اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غوغول كتب جزء من رواية النفوس الميتة في سويسرا (خريف 1836 ) ، وكتب جزءا أخر في باريس (نوفمبر 1836 - فبراير 1837 )، لكن روما كانت المكان الذي كتب فيه غوغول معظمها (1837 - 1838 ). أطلق غوغول على هذه الرواية اسم " ملحمة " التي تصور روسيا الإقطاعية بنظام القنانة، والنظام البيروقراطي الفاسد الذي كان سائدا في تلك الأيام. غوغول كتب الجزء الأول من الرواية خلال حوالي 8 سنوات (من 1834 إلى 1842) ، وقرأ لبوشكين الفصول الأولى التي جعلت بوشكين يشعر بكآبة إلى أن صرخ " يا إلهي! يا حزن روسيتنا".
مختصر الرواية إن بطلها " تشيتشيكوڤ " الرجل النصاب الماكر الذي أراد أن يغتني ثانية بعد أن خسر ثروته. فأعد خطة ذكية لكن إجرامية، بأن يشتري من ملاك الإقطاعات أرواح العبيد الذين كانوا يعملوا عندهم وماتوا من فترة قريبة ولكن لم يتم تسجيل وفاتهم في السجلات الحكومية، وبذلك فهم لا يزالون على قيد الحياة .فعندما يتصل تشيتشيكوڤ بالملاك كانوا يفرحوا بالموضوع لانهم كانوا يدفعوا ضرائب للدولة عن عبيد غير موجودين. تشيتشيكوڤ كان ينوي رهن الأرواح إلى البنوك ويستقرض مالا ليتمكن من العيش كرجل محترم في إقليم بعيد لا أحد يعرفه هناك.
في هذه الرواية خلق غوغول شخصيات كثيرة بسلوك ونفسيات مختلفة، اشتهرت في روسيا بأسمائها. وطوال الرواية كان بطلها تشيتشيكوڤ يتنقل من بلد إلى بلد، عندما يشعر أن سره انكشف، وكان في كل مرة يقابل شخصيات جديدة. وبأسلوب فكاهي متمكن أرانا كيف كان يُعامَلُ العبيد في تلك الأيام، وكيف كان يتم شرائهم مثل الحيوانات .
نشر الجزء الذي كتبه غوغول من روايته النفوس الميتة سنة 1842 بعدما رفضت الرقابة نشرها تحت عنوانها "الملحمة" بحجه أن غوغول بهذا العنوان " يعترض على فكرة الخلود "، وإنه من الأفضل تسميتها " مغامرات تشيتشيكوڤ أو الأرواح الميتة " فوافق غوغول لحاجته في ذلك الوقت للمال.
في نفس السنة غوغول نشر بعض من روايته القصيرة، كان من ضمنها رواية " المعطف " التي وصفها الأديب العملاق دوستويفسكي بأنها " الرواية اللي خرجت من عباءتها كل الروايات الواقعية التي ظهرت في روسيا ". تحمس القراء والنقاد في روسيا للجزء الذي نشر من الأرواح الميتة، وشعروا أن غوغول من الممكن أن يملأ الفراغ الأدبي الذي حل في روسيا بعد وفاة أمير الشعراء بوشكين المفاجئ في 1837 . وبهذه الرواية تربع غوغول على قمة الهرم الأدبي في روسيا. لكن غوغول لم يكن مقتنعاً جداً بالذي كتبه، وكتب جواب للشاعر چوكوڤسكي قال فيه " ان الذي نشر لا يساوي شيئا مما سيكتبه " .
بدأ غوغول النظر للموضوع من منظور شخصي . وتسللت لرأسه فكرة دينية فحواها أن الرب حباه بموهبة أدبية كبيرة ليس فقط ليعاقب الفساد عن طريق إضحاك الناس، لكن ليُظهر لروسيا الطريق الصحيحة للعيش في عالم شرير. في مارس / آذار سنة 1841 غوغول كتب لأحد أصدقائه في موسكو: " مشيئة ربنا المقدسة.. مثل هذه الأفكار ليست من وحي البشر. لا يوجد إنسان يمكن أن يفكر في هكذا موضوع " . وعلى هذا الاساس قرر غوغول انه يكمل روايته على انها مثل " كوميديا إلاهية " نثريه. واعتبر الجزء الذي نشر يمثل بالنسبة لروسيا جحيم دانتي في الكوميديا الإلهية.