English  

كتب تاريخ العاصمة أمستردام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ العاصمة أمستردام (معلومة)


شيّدت أمستردام كقرية صغيرة على ضفاف نهر الأمستل في القرن الثالث عشر الميلادّي بهدف صيد الأسماك، إذ بنى سكانها السدود على جانبيّ النهر لحماية أنفسهم من خطر الفيضانات، لتصبح فيما بعد مركزاً لإطلاق السفن التجارية وحلقة وصل بين شمال أوروبا مع شمال كل من بلجيكا وفرنسا، وفي هذه الأثناء كانت أمستردام تحت الولاية القضائيّة لعائلة الكونتات الهولنديّة والذي كان أحدهم الكونت فلوريس الخامس الذي منح سكّان أمستردام وثيقة في عام 1275م وصف فيها السكان بأنهم يعيشون بقرب نهر الأمستل، وذُكر فيها تسميّة لأول مرة، وفي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي أصبحت أمستردام أكبر مدينة تجاريّة وميناء في أنحاء هولندا، كما ضمّت في الشمال من حدودها مخزن حبوب، فأصبحت أمستردام ذات تأثير على كامل أوروبا ومركزاً للثروة الهولنديّة.


أصبحت هولندا تحت الحكم الإسباني في القرن السادس عشر، مما أدّى إلى تدفق اللاجئين إلى شمال هولندا وخاصة مدينة أمستردام، فساهم ذلك بتحويل أمستردام من مدينة صغيرة ذات تعداد سكّاني لا يزيد عن 30,000 نسمة ليتضاعف ما يزيد عن ثلاثة أضعاف ما كانت عليه ما بين أواخر القرن السادس عشر الميلادي وبدايات القرن السابع عشر، فبذلك ازدهرت الحياة الفكريّة، والثقافيّة، والتجاريّة في هولندا، كما اشتهرت بصناعة وبناء السفن، وللتعرّف بشكل عام على الصناعة هولندا، يمكنك قراءة مقال الصناعة في هولندا، وأصبحت أمستردام مركز جذب للعديد من التجار في أوروبا كالفلنكيون، وتجّار ألمانيا، ولم تكتفِ السفن التجارية بالإبحار إلى بحر البطليق والبحر المتوسّط فحسب بل وصلت إلى جزر الهند الشرقيّة وأقامت مستعمرات في أمريكا الجنوبيّة وجنوب إفريقيا.


أدّى النمو الاقتصاديّ والتطوّر المتسارع في أمستردام لخلق حالة من الصراع في الحكم ما بين القوى السياسيّة في لاهاي ونخبة من القضاة والتجّار في أمستردام، مما خلق عراقيل وصعوبات سياسية أمام الأمير الهولندي وليام الثاني مما دفعه في عام 1650م لحصار المدينة محاولاً تمكين قبضته عليها تحت حكمه، ومع ذلك احتفظت أمستردام بمكانتها لفترة طويلة، وفي القرن الثامن عشر تدهورت مدينة أمستردام تدريجياً وفقدت مكانتها كمركز تجاريّ واقتصادي أوروبيّ لصالح لندن، وسقطت أمستردام في احتلال البروسيين في عام 1787م وتلاهم الفرنسيون الذين دخلوها كمحررين لها، وما هي بضع سنوات حتى أعلن نابليون هولندا كمملكة وعاصمتها أمستردام.


استرجعت أمستردام جزءاً من ازدهارها الاقتصادي بالاعتماد على التجارة في جزر الهند الشرقية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين، حيث تأثرت هولندا بالحرب العالمية الأولى وتعطلت تجارتها، لكنّها استأنفت ازدهارها في عشرينيات القرن العشرين، لكنّ هولندا عادت للسقوط تحت احتلال الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية وتمّ ترحيل 700,000 من سكانها، والتي كانت الخسارة الأكبر للعاصمة أمستردام، ولكّنها عادت لازدهارها في خمسينات القرن العشرين حتى هذا الحين.


المصدر: mawdoo3.com