English  

كتب democracy in yemen

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الديمقراطية في اليمن (معلومة)


هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلاً ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. مَن يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.

شهدت اليمن بادرة لتحول ديمقراطي عام 1993 دمرتها الخلافات بين علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض التي انتهت بحرب أهلية عام 1994، وهو ما وضع نهاية لكل التغييرات السياسية الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال فترة قصيرة.

خلفية

غياب الطابع المؤسسي للدولة من أهم أسباب انتكاس الديمقراطيات الناشئة. وترتكز الهوية القومية في البلاد على الولاء للعائلة أو القرية بدلًا من فكرة مجردة مثل دولة يمنية. تاريخ البلاد السياسي مثقل بالطبقية العضوية والتمايز القبلي، ولم يشهد تبلور صيغة واسعة وشاملة لتعريف شرعية النظام.

نتيجة لذلك، لم يكن التنافس الانتخابي كافيًا للحديث عن ديمقراطية يمنية بشكل جدي. البيروقراطية الحكومية ضعيفة بصورة متعمدة، وصيغة النخب للاستقرار السياسي هي الاعتماد على وجهاء محليين يسمون أنفسهم مشايخ. لا ينشغل السياسي بصياغة سياسات وبرامج، فنشاطه ليس أكثر من مدخل لبناء وتعزيز علاقات زبائنية مع المجتمع. يوفر لأنصاره مكافآت مادية مباشرة تنتج مصالحًا فئوية وليست عامة، ويفضل المحاباة الشخصية على صياغة سياسة اقتصادية قومية. لذلك أصبح التفريق بين القوى السياسية اليمنية صعبًا وبغياب كلي للعدالة الإجرائية، غدت وعودها أقل أشكال الالتزام السياسي مصداقية على مستوى العالم.

عوامل خارجية

الانتقال الديمقراطي في اليمن أزعج السعودية كثيراً. تشجيع الديمقراطية لم يكن من أولويات الولايات المتحدة في اليمن والجزيرة العربية بشكل عام، هي اعترفت بالنظام الجمهوري عام 1962 لأسباب عديدة ومعقدة مرتبطة بفشل سياسة دوايت آيزنهاور وعزم جون كينيدي على تبني سياسة أكثر احتوائاً وتفهماً، إلى تبني ليندون جونسون لسياسة أكثر واقعية. بالإضافة إلى التفاهمات التي أجراها مسؤولون أميركيون مع شخصيات مثل عبد الرحمن البيضاني ومحمد أحمد نعمان. مذكرة للسفارة الأميركية بصنعاء اعتبرت الانتخابات عام 1993 دليلاُ يفند فكرة أن الديمقراطية لا تصلح في العالم العربي. منذ عام 2004، ربط مسؤولون في إدارة الرئيس بوش المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة بالديمقراطية في اليمن، ولكن الولايات المتحدة كانت مستعدة لتجاهل تشنج العملية السياسية طالما التزم علي عبد الله صالح بمعايير معينة. بشكل عام، تأييد الولايات المتحدة للتحول الديمقراطي في اليمن كان ولا يزال حذراً بسبب قرب اليمن من السعودية، جغرافياً.

عقبات

تميز تاريخ اليمن الحديث بالصراعات وتنامي أعمال الشغب والعنف الغوغائي، تزايد وتيرة الانقلابات العسكرية، هيمنة قادة شخصانيين تبنوا سياسات اقتصادية واجتماعية كارثية، انتشار الفساد على نطاق واسع بين الوزراء وموظفي الخدمة المدنية، تراجع معايير الكفاءة البيروقراطية، تعديات متكررة على حقوق وحريات المواطنين، ضعف سلطة الهيئات التشريعية والمحاكم، وتجزئة وأحيانا التفكك الكامل للأحزاب السياسية، ومناعة شبه معدومة أمام التدخلات الخارجية. المسألة لا علاقة لها بطبيعة النظام كان جمهورية، ملكية، اشتراكية أو غيرها بل بقدرة الحكومة على السيطرة على محكوميها، والسيطرة على نفسها في الوقت ذاته. كلا النظامين في الشمال والجنوب قبل الوحدة لم يمتلكا تاريخاً في السياسة الانتخابية أو آليات رسمية للإدراج أو المشاركة السياسية. وبرغم أن الدولة في الجنوب كانت أقوى من الشمال، إلا أن كلا النظامين وبرغم اختلافهم الآيديولوجي إشتركا في ميزة واحدة وهي السياسة المشخصنة وانتشار السلطة عبر شبكات غير رسمية، فقوة مؤسسات الدولة اليمنية أقل بكثير مما تبدو على الورق.

النظام السياسي اليمني بدائي وبسيط ولن يستطيع الصمود بشكل جزئي حتى أمام عملية تحديث مؤسسية هو في أمس الحاجة إليها، لإنه خاضع لتأثيرات وحسابات غير سياسية في طبيعتها أصلاً ويسهل اختراقه من قبل وكلاء أنظمة سياسية أخرى. بسبب بساطة وتخلف النظام السياسي، لم يكن باستطاعته احتواء أو الحد من تأثير صعود جماعات اجتماعية جديدة، لإن هذه الجماعات تحاول المشاركة السياسية دون أن تُعرف عن نفسها ضمن المنظومة السياسية القائمة وقد لا تقبل بها أصلاً.

إستغل علي عبد الله صالح هذه الحقيقة، وعوضاً عن تسخير الدعم والمساعدة العسكرية والأمنية لبناء السلطة وتحديث المؤسسات السياسية، إستخدمها لتعزيز سلطته الشخصية وليس سلطة الدولة. وهذه هي المشكلة الوحيدة في فرضية الإستقرار على التغيير، أنها قائمة على مجرد الأمل أن القائد السياسي سيعمل لما فيه مصلحة البلد ويتجاوز الأصل الاجتماعي سواء كان قبلياً، مناطقيا أو دينياً. لم يتوفر ذلك في علي عبد الله صالح الذي أزعج حلفائه باهتمامه بعائلته المباشرة وتقويتهم سياسياً، وحلفائه المنشقين من بيت الأحمر وعلي محسن الأحمر لم تكن لديهم طموحات ديمقراطية ليبرالية بالضرورة.

عبد ربه منصور هادي لم يكن تغييراً برغم أنه قادم من خلفية قبلية متواضعة مقارنة بالمذكورين أعلاه، انتهج سياسة سلفه وهناك دلائل أن جزءاً كبيراً من الدعم الخارجي اتجه لشبكات خاصة بعائلته لتعزيز سلطته الشخصية، ولم تحدث تغييرات تُذكر على نظام المحسوبية والزبائنية الذي يوفر السلطة عبر سماسرة يخلقون قنوات نفوذ سياسي، واعتمد على دائرة صغيرة من المقربين ولم يستطع فرض سلطة الدولة. السبب لم يكن نقص الدعم والمساعدات التي زاد عليها غياب المسائلة، ولا إفتقاره لقاعدة دعم قبلية وعسكرية كما تقترح بعض "التحليلات" التي تحاول توفير مسوغات لنظرية حميد الأحمر عن الوسيلة المثالية لحكم اليمن، بل لأنه وبسبب إزدياد عدد وتنوع القوى الاجتماعية، لا تستطيع قوة واحدة أن تحكم البلاد دون تطوير المؤسسات السياسية وضمان إستقلالها عن الأصل الاجتماعي الذي قام بتوليدها. ولهذا السبب تحديداً، رُفض إعلان الحوثيين الدستوري ومحاولتهم فرض رؤيتهم على اليمن وتحديد مستقبله، لأنهم لا يستطيعون أن يحكموا حتى لو تقدموا عسكرياً.

المصدر: wikipedia.org