اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تختلف وظائف الملائكة وتتعدّد، فمنها من هو مكلّفٌ بالنار، ومنها من هو مكلفٌ بالجنة، ومنها من أوكل بتسجيل أعمال العباد، وخصّ الله جبريل عليه السلام ليكون وحياً من الله سبحانه وتعالى إلى أنبيائه ورسله يرسله إليهم، يعلمهم ما هو مطلوبٌ منهم، وينقل إليهم أوامر الله سبحانه وتعالى، وقد كان نزول جبريل إلى الرسل والأنبياء على عدة صورٍ وأشكال، كما جاء ذلك عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسيُشار إلى تلك الصور في ثنايا المقالة، ومما ورد بخصوص الوحي ما رواه يعلى بن أمية رضي الله عنه في صحيح مسلم حيث يقول: (جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بالجِعْرانةِ. عليه جُبَّةٌ وعليها خَلوقٌ (أو قال أَثَرَ صُفرةٍ) فقال: كيف تأمرني أن أصنعَ في عُمرتي؟ قال: وأُنزِل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوحيُ. فسُتِر بثوبٍ. وكان يَعلى يقول: وددتُ أني أرى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد نزل عليه الوحيُ. قال فقال: أَيَسُرَّك أن تنظرَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد نزل عليه الوحيُ؟ قال فرفع عمرُ طرَفَ الثَّوبِ. فنظرتُ إليه له غطيطٌ. (قال وأحسبُه قال) كغطيطِ البَكرِ. قال: فلما سُرِّيَ عنه قال "أينُ السائلُ عن العُمرةِ؟ اغسِلْ عنك أثرَ الصُّفرةِ (أو قال أثَرَ الخَلوقِ) واخلَعْ عنك جُبَّتَك. واصنَعْ في عُمرتك ما أنت صانعٌ في حجِّك). فقد جاء الوحي إلى النبي في تلك الحادثة ليعلمه بحكم الله عز وجل في الإجابة عن سؤال السائل، والشاهد من الحديث أنّ نزول الوحي ثابتٌ بالقرآن والسنة، وقد كان الصحابة موجودين أثناء نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العديد من الحوادث، وسيأتي ذكر ذلك بالتفصيل.
الوَحي والوحاء: السرعة، ومنه قَوْلهم: الوحاء الوحاء: أي السرعة السرعة، وَالوَحي من الله عز وَجل ثَنَاؤُهُ: نبأ وإلهام، وَمن النَّاس إِشَارَة، قَالَ الله جلّ وعلا: (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ). وَقَالَ فِي قصَّة زَكَرِيَّا عليه السلام: (فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً). وَيُقَال: وحى وَحيا إِذا كتب ووحى فِي الحجر إِذا كتب فِيهِ. وأصل الْوَحْي: الْكِتَابَة فِي الْحِجَارَة.
الوحي اصطلاحاً هو: الإعلام بسرعةٍ وخفاء، وينقسم الوحي إلى نوعين هما: وحي الإلهام ووحي الإرسال، فوحي الإلهام هو: إلهام الله لبعض المخلوقات ببعض الأمور، ومثال ذلك قوله تعالى: (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ). أي: ألهمها أن تصنع من الجبال بيوتاً تأوي إليها وتجمع فيها العسل، وقوله تعالى أيضاً: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)، فقد ألهم الله سبحانه وتعالى أم موسى أن تعمل بولدها ما عملت حين ولدته لتنجيه من فرعون وجنوده حيث سبق أمر الله بذلك، فألهمها حسن التنفيذ لينفذ قدر الله، وقد كان فرعون يقتِّل الذكور من قومه؛ خشية أن ينزعوا منه سلطانه، وكان ذلك سبباً لنجاة موسى من فرعون وجنوده، إذ وقع بعد ذلك في يد زوجة فرعون التي طلبت أن تربيه عوضاً عن فقدها للأولاد، وأما وحي الإرسال فالمراد به: أن ينزل جبريل عليه السلام إلى الرسل والأنبياء لينقل إليهم ما كلّفهم الله به من شرائع.
وقيل إنّ معنى الوحي اصطلاحاً هو: الوسيلة والصلة بين الله تعالى وبين رسله وأنبيائه التي يوصل الله تعالى بها إليهم ما يريد إيصاله من علم وحكم وأمر ونهي وإرشاد وتشريع وغير ذلك. ومما يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ)، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ)، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ).
لم يكن نزول الوحي إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء والرسل قبله مستقراً ثابتاً على هيئةٍ واحدة، بل كان يأتيهم على عدة صورٍ وهيئات، ومن تلك الصور والهئيات التي كانت أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً ما يلي: