوّن الصاروخ من طبقات موضوعة فوق بعضها البعض. يحتوي الطابق الأخير على الحمولة، وهي عادة ما تكون قنبلة أو عدّة قنابل أو نظم توجيه وتصويب.
أمّا الطبقات السفليّة فهي طبقات دفع. وتحتوي على خليط من الموادّ - يسمّى بروبرغول - يُحدث تفاعلها كميّة كبيرة جدّاً من الطاقة. كما تحتوي هذه الطبقات على محرّك نفّاث يوجّه هذا التفاعل لضمان دفع الصاروخ.
يخترق مسار الصّواريخ الباليستية الغلاف الجويّ ويمرّ عبر الفضاء - الذي ضبطت حدوده بالاتّفاق بـ 100 كم من الارتفاع - ولكنّها لا تصل إلى سرعة كافية لتبقى في الفضاء. نتحدّث هنا عن "مسار تحت-مداري". السرعة القصوى للصواريخ الباليستية متغيّرة وتختلف حسب مداها. تصل سرعة صاروخ فاو-2 القصوى، والذي يبلغ مداه 320 كم، إلى 1.6 كم/ث، بينما تصل سرعة الصواريخ الحديثة العابرة للقارّات، والتي يبلغ مداها 10000 كم، إلى 7 كم/ث. تبلغ السرعة الضرورية لوضع الأجسام في مدار قمريّ نحو 8 كم/ث.
في المقابل، تصل الصّواريخ الباليستية إلى ارتفاعات كبيرة نظراً للشكل الإهليجي لمسارها. على سبيل المثال، يرتفع الصاروخ الباليستي الحديث إلى ما يقارب 1200 كم نظراً لمساره وهو ارتفاع أعلى بكثير من ارتفاع المحطّة الفضائية الدوليّة التي لا يتعدّى علوّ مسارها الـ 350 كم.
ينقسم مسار الصاروخ الباليستي إلى ثلاث مراحل مختلفة.
هذه المراحل الثلاثة موجودة في مسارات كلّ الصّواريخ، سواء كانت ذات مدى قصير جدّاً أو عابرة للقارّات. تختلف المدّة الكاملة للرحلة ومدّة كلّ مرحلة حسب الصّاروخ. مثلاً، يقوم صاروخ فاو-2 بمساره في مدّة 5 دقائق و30 ثانية، 60 ثانية منها خلال مرحلة الدفع. يصل هذا الصّاروخ إلى الفضاء لكنّ معظم مساره يكون داخل الغلاف الجويّ. تحلّق الصواريخ الباليستية الحديثة أكثر من 30 دقيقة، 3 دقائق منها خلال مرحلة الدفع ودقيقتان خلال مرحلة دخول الغلاف الجويّ.
بحلول عام 2009 أصبح الصاروخ LGM-30 Minuteman III هو الصاروخ الوحيد العابر للقارات الممركز على الأرض المستخدم من قبل الولايات المتّحدة. تصميمه يعود لسنة 1970، لكنّ عدّة نظم حسّاسة داخله تمّ تحديثها منذ ذلك الوقت. يوجد 450 صاروخ من هذا النوع في الخدمة اليوم.
يصل مدى هذا الصاروخ لـ 10000 كم ويستطيع حمل ثلاث قنابل هيدروجينية على الرّغم من أنّ هذا العدد تمّ تخفيضه لواحدة فقط طبقاً لمعاهدة ستارت 2.
على الرغم من أنّه قد يُخيّل لنا أنّ اعتماد صاروخ ذو طابق واحد أكثر بساطة فإنّ ذلك ليس فعالأ إذ أنّ الصّاروخ يجب أن يكون أثقل، وبالتالي سيكون أغلى، ليؤدّي نفس المهمّة.
تنخفض كتلة الصّاروخ تدريجياً باستهلاكه البروبرغول. لكن كتلة حاويات الوقود التي تفرغ تدريجياً تبقى ثابتة في الصّواريخ ذات الطّابق الواحد. وبالتالي فإنّ على المحرّك أن يدفع تلك الحاويات الفارغة عديمة الفائدة.
في المقابل، يشتغل كلّ طابق في الصاروخ ذو عدّة طوابق حتّى ينفذ منه الوقود ويتمّ التخلّص منه بعد ذلك ولا تحتاج الطّوابق المتبقيّة لدفع هذه الكتلة الزائدة.
في المقابل، على كلّ طابق أن يحمل محرّكه النفّاث الخاصّ (بسبب التخلّص من المحرّك السّابق)، وهو ما يزيد وزن الصّاروخ عند الإقلاع. لذلك يجب أن يوازن اختيار عدد الطّوابق بين ارتفاع وزن الصّاروخ عند الإقلاع الناتج عن مضاعفة عدد النظم بين الطّوابق وبين التخفيف من حمله عند التخلّص من الحاويات الفارغة. وبالتّالي فإنّ تصميم صاروخ ذو عدّة طوابق أمر أكثر تعقيداً.
لا تستخدم معظم الصّواريخ ذات المدى القصير والمتوسّط عمليّاً إلاّ طابقاً واحداً، بينما تستخدم الصّواريخ ذات المدى البعيد والعابرة للقارّات بين طابقين وأربعة طوابق ذات حجم متناقص.
لا شيء يجبر الصّواريخ على أن تكون طوابقها متراكبة، وهو ما يمنع استعمال محرّك طابق ما حتّى يتمّ التخلّص من الطّابق الذي يسبقه. لكنّ معظم الصّواريخ الباليستية ذات طوابق متراكبة. إنّ هذا الشّكل الممدود للصّواريخ متوافق أكثر مع تنصيبها في منصّات الإطلاق المحصّنة أو في القطارات والشّاحنات. إنّ صاروخ أر-7 الرّوسي وهو جدّ الصّاروخ سويوز الحالي يمثّل خرقاً لهذه القاعدة.
كلّ المعدّات اللاّزمة لعمل الصّاروخ (مثل صورايخ إطلاق الأجهزة الفضائية) مجمّعة في طابق معدّات (Equipment bay): قيادة، توجيه، تغذية كهربائيّة، قياس عن بعد، التحكّم في الحمولة .. إلخ. وكلّ ذلك موجّه عادة عن طريق حاسوب موجود على متن الصّاروخ.