English  

كتب dear wars

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحروب الغالية (معلومة)


كانت الحروب الغاليّة سلسلة من الحملات العسكرية التي شنها يوليوس قيصر ((Julius Caesar)) القائد الروماني ضد العديد من القبائل الغالية، ومصطلح "الغاليّة" باللغة اللاتينية يعني "الكلتيون". أسست هذه القبائل مع العديد من القبائل الأخرى الاتحاد الفيدرالي للقبائل الذي عرف بدولة كلت أو اتحاد قبائل كلت. استمرت حرب روما ضد القبائل الغاليّة من عام 50 إلى عام 58 قبل الميلاد، وبلغت ذروتها في معركة أليسيا (Alesia) الحاسمة عام 52 قبل الميلاد، التي شهدت انتصارًا مؤزرًا للرومان أدى إلى توسع الجمهورية الرومانية في جميع أنحاء منطقة الغال (التي تمتد حاليًا في فرنسا وبلجيكا). مهدت هذه الحروب الطريق ليوليوس قيصر ليصبح الحاكم الوحيد للجمهورية الرومانية.

وعلى الرغم من أن قيصر صور هذا الغزو على أنه عمل تحفظي ودفاعي، أجمع معظم المؤرخين على أن هذه الحروب كانت في المقام الأول لدعم الوضع السياسي لقيصر وسداد ديونه الضخمة. وظلت بلاد الغال ذات أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة للرومان، حيث كان الرومان يتعرضون للعديد من الهجمات من قبل القبائل المحلية سواء من قبل السكان الأصليين في بلاد الغال أو القبائل الأخرى القاطنة في الشمال. وقد أدى غزو بلاد الغال إلى السماح لروما بتأمين الحدود الطبيعية لنهر الراين.

ووصفت الحروب الغاليّة من قبل يوليوس قيصر نفسه في كتابه تعليقات على الحرب الغالية (Commentarii de Bello Gallico)، الذي يعد سجلاً وثيق الصلة بالحرب، والمتحيز إلى حدٍ ما لكنه في المجمل يُعد أهم المصادر التاريخية المتعلقة بذلك الصراع.

خلفية سياسية

نتيجةً للأعباء المالية التي أثقلت القنصلية عام 59 قبل الميلاد، كبّد قيصر نفسه ديوناً كبيرة، بيد أنه من خلال عضويته في الحكم الثلاثي الأول - التحالف السياسي الذي ضم ماركوس ليسينيوس كراسوس وبومبيوس الكبير ويوليوس قيصر نفسه - كان قد ضَمِن منصب نائب القنصل لمقاطعتي غاليا كيسالبينا (بلاد الغال) وإلييركوم. وعندما توفي حاكم غاليا ناربونينسيس (بلاد الغال ما وراء الألب)، ميتالويوس تشيلير دون سابق إنذار، مُنحت هذه المقاطعة أيضاً لقيصر. وقد جرى تمديد فترات حكم قيصر إلى خمس سنوات، وهي فكرة جديدة آنذاك.

كان لدى قيصر في البداية أربعة فيالق من المحاربين القدامى تحت قيادته المباشرة: الفيلق السابع والفيلق الثامن والفيلق التاسع هسبانا والفيلق العاشر. بما أنه كان حاكم هسبانيا ألتيريور (أقصى هسبانيا) عام 61 قبل الميلاد وكان قد خاض حملة ناجحة معهم ضد اللوسيتانيين، فقد عرف قيصر شخصيًا معظم هذه الفيالق (وربما جميعها) . امتلك قيصر أيضًا السلطة القانونية اللازمة لتجنيد فيالق ووحدات احتياط حسب ما رآه مناسبًا.

تمثل طموحه بغزو بعض الأراضي ونهبها لإخراج نفسه من الديون، ومن المحتمل أن بلاد الغال كانت هدفه الأول. ومن المرجح أكثر أنه كان يخطط لحملة ضد مملكة داقية الواقعة في البلقان.

كانت بلدان الغال متحضرة وغنية وكان معظمها على تواصل مع التجار الرومانيين، وتمتع بعضها بتحالفات سياسية مستقرة مع روما في الماضي، لا سيما تلك التي حُكِمت من قبل جمهوريات مثل آيدوي وهيلفيتي .

كان الرومان يحترمون القبائل الغاليّة ويخشونها. إذ اجتيحت إيطاليا من الشمال قبل خمسين عامًا فقط، أي في عام 109 قبل الميلاد، ولم تُنقذ إلا بعد عدة معارك دامية وباهظة التكاليف من قبل غايوس ماريوس. نحو عام 62 قبل الميلاد، عندما تآمر القوم الروماني العميل آرفرني، مع شعبي السكوانيين والسوبيين شرق الراين لمهاجمة الحليف الروماني القوي آيدوي، غضت روما بصرها عن الموضوع. التمس السكوانيون والآرفرنيون مساعدة أريوفستس وهزموا جمهورية آيدوي في العام 63 قبل الميلاد في معركة ماغيتوبريغا. وقد كافأ السكوانيون أريوفستس بالأرض بعد فوزه. استوطن أريوفستس الارض مع 120000 فردًا من شعبه. عندما انضم 24000 من شعب هاروديس لصفوفه، طلب أريوفستس من السكوانيين أن يعطوه المزيد من الأراضي لاستيعاب شعب هاروديس. أثار هذا الطلب قلق روما لأنه في حال تنازل السكوانيين، فإن أريوفستس سيصبح في وضع يسمح له بأخذ جميع أراضي السكوانيين ومهاجمة بقية بلاد الغال. ولم يبدُ أنهم كانوا قلقين حول النزاع بين الشعوب غير العميلة والعميلة والحليفة. وبحلول نهاية الحملة، انتصر شعب السوبيين غير العميل بقيادة أريوفستس المشترك في الحرب على شعب آيدوي وعلى المتآمرين المشاركين معهم. خشية هجرة جماعية أخرى على غرار ما جرى في حرب سيمبريان المدمرة، انجرفت روما التي استثمرت آنذاك في الدفاع عن بلاد الغال إلى الحرب وتجاوزت خطًا لا رجعة فيه.

مسار الحرب

بداية الحرب – الحملة ضد هيلفيتي

كانت قبيلة هيلفيتي اتحادًا ضمّ نحو خمس قبائل غاليّة الأصل وكانت تعيش على الهضبة السويسرية التي تحاصرها الجبال بالإضافة إلى نهري الراين والرون. وبدأ هؤلاء بالتعرض لضغوط متزايدة من القبائل الجرمانية شمالًا وشرقًا.

وبحلول عام 58 قبل الميلاد، كان الهيلفيتيون في طريقهم بالتخطيط والتزوّد من أجل الهجرة الجماعية تحت قيادة أورغيتوريكس. يذكر قيصر أن موقعهم كان سببًا إضافيًا لعدم تمكنه من القيام بالغارة والنهب (دي بيلو غاليكو المجلد 1، الفصل 2). خطّط الهيلفيتيون للسفر عبر بلاد الغال إلى الساحل الغربي، وهو طريق كان سيأخذهم عبر أراضي الحليف الروماني آيدوي، والمقاطعة الرومانية غاليا ناربونينسيس (بلاد الغال ما وراء الألب).

أرسلت قبيلة هيلفيتي مبعوثين إلى القبائل المجاورة للتفاوض على العبور السلمي. عقد أورغيتوريكس تحالفًا مع كاستيكوس شيخ قبيلة سكواني ورتّب زواج ابنته لدومنوريكس وهو شيخ إحدى قبائل آيدوي. خطط الثلاثة سرًا ليصبحوا ملوكًا لقبائل كل منهم وأسياد بلاد الغال جميعها (دي بيلو غاليكو المجلد 1، الفصل 3(.تكشّفت طموحات أورغيتوريكس الشخصية وكان من المقرر أن يُحاكم مع فرض عقوبة الإعدام عن طريق الحرق بالنار في حال إدانته. هرب أورغيتوريكس بمساعدة مدينيه الكثيرين لكنه مات أثناء هروبه. ومع ذلك، فإن أورغيتوريكس «كان بدون شك قد قرر الموت لنفسه» (انتحر) على حد تعبير قيصر (دي بيلو غاليكو، المجلد 1، الفصل 4). 

أرَّخ قيصر رحيلهم في 28 مارس، ويذكر أنهم أحرقوا جميع بلداتهم وقراهم بغية تثبيط تفكير الأعداء والقبائل العميلة المترددة باحتلال مملكتهم المُخلاة (دي بيلو غاليكو، المجلد 1، الفصلان 5 و 6).

كان قيصر بين جبال الألب في إيطاليا عندما تلقى الأخبار. ومع وجود فيلق واحد فقط في بلاد الغال ما وراء الألب وهو الإقليم المعرض للخطر، سارع على الفور إلى جنيف وأمر بتجنيد  العديد من وحدات الاحتياط وتدمير جسر الرون. وقد أرسل الهيلفيتيون سفيرًا للتفاوض على ممر آمن متعهدين بعدم ارتكاب أي أذية . ماطل قيصر المفاوضات لمدة خمسة عشر يوما، واستغل الوقت لتحصين موقعه على طول أحد الأسوار لمسافة تسعة عشر ميلا وخندق موازٍ (دي بيلو غاليكو، المجلد 1، الفصلان 7 و 8).

المصدر: wikipedia.org