اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ القرن التاسع عشر، عندما قدّم كارل ماركس نظرية تقديس السلع، في القسم الرابع من الفصل الأول من كتاب رأس المال: «نقد في الاقتصاد السياسي»، الذي يحمل عنوان «تقديس السلع وخاصيته السرية» أثبتت المفاهيم التأسيسية للنظرية وتفسيراتها الاجتماعية والاقتصادية أنها مقترحات خصبة فكريًا تسمح بتطبيق تلك النظرية (التفسير والتطوير والتكيف) على دراسة الاقتصاد السياسي للرأسمالية وفحصه وتحليل الجوانب الثقافية الأخرى له، مثل:
نظرية الفتشية الجنسية، التي قدمها ألفريد بينيه في مقاله «الفيتشية في الحب: الحياة النفسية للكائنات المجهرية، شدّة الصور الذهنية»، طُبّقت شدّة الصور الذهنية لتفسير تقديس (فتشية) السلع كنوع من أنواع العلاقات الاقتصادية المشحونة جنسيًا، بين شخص وسلعة (سلع وخدمات)، كما هو الحال في الإعلانات، حيث تنسب مؤسسات تجارية صفات أو قيمًا بشرية لسلعة ما، بهدف إقناع المشتري بشراء السلع والخدمات المعلن عنها.
يعتبر تقديس السلع محوريًا من الناحية النظرية لفلسفة مدرسة فرانكفورت، وخاصة في عمل عالم الاجتماع ثيودور و. أدورنو، الذي يصف كيف تغزو أشكال التجارة النفسية البشر وكيف تضع التجارة الشخص في دور ليس من صنعه وكيف تؤثر القوى التجارية على تطور النفس البشرية. في كتاب جدلية التنوير (1944)، قدم أدورنو وماكس هوركهايمر نظرية صناعة الثقافة لوصف كيفية تحوّل الخيال البشري (النشاط الفني والروحاني والفكري) إلى سلعة عندما يخضع «لقوانين السوق التجارية الطبيعية».
بالنسبة للمستهلك، يبدو أن السلع والخدمات الثقافية المباعة في السوق تقدم وعدًا بشخصية متطورة مبدعة، لكن الاستغلال التجاري المتأصّل يقيد النفس البشرية بشدة ويعيقها، بحيث يكون لدى الرجل والمرأة القليل من الوقت لأنفسهم، وذلك بسبب التجسيد المستمر للأدوار الثقافية التي لا يمتلك أي من الرجل والمرأة أي سيطرة عليها. في تجسيد هذه الهويات الثقافية، يكون الشخص مستهلكًا متأثرًا، ولا يكون الخالق النشط لحياته. لا تتوافق الحياة الموعودة للإبداع الفردي مع المعايير الجماعية والتجارية للثقافة البرجوازية.
في دراسة «من تقديس السلع إلى نرجسية السلع» الصادرة عام 2012، طبق الباحثون النظرية الماركسية عن تقديس السلع لإجراء تحليل نفسي للسلوك الاقتصادي (الشراء والبيع) للمستهلك المعاصر. مع مفهوم نرجسية السلع، اقترح علماء النفس ستيفن دن وروبرت كلولي أن المستهلكين الذين يدعون أنهم قلقون من الناحية الأخلاقية بشأن أصول تصنيع السلع، يتصرفون كما لو أنهم يجهلون ظروف العمل الاستغلالية التي يعمل في ظلها العمال لإنتاج السلع والخدمات التي يشتريها هذا المستهلك المعني (المستهلك القلق من الناحية الأخلاقية). في ثقافة الاستهلاكية، أنشأ الرجال والنساء النرجسيون التسوق (الاستهلاك الاقتصادي) كوسيلة مقبولة اجتماعيًا للتعبير عن عدوانيتهم. لم يجد الباحثون أي دليل على أن زيادة قاعدة التصنيع يمكن أن تحفز النمو الاقتصادي، بينما يعد تحسين فعالية الحكومة وجودة التنظيم واعدًا أكثر لتسهيل النمو الاقتصادي.