اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مدينة دمشق هي أقدم عاصمة مأهولة في التّاريخ الإنساني، والتي تحتوي اليوم على مجموعة كبيرة من المواقع الأثريّة تصل إلى مئة موقع أثري وأكثر، وقد كانت دمشق عاصمة للكثير من الحضارات التي تعاقبت عليها عبر العصور، فهي مدينة تعبق بحكايات التّاريخ القديم، وتعدّ شاهدة على العصور المختلفة التي مرت عليها.
اختلف المؤرّخون في تحديد معنى اسم دمشق؛ إذ يرى البعض أنّها عائدة إلى أصول آشورية بمعنى الأرض العامرة أو الزّاهرة، وقد قيل بأنها سمّيت "شام" نسبةً إلى سام بن نوح عليه السّلام، وقد تعدّدت أسماء دمشق على مر العصور كما يأتي:
تعتبر مدينة دمشق واجهة سوريا التّاريخية، حيث تقع في الجزء الجنوبي الغربي منها، وتحيط بها سهول حوران والمرتفعات البركانيّة من الجنوب، بالإضافة إلى لبنان وجبال القلمون من الشّمال والغرب، أمّا من الشّرق فهنالك البادية السّوريّة، كما تطلّ دمشق على نهر بردى، كما أنّها محاطة ببساتين الغوطة الجميلة وربوة دمشق، ويعدّ موقعها الجغرافي ذا أهمية كبيرة لأنه نقطة لعبور القوافل التّجاريّة، ومركز مهم في شبكة التّجارة الدوليّة، ومن الجدير بالذكر أنّ دمشق القديمة تقع على الضفة الجنوبيّة لبردى.
يعود تاريخ مدينة دمشق إلى 9 آلاف سنة قبل الميلاد وهذا ما دلّت عليه الآثار التي عثر عليها في حفريات منطقة تل الرّماد، ويذكر البعض أن تاريخ دمشق يعود إلى الألف السّابع قبل الميلاد، حيث أظهرت حفريات أقيمت في عام 1950م وجود آثار في تل العليّة تعود إلى الألف الرّابع قبل الميلاد، كما عُثر في منطقة تل مردخ على آثار تعود إلى الألف الثّالثة قبل الميلاد، وتشير الكتابات الهيروغليفية الموجودة في تل العمارنة في مصر إلى احتلال دمشق من قِبل تحتمس الثّالث في عام 1490 قبل الميلاد، ثمّ أصبحت عاصمة للآراميين في الألف الأولى قبل الميلاد، وقد أصبحت في عام 333 قبل الميلاد جزءاً من العالم الهلنستي عندما غزاها الإسكندر الأكبر.
كانت دمشق تحت حكم الأمويين في عهد الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، حيث جعلها مركزاً لإدارة حكم الدولة الأمويّة، ويعتبر الجامع الأموي الكبير الذي بناه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك أبرز معالمها في تلك الفترة، وبعد انهيار الدولة الأمويّة عام 750 خضعت لعقوبات بسبب الثّورات التي أقيمت فيها، وقد تناوب على حكم دمشق دول إسلاميّة مختلفة؛ كالفاطميين والسّلاجقة.
عادت دمشق إلى حيويتها في عهد نور الدين زنكي الذي جعلها عاصمة لمملكته، وبقيت في حالة من الازدهار في حكم صلاح الدين الأيوبي ومن تبعه من الأيوبيين، وفي عهد المماليك كانت دمشق تابعة لمصر في الحكم حيث كانت مقراً لنائب السّلطان، وخلال الحكم العثماني كانت دمشق محطة تجاريّة مهمة، ومركزاً مهماً للحجاج القادمين من المناطق الشّماليّة والشّرقيّة نحو مكة المكرمة.
تزخر مدينة دمشق بالمعالم الأثريّة الفريدة التي تعود إلى حقب تاريخيّة مختلفة، ومن هذه المعالم ما يأتي: